كلمة في تكريم الرئيس الحص
حجم الخط
إنّه «الضمير»، ضمير لبنان وفلسطين والأمة العربية جمعاء. هذا الرجل الغني عن التعريف هو الدكتور سليم الحص، الذي يجري تكريمه، والذي يسكن في شقة متواضعة لم يتركها خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بالرغم من القذائف الموجّهة قصداً إلى البناء الذي يقطنه، وبالرغم من محاولات الاغتيال التي تعرَّض لها، وهو يبذل جهوداً مضنية ليل نهار لإيقاف هذه الحرب.
هو من القلّة القليلة التي آمنت بأنّه يمكن إقامة دولة في لبنان، تتجاوز الطائفية السياسية، وتوفّر لمواطنيها العدالة الاجتماعية، التي يتوقون إليها، وتسعى إلى تحقيق وحدة وطنية حقيقية، وقضاء مستقلاً نزيهاً وجهازاً وظيفياً يقوم على أساس الكفاءة واحترام القانون.
لقد قام الرئيس الحص مع مجموعة مختارة من المثقّفين بتأسيس ندوة العمل الوطني، كي تقوم بنشر هذه المبادئ عبر تنمية الوعي الوطني، ولا تزال هذه الندوة تعمل بنشاط بالرغم من العقبات الكأداء التي واجهتها وتواجهها حتى اليوم.
ولا بد من إيراد طُرفة واقعية تلخّص بعضاً من شخصية الدكتور الحص: زاره وفد أهلي لبناني، مُطالِباً إيّاه بالتوسّط لشخص معيّن لترقيته إلى رتبة أعلى. قام الرئيس بالاتصال بالأشخاص المعنيين، وتأكد من أنّ هذا الطلب هو مخالف للقانون، فقام بشرح هذه المخالفة للوفد المذكور، الذي سارع إلى الخروج غاضياً، وقال أحدهم: «يا أخوان نحن نعرف أنّ القضية فيها مخالفة، وإلا لمَا جئنا إلى الرئيس طلباً لدعمه. هذا الرجل يجب أنْ يكون رئيساً للوزراء في سويسرا». وذهبت العبارة الأخيرة مثلاً يُستعمل في كل مرّة يرفض فيها الرئيس الحص القيام بمخالفة القانون.
إنّ هذا التكريم إنّما هو تكريم للكفاءة والنزاهة والتزام القوانين والمبادئ التي ضحّى في سبيلها ضمير لبنان والعرب بكل غالٍ ونفيس طيلة حياته.






