بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 أيار 2026 12:10ص زيارة سلام لدمشق تعكس دلالات التغيير الإقليمي

حجم الخط
لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى سوريا ولقاؤه الرئيس احمد الشرع ، زيارة عادية كباقي الزيارات التي تحصل عادة  بين بلدين شقيقين اوغيرهما ، بل أكثر من ذلك، لانها تحمل في طياتها دلالات ومؤشرات عديدة، وهي الزيارة الثانية بعد سقوط نظام بشار الاسد وهروبه المذلّ الى روسيا، كما هروب الآلاف من الحرس الثوري الايراني وعناصرحزب الله والمليشيات العراقية التابعة لإيران من الاراضي السورية في أكثر من اتجاه ولبنان من بينها،  ومن هذه الدلالات ، تجاوز الدولة اللبنانية، لكل محاولات اعاقة وتطوير العلاقات الثنائية،على اسس التعاون والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة للبلدين والاصرار على صياغة تفاهمات واتفاقيات في مختلف المجالات، تتجاوز مؤثرات وسلبيات التعاطي غير المتكافىء  للمرحلة الماضية،وتؤمّن المصالح المشتركة بين البلدين، ومن بينها  التعاون الاقتصادي، وتسهيل عملية انتقال البضائع والترانزيت من لبنان، إلى دول الخليج العربي، والتعاون في استجرار الطاقة الكهربائية والغاز إلى الداخل اللبناني. 
ومن الدلائل التعاطي المباشر بين سوريا ولبنان، من دولة إلى دولة،من دون المرور ، بالآلية الامنية الاجبارية التي كانت متبعة خلال عهدي الاسد الاب والابن سابقا، او بوساطة حزب الله أو أي دولة شقيقة او صديقة، ومناقشة المواضيع والملفات المشتركة بين البلدين، بصراحة، والانفتاح على  ايجاد الحلول والمعالجات المطلوبة، برغم التعقيدات التي تحيط ببعضها،كما حصل في ملف الموقوفين السوريين بالسجون اللبنانية، وما يجري من لقاءات متواصلة لحل مشكلة النازحين السوريين إلى لبنان،  والتي حققت تقدماً ملموساً،ينتظر ان يستمر بوتيرة مقبولة من الدولتين. 
ولا تقل مسألة البحث عن الإجراءات والتدابير المشتركة بين الدولتين، لمكافحة ثغرة المعابر غير الشرعية ، والتعاون في كشف الانفاق المحفورة سراً على الحدود  المشتركة بين البلدين خلال المرحلة الماضية، اهمية عن باقي الملفات والقضايا المهمة الاخرى، ليس على صعيد تهريب البضائع والمنتجات بين البلدين ومؤثراتها السلبية الاقتصادية، وانما لخطورة استعمالها لتهريب الاسلحة  والأشخاص، من الداخل السوري الى لبنان، وبالعكس إلى الداخل الاراضي السورية، بعدما تم اكتشاف أكثر من نفق على الحدود السورية اللبنانية مؤخراً من الجانب السوري، والاخطار التي تحملها باستهداف الامن والاستقرار في البلدين .
من هذه الدلالات ايضاً، تخطي الحكومة لكل محاولات عرقلة الانفتاح والتعاطي الايجابي مع السلطة السورية الجديدة،  واسقاط كل الموانع العلنية والمبطّنة، التي ابداها حزب الله في مناسبات عديدة، لإعاقة تطوير العلاقات اللبنانية السورية، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية، ومن بينها ما كشفته قوات الامن السورية من ارسال الحزب، لخلايا وشبكات مسلحة عديدة ،لاستهداف الامن والاستقرار ،وتعريض امن الدولة السورية للاهتزاز وعدم الاستقرار، وزيادة الشكوك بعدم قدرة الدولة اللبنانية على القيام بواجباتها في منع انطلاقة الاعمال العدائية من لبنان ضد سوريا.
ومن الدلالات ايضاً، والتي تعبر بوضوح عن التغيير الاقليمي الواضح، سقوط كل رهانات المشككين بهشاشة السلطة السورية الجديدة، واستحالة استمرارها ،ولاسيما ما صدر عن النظام الايراني ،الذي بشَّر مرشده السابق علي خامنئي، بقيام الشباب السوري بالانقلاب على نظام الشرع قريباً، لانه يناهض النظام الايراني، ولا يتبع سياساته التخريبية.