بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 أيار 2026 05:41م دور الوسيط الأميركي على المحك .. وواشنطن مطالبة بتأكيد نزاهتها

الجدية اللبنانية في المفاوضات يقابلها إصرار إسرائيلي على استمرار العدوان

حجم الخط
تترقب الأوساط السياسية اللبنانية بكثير من الاهتمام، النتائج التي ستفضي إليها الجولة الجديدة الحاسمة من المفاوضات المباشرة التي تم التوافق على عقدها في وزارة الخارجية الأميركية، يومي 2 و3 حزيران المقبل، في إطار الجهود التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية من أجل إمكانية توقيع اتفاق بمثابة إعلان مبادئ ولو بالأحرف الأولى بين لبنان وإسرائيل سياسي طويل الأمد، على أن يسبقها اجتماع عسكري في البنتاغون يوم 29 أيار الحالي بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، بعد الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية بالتوازي مع التقدم في المسارين الأمني والسياسي. لكن في المقابل ورغم الجدية الواضحة التي يتعامل معها لبنان في ما يتصل بملف التفاوض، إلا أن إسرائيل ومن خلال مواصلة اعتداءاتها على لبنان، لا تبدو حريصة على إنجاح مسار التفاوض، بقدر ما تحاول إملاء الشروط على لبنان، وتالياً رفض الاستجابة للمطالب التي تقدم بها الوفد اللبناني، وفي مقدمها وقف إطلاق النار . وهو أمر تتعامل معه إسرائيل باستخفاف ظاهر وعلى قدر كبير من الخطورة، مع استمرارها في توجيه الانذارات للعشرات من البلدات الجنوبية، بعدما وصلت في سلسلة هذه الانذارات إلى قضائي صيدا وجزين للمرة الأولى .



وإذا كان المسؤولون اللبنانيون ما زالوا يراهنون على إمكانية أن تنجح الضغوطات على الجانب الإسرائيلي في الاستجابة إلى مطالب لبنان، إلا أن النوايا العدوانية للاحتلال، والتي تظهر بوضوح من خلال استمرار إجرامه المتمادي الذي لا يوفر، لا البشر ولا الحجر، تثير الكثير من الشكوك حول مدى جديته في أن يقدم التنازلات المطلوبة منه لإنجاح المفاوضات مع لبنان، وأن يستجيب للشروط التي تضمن للمفاوضات أن تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها . وهو ما يريده لبنان بهدف التوصل إلى حل سلمي، يضمن وقف مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، بعدما تم اتخاذ خطوات سياسية تؤكد على انخراط لبنان في السير بهذا المسار برعاية الولايات المتحدة التي أكدت التزامها تحقيق السلام والأمن بين لبنان وإسرائيل . وبالتالي فإن واشنطن الراعي الأساسي والوحيد لهذه المفاوضات، مطالبة استناداً إلى وجهة النظر اللبنانية بلعب دور الوسيط النزيه، سيما بعدما أعلنت عزمها على تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري المباشر بين لبنان وإسرائيل، عبر المسار الأمني المقرر إطلاقه في 29 أيار/مايو في البنتاغون بواشنطن. باعتبار أن التوصل إلى حلول أمنية، من شأنه أن يمهد الطريق لتوافقات سياسية في مرحلة لاحقة .



وإذ من غير المستبعد أن تسفر جولتا المفاوضات الجديدتان عن التوافق على إعلان نوايا أولي بين لبنان وإسرائيل، إذا كانت أجواء هاتين الجولتين مهيأة لمثل هكذا إنجاز، إلا أن الكرة هذه المرة في ملعب الراعي الأميركي الذي يتوجب عليه أن يمارس ضغوطاً على الجانب الإسرائيلي، للالتزام بما يتوجب عليه على هذا الصعيد، بعدما أكد لبنان حرصه ورغبته بالتوصل إلى اتفاق يعيد للبنان سيادته الوطنية الكاملة، ويضمن سلامة وعودة جميع مواطنيه، ووفقاً للمعلومات التي توافرت ل"موقع اللواء" بهذا الخصوص، فإن بيروت أبلغت واشنطن عبر سفارتها في لبنان، وعبر السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة، ضرورة أن يسبق جولتي المفاوضات المقبلتين وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات في لبنان، في إطار توفير المناخات الملائمة التي تضمن لهاتين الجولتين الخروج بنتائج إيجابية تساعد على الإسراع في التوصل إلى اتفاقات أمنية، تكون كفيلة بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان بشكل نهائي وحاسم، وإن كان كل ذلك برأي المراقبين، مرتبطاً بهمة الوسيط الأميركي بالدرجة الأولى .




وفي الوقت الذي لا يترك "حزب الله" ومناصروه، مناسبة إلا ويتهمون السلطة بتقديم المزيد من التنازلات لصالح إسرائيل على طاولة المفاوضات، فإنه ليس هناك أي خيار آخر، كما تؤكد مصادر حكومية، لجبه الاعتداءات الإسرائيلية على شعبه، بسبب ممارسات "الحزب"، إلا بسلوك طريق التفاوض من أجل إرغام إسرائيل على تنفيذ شروط لبنان، والتي يأتي في مقدمها وقف العدوان المتمادي الذي فاق كل الحدود، في ظل التزام لبنان بثوابت لا يمكن أن يحيد عنها، بحيث أن استعادة السيادة تبقى الأولوية القصوى، كذلك استعادة سلطة الدولة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، بما يضمن حماية الحدود، وصون السيادة الوطنية، وتأمين سلامة المواطنين، إضافة إلى عودة النازحين وإعادة الإعمار، وإطلاق إطلاق المحتجزين واستعادة الرفات . وهذه شروط تم إبلاغها للجانب الإسرائيلي بشهادة الراعي الأميركي الذي تعهد القيام بما هو مطلوب منه، من أجل أن تحقق المفاوضات نتائجها المرجوة .