عبد الغني سلام الحاضر الغائب
حجم الخط
انه الحاضر الغائب، الحاضر في آثاره، الغائب في جسده، واي اثر أمضى من الحقيقة التي صدحت بها اللواء في حضوره، ولا تزال تصدح بها في غيابه،
انها اللواء، المدرسة التي ارسى قواعدها ونهجها عميد الكلمة السّواء، وديدنها العنفوان والإباء، العنفوان في وضوحها التّام، والإباء في تجنبها مزالق النفاق والارتهان،
انه عبد الغني سلام الذي في خضمّ الحقيقة والكلمة السّواء، حمل بين جنبيه النقيضين،
حمل ما استقرّ عليه المثال ولكل من اسمه نصيب، فكان سلاما حيث تقتضي الظروف والاحوال السلام، وكان حربا على من يعبث بالثوابت التي قام عليها لبنان، فاستحق ان يكون رأس حربة، استمدّها من اسمه، على قاعدة ان العرب يسمّون الاشياء بأضدادها،
سلام وحرب في آن، ولكن بالكلمة والقلم واللسان، وبهذا النهج سارت وتسير اللواء، لم تتهاون يوما ولكنها لا تفجر، لم تمالئ ولكنها بالرصانة والحكمة تحيط وتستوعب، تجمع وتحاور، ولكنها ترفض التسويات اذا ذرّت بقرنها على المبادئ والثوابت،
حملت اللواء في عهد العميد ورفيق دربه وخلفه صلاح، مشعل التوفيق لردم الهوّة بين الفرقاء للخروج من الازمات والمآزق،
منعطفات تترى، ومحن وفتن واضطرابات تتوالى، ورغم ذلك كله بقيت اللواء، لواءاً تلقي الضوء بموالاة خشنة ومعارضة رقيقة وبنّاءة،
انها كلمة نسوقها بعد فراق المرحوم عبد الغني سلام، وبعد مواكبة له استمرت نصف قرن الا قليلا، وقد قمت بواجب التعزية به لآله ورفيق دربه، ولكن وجودي خارج لبنان حال بيني وبين المشاركة في حفل تأبينه،
ورحمات الله على العميد عبد الغني سلام.






