21 أيار 2026 12:05ص ما بعد الصين ليس كما قبلها

حجم الخط
حبيب البستاني

بغض النظر عن الخطاب العالي النبرة والمتشدّد من واشنطن، فإن زيارة بكين التي جرت شكّلت منعطفاً في سياسة الولايات المتحدة الأميركية، وشكّلت نقطة ارتكاز في التعامل الأميركي - الإيراني، وكان للرئيس ترامب أهدافاً رئيسة من الزيارة «التاريخية « وأهمها:
• الملف الإيراني الذي يأمل ترامب في مساعدة الصين في إيجاد الحلول السياسية له، وذلك لما للصين من علاقات مميزة مع طهران ليس أقلّها أن بكين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، إذ أنها تشتري أكثر من 90% من النفط الإيراني.
• الملف الاقتصادي، الصين تُعتبر من أكبر الاقتصادات العالمية، والميزان التجاري بين أميركا والصين يظهر عجزاً لصالح الصين بقيمة 202 مليار دولار، مما دفع بترامب لاصطحاب أكثر من 17 شخصية اقتصادية بارزة من كبار الرؤساء التنفيذيين ورواد التكنولوجيا.

ترحيب ذو مدلول استراتيجي

وكان لافتاً الكلمات الترحيبية في «عشاء الدولة» الذي أقامه الرئيس شي على شرف ترامب، وفيما جاءت كلمة الرئيس الأميركي بروتوكولية فإن كلمة شيء كان لها البُعد التاريخي والاستراتيجي، وهي وضعت علاقات الجبارين في الإطار الميتولوجي العزيز على قلب الصينيين، وشدّدت الكلمة على ضرورة احتواء التوترات والتحذير من فخ تايوان. وقد أشار شي في كلمته إلى ما يعرف بـ «فخ تيوسيدس» وتيوسيدس هو المؤرخ اليوناني الشهير الذي حلل الحرب بين سبارتا وأثينا، وتقول النظرية أن السبب الرئيسي للحرب ليس الخلافات المباشرة بل خوف سبارتا من تصاعد قوة أثينا، مما يجعل الحرب حتمية بمعنى أن اندلاع الحرب قد يتأتّى من الخوف. وقال أن الولايات المتحدة والصين يجب أن يعملا للسلام وأن 300 مليون أميركي و 1.4 مليار صيني يمكنهم إيجاد سبل للتفاهم، وذلك بعزل مواضيع الخلاف.

نتائج إيجابية

بعيداً عن التشويش فإن الإيجابيات ما لبثت أن ظهرت وكان أهمها السماح لأكثر من ثلاثين ناقلة نفط  وسفينة من عبور مضيق هرمز، وبالرغم من تهديدات ترامب على الـ«تروث سوشيال» إلّا أن أميركا لم تتخذ أي إجراء عسكري لاستمرار الحرب، أي أن التصعيد يستهدف الداخل وأما اللغة الموجهة للخارج فهي أكثر عقلانية.

لبنان بين النار والوقف

تستمر الخروقات الإسرائيلية وبالرغم من الضغوط الأميركية فإن نتنياهو يستمر برفع شعار الحرب التي تلبّي حاجة المتشدّدين، وبالرغم من مفاوضات واشنطن فإن إسرائيل مستمرة بالعدوان والتهديدات تطاول شمالي الليطاني بحجة الحماية من المسيّرات.