بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 نيسان 2026 12:00ص زياد الرحباني قرأ كما والده وعمّه

حجم الخط
ليس هيّناً ولا أمراً عابراً أن يكون الفنان الراحل الحاضر زياد الرحباني من سبط العباقرة، فأبوه الكبير عاصي ووالدته الأسطورة السيدة فيروز وعمّه الكبير منصور، مع تاريخ زاخر بتجربة مشعّة ما زال وهجها يسطع على بلدنا لبنان وعلى أمتنا الناطقة بالضاد، ولم يزدها الغياب الجسدي إلّا عمقاً في الحضور مع ترجمة ميدانية لكل ما قاله وأبدعه الرحابنة الثلاثة في نتاجهم الخالد، هم رحلوا وبقي الأثر.
منذ حلقاته الإذاعية الأشهر: قولوا لله بعدنا طيبين - العبارة التي يرددها اللبنانيون - عبر أثير إذاعة لبنان ومروراً بمضمون كل مسرحياته وحتى الأفلام التي شارك فيها، كان زياد صاحب بصيرة مضيئة وذكاء متّقد إستشرف مستقبل لبنان وهو يواكب كل حيثيات الحروب التي توالت عليه ويسجل وجهة نظر عميقة مع رؤية واضحة لتداعياتها ومآلها في المدى المنظور والأبعد، إلى درجة أن الأيام وتسارع التطورات أثبتت بشكل حاسم وحرفي ما ذهب إليه وإستنتجه.
هذه الأجواء باركتها برمجة متروبوليس عندما قدّمت عملين مسرحيين لـ زياد: «النسبة لبكرا شو»، و«فيلم أميركي طويل»، على شاشتها لأنهما تنطقان بالصوت والصورة والمضمون بتفاصيل الأوضاع التي نحاول التعايش معها رغم ضخامة المخططات الإسرائيلية فوق أرضنا والحرب التي تشهدها المنطقة وتؤثر على العالم بشكل سلبي، لتشكّل المسرحيتان فعلاً حاضراً قرأتاه في سنين سابقة، وهو ما جعل الحضور الجماهيري كثيفاً تقديراً لما سبق ورآه زياد تماماً كما نواصل الإشارة مع كل حدث أو تطوّر على مدى الحرب على لبنان منذ 51 عاماً بأن أعمال الأخوين العبقريين عاصي ومنصور الرحباني سبق وقالاه بصوتي بطليهما الأسطوريين: فيروز ونصري شمس الدين.
إذن هو خيط العبقرية المتواصل وإضاءتنا عليه يعود لسببين: الأول أن عرض العملين في هذا التوقيت يتآلف مع الواقع الميداني، والثاني مرتبط بقصور فناني هذه الأيام عن القيام بواجبهم المهني والوطني في التفاعل مع ما يستجد على أرض الوطن وما يهدّد الوطن، لأن أهل الفن يبررون تقصيرهم بالبحث عن موضوعات تُسعد الناس وتنسيهم سوء الأجواء ومراراتها.
أردناها تحية لأرواح الرحابنة الثلاثة، من خلال عبقري الجيل الثاني من العائلة التي أسّست لوطن عظيم لا يُهزم هكذا قالوا ونحن نصدّقهم.