23 أيار 2026 12:05ص واشنطن تحضِّر لعقوبات جديدة ضد مقرَّبين من برِّي

حزب لله: نستنكر صمت السلطة.. والأداء الحالي سيؤدي إلى تداعيات لا تُحمد عقباها

حجم الخط
حتى الأمس القريب، كان حزب الله حريصاً على انتقاء كلماته بعناية في مخاطبة السلطة اللبنانية، وبذل جهدا كبيرا لصياغة مواقفه باقل قدر ممكن من التصعيد، رغم امتعاضه الواضح من ادائها...اما اليوم، فقد تبدل المشهد بالكامل، خلع الحزب قفازاته السياسية، وبات خطابه اكثر حدة، إلى حد تخيير هذه السلطة، وفق ما يؤكد احد قيادييه، بين خيارين لا ثالث لهما: إما العمل خارج الاملاءات الاميركية وتقديم المصلحة الوطنية على اي اعتبار اخر، وإما الاستقالة، لان استمرار الاداء الحالي قد يقود البلد إلى انفجار سياسي وامني خطير ، وتداعيات لا تُحمد عقباها.
عمليا، تتسع الهوة يوما بعد يوم بين الحزب والسلطة، وزادها اتساعا الصمت الرسمي حيال العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية على نواب ووزراء في حزب الله، وشخصيات مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، اضافة الى ضباط في الجيش اللبناني والامن العام. وفي حين التزمت رئاستا الجمهورية والحكومة الصمت، لم يُخفِ حزب الله استياءه من تخلي السلطة عن مؤسساتها الامنية والعسكرية، الى حد اضطرار قيادتي الجيش والامن العام لاصدار بيانات دفاعية عن دورهما وموقعهما.
وبحسب القيادي، فان العقوبات الاميركية حملت رسالتين اساسيتين:
الرسالة الاولى: ترهيب الضباط المشاركين في الوفد اللبناني، عبر توجيه إنذار واضح بأن اي خروج عن التوجهات الاميركية سيعرضهم  للعقوبات...ويرى الحزب أن الهدف من هذه العقوبات هو اخضاع قيادة الجيش وضباطه ودفعهم إلى تعديل مواقفهم بما ينسجم مع المشروع الاميركي المطروح للبنان، كما انها  تاتي استكمالا لمسار الترهيب الذي مورس سابقا على قيادة الجيش، حين ارتفعت الاصوات المطالبة بتغيير قائده العميد رودولف هيكل، في محاولة للضغط على المؤسسة العسكرية ودفعها الى الانخراط في الخيارات التي تريدها واشنطن.
وفي هذا الاطار، يعتبر الحزب ان هناك محاولة لتحويل المؤسسة العسكرية الى شريك في تقديم ضمانات امنية للعدو الاسرائيلي، عبر تقديم المسار الامني على المسار السياسي.
اما في ما يتعلق بالحديث المتداول عن انشاء لواء جديد في الجيش تكون مهمته سحب سلاح حزب الله، فقد وضعه ضباط وعمداء في الجيش في اطار «جس النبض»، وفي المقابل، اكتفى القيادي في الحزب بالقول ان الذهاب في هذا المسار، اذا حصل، سيؤدي عمليا الى تقسيم الجيش اللبناني، موكدا ان لا الجيش ولا اي جهة اخرى قادرة على نزع سلاح الحزب بالقوة، ومحذرا من ان اي طرف يعتمد هذا الخيار سيصطدم برد فعل من المقاومة، التي «لن تقف مكتوفة الايدي».
اما الرسالة الثانية فتتمثل في ممارسة الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لدفعه نحو القبول بمسار المفاوضات المباشرة مع العدو الاسرائيلي، وذلك على خلفية مواقفه المشرفة والوطنية، ولا سيما رفضه لهذه المفاوضات واصراره على ان تلتزم الدولة اللبنانية باتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ والالية المنبثقة عنه، والعودة الى الميكانيزم باعتبارها الاطار الوحيد الذي يمكن للجيش والدولة ان يعملا من خلاله بدلا من الانخراط في مسار «امني-سياسي» جديد انتجته المفاوضات المباشرة في واشنطن ويجري فرضه على اللبنانيين كامر واقع.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «اللواء» فان واشنطن تستعد للاعلان عن ادراج شخصيات سياسية وامنية واعلامية واقتصادية ودبلوماسية تعتبر من الحلقة الضيقة جدا المحيطة بالرئيس بري على لائحة العقوبات، في اطار زيادة الضغوط عليه لدفعه الى الموافقة على المفاوضات المباشرة. 
عملياً، لا يهتم حزب الله بالعقوبات الاميركية، اذ يعتبرها «لاغية» ولا قيمة سياسية اوعملية لها، الا ان ما يثير استياءه، وفق مصادره، هو صمت السلطة حيال «التدخل الاميركي السافر في السيادة اللبنانية»، وفي هذا السياق، يتساءل الحزب:كيف يلتزم  مدعي السيادة الصمت امام «الوصاية الاميركية»، فيما ترتفع الاصوات سريعا وتستنفر المواقف عندما يحصل اي امر يتعلق بإيران وتقوم القيامة حينها ولا تقعد كما يقال.
وهذا الاستياء يمتد ليطال رئيس الجمهورية جوزاف عون بالدرجة الاولى ، اذا توكد المعلومات ان التواصل بين الحزب وعون مقطوع، وان اللقاء الذي جمع مستشار عون اندريه رحال مع النائب حسن فضل الله منذ حوالي الشهر بقي يتيماً، وهذا يعكس حجم التعقيدات والخلافات المتفاقمة بين الطرفين.