حبيب البستاني*
صدق نتنياهو بتغيير الشرق الأوسط وإنشاء ما يسمّى بالشرق الأوسط الجديد، ولتنفيذ مخططاتها التوسعية وإنشاء ما يُسمّى بإسرائيل الكبرى تحقيقاً لما جاء في التوراة «أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»، أقنعت الدولة العبرية الرئيس ترامب بضرورة المشاركة بمشروع التلموديين التوسّعي، وضرورة شنّ حرب على إيران بحجة أن نظام آيات الله يشكّل تهديداً ليس فقط على إسرائيل إنما على كل دول الخليج وصولاً إلى أوروبا. حتى إن نتنياهو صوّر للرئيس ترامب أن الانتصار على إيران هو سهل وأنه وبمجرد التخلص من قيادات الصف الأول، فإن كل نظام آيات الله سيسقط وان معارضي النظام سيتمكنون من إرساء النظام الجديد الحليف لأميركا وإسرائيل. وطبعاً وكما بات معلوماً فقد ذهبت كل طموحات نتنياهو أضغاث أحلام، وبدلاً من أن يتعظ الرئيس الأميركي من الإخفاقات وقرار إيران بالصمود، استمر بالتصعيد وصولاً إلى التهديد بمحو الحضارة الإيرانية، مما استدعى استهجان وإدانة كل العالم لا سيما رأس الكنيسة الكاثوليكية الذي ندّد صراحة بالحرب. ولكن ذلك لم يحل دون هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر.
مفاوضات تحت الضغط
ومع تفاقم الصراع ووصول الأمور إلى نقطة اللاعودة رضخت الولايات المتحدة للضغوط للقبول بمنطق المفاوضات سبيلاً لتحقيق مخرجاً ليس فقط للأميركيين إنما لكل دول المنطقة. طبعاً لقد حاول ترامب أن يحقق في التفاوض ما عجز عن تحقيقه في الحرب، وكما في السلم كذلك في الحرب، فإيران التي تمكّنت من الصمود لأكثر من أربعين يوماً تستطيع الصمود أمام الإغراءات والتهديدات الأميركية، فكل طرف لديه من الأوراق التي تمكّنه من المبادلة في أكثر من ملف، وبالتالي فإن حظوظ نجاح المفاوضات كبيرة.
إقصاء نتنياهو عن المحادثات
استطاع ترامب من إقصاء نتنياهو عن مجريات المفاوضات الذي غاب عن مشهدية السلام في إسلام أباد، الذي أصبح عبئاً على ترامب. فللمرة الأولى يطالب 85 نائباً بالتعديل 25 القاضي بتنحية ترامب، كذلك صوّت أكثر من 40 عضواً في مجلس الشيوخ ضد تزويد إسرائيل بالسلاح.
مفاوضات لبنان
تزداد العقبات أمام لقاء عون نتنياهو لا سيما بعد الإعلان عن خرائط جديدة تضم الخط الأصفر الذي يمتد من البياضة إلى سفح جبل الشيخ وبعمق يصل إلى 10 كم، بالإضافة إلى ضم آبار النفط والغاز اللبنانية. ويتم ذلك مع تجريف القرى الـ 55 الواقعة ضمن هذا الخط، وهذا يعني أن اجتماع عون - نتنياهو أصبح مستبعد الحدوث بالرغم من حسن نيّة الجانب اللبناني.
* كاتب سياسي