رجل الدولة ورجل السياسة
حجم الخط
كثر هُم من لا يعرفون التفريق بين رجل الدولة ورجل السياسة.
رجل الدولة لا يشعر إلاّ بالمسؤولية إنه ينسى نفسه ولا يهتم الا بالدولة، بالوطن ومواطنيه، حاضراً ومستقبلاً، يأخذ العبر من ماضيها، يقرأ التاريخ، تاريخ بلده والمحيط، ليستنبط منه المعرفة والحكمة ويتدرب على أساليب التحليل انطلاقاً من ان السياسة الناجحة هي السياسة المستقرة التي تعتمد على حقائق الوضعين الاقتصادي والاجتماعي لبلده.
الطموح عند الإنسان أمر طبيعي وبقدر ما يكون هذا معتدلاً بقدر ما يطيب من نجاح.
رجل الدولة هو من يشعر في أعماق نفسه انه لم يعد ملكاً لنفسه وإنما ملك مواطنيه، ملك المجتمع.
رجل الدولة هو دائم التفكير بحال بلده، كيف ينهض به، كيف يعلي شأنه ويدرك ان ذلك لن يناله إلا بالايمان، بالصدق، بالصدق مع الذات وخير مثلاً اعطيه في هذا المجال ونستون شرشل، رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية.
اما رجل السياسة، فهو لا يفكر الا في كيفية تأمين استمرار موقعه كسياسي.
لقد شهد العالم في القرنين الماضيين نشوء ما يُسمَّى «بالميكيافيلية» نسبة لرجل السياسة ميكيا فيل الذي بالنسبة له فإن الوسيلة تبرر الغاية وتضرب عرض الحائط اعتبارات القيم والشيم. ويخفى الا يجري مسّها ليمضي عندها نحو هدفه.
الفرق بين رجل الدولة ورجل السياسة هو ان الأوّل يحرص على صون نزاهته المادية والمعنوية بعكس الآخر.
رجل الدولة يبدأ عند تعريف نفسه بكلمة «نحن» ويبتعد عن «الأنا» الانانية البغيضة.
القيم هي من شيم رجال الدولة، في حين ان المصلحة الشخصية هي عماد رجال السياسة.
انا اشعر بالحزن كلما استعرضت أسماء السياسيين اللاعبين على مسرح السياسة اللبنانية، فهم مع الأسف على عكس رجال الدولة الذين نرى عددهم يتناقص باستمرار في أكثر بلاد العالم ولا سيما في لبنان.
كفاك الله يا بلدي أزمات. فأكثرها من صنع رجاله الذين يتراكضون وراء مصالحهم الخاصة ولا يخجلون بطلب مساعدة الدول الفاعلة في المنطقة لشد أزرهم ومساعدتهم جاهلين ان هذا القريب أو البعيد لا يعطي الا ما يعود لمصلحته ومصلحة بلده هو. هنا تقع المصيبة ولا يمكن تفاديها الا بتصويب البوصلة نحو الهدف الشريف وراء خط مستقيم باتجاهه.
* نائب ووزير سابق.






