بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 نيسان 2026 12:25ص السلام للشرق العربي.. وليس عليه

حجم الخط
لا حديث للناس شرقاً وغرباً يتقدم على الهواجس المتصلة بإحتمال أن تجد هذه الدولة أو تلك أن النفط لم يعد يكفي إحتياجات دول كانت مطْمئنة أنه يصلها في إنتظام وبالتالي تسير الأمور على ما يرام.
كما أن دول الخليج، التي غمر البهجة أحوالها جزءاً من عائد الآبار فيها، فوجئت بأنها تعيش لحظة توجِب التنبه بعدما وضعها تبادُل التحدي الأميركي – الإسرائيلي لإيران في دائرة المخاطر حيث كانت الصواريخ الحربية تصيب مواقع من مصافٍ وموانىء توريد محطات كهرباء ومطارات، وينشأ عن ذلك شعور لدى قادة دول الخليج بأن الثروة التي خصَّهم الله بها لن تعود كما من قبْل ربع قرن في حال لم تضع المنازلة الأميركية – الإسرائيلية أوزارها وتستأنف هذه الدولة الخليجية أو تلك الإنماء الذي لولا النفط لما كانت ستتزايد مشاريع سكنية وسياحية وصناعية وتقنية متطورة ولما كان نعيم العيش الناشىء عن الذهب الأسود سيبقى غامراً النفوس على الوتيرة نفسها.
وبدل الطمأنينة تسود المجتمع في هذه الدولة الخليجية أو تلك تتزايد الخشية مِن مكاره تحدُث ويتجاوز مستوى معيشة الفرد تلك المستويات في دول أجنبية، وتنشأ الصدمة  التي لم تكن في الحسبان وهي أن تصبح هي تحت مرمى صواريخ ومسيَّرات تأتي من الدولة الجارة، بل يصح القول إنها الدولة الجائرة. ألم يوصي الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بسابع جار.
هذا التعامل الصاروخي والمسيَّراتي من جانب إيران لم يأتِ الرد عليه بالمثل لأن الدولة الجارة معتدى عليها من إسرائيل وبغطاء أميركي يفوق تأثير دور المعتدي الآخر الممتهن العدوان على الآخرين، وإن كان الإكتفاء بالتنديد يُبقي حيِّزاً لتصحيح الإرتكابات بعد أن يُسكت صراخ رمزيْ الإعتدءات الأميركية – الإسرائيلية وهو أمر وارد الحدوث في ضوء شهر كامل من الأخطاء – الخطايا الأميركية الناشئة عن أن الدولة العظمى تشارك مع إسرائيل في العدوان الأمر الذي أحدث صدمات لدى أطياف رسمية وشعبية خليجية وعربية وإسلامية على مستوى العالم  تتمحور حول هذا التحالف، الذي مثَّلت فيه الرئاسة الأميركية دوراً غير محترَم أفاد إسرائيل لأنها من دون شريكها الرئيس ترمب كانت ستتعثر لكن الشراكة أُعطت العدوان بعداً دولياً للشريك الإسرائيلي الذي تمادى في العدوان، على أساس أن إدارة الرئيس ترمب في نظره هي الثقل الدولي المهم وأن الدول الكبرى الأُخرى ومعظم الدول الأوروبية لا قدرة لها سوى الإعتراض كلاماً لا يصل إلى مشارف التعريض فالإدانة لها.
ما هو مهم في ضوء كثير كلام يجمع بين التهديد والسخرية سمعه قادة الأمة ويعني دول الخليج في الدرجة الأُولى  كونها أُقحمت جزئياً في الصراع، هو أن لا يبقى نفْطها تحت رحمة مضائق ومعابر بحرية (هرمز وباب المندب). وأن لا يباغت الرئيس ترمب قادة هذه الدول بأن صديقتهم الولايات المتحدة تكبدت الكثير من تكاليف الشراكة مع نتنياهو تمثلت بصواريخ تم إطلاقها وحاملات طائرات أُرسلت قبْل العدوان بشهر للتهويل شكلاً للتنفيذ فعلاً، وخلاف ذلك مما لم تطلبه دول الخليج من الإدارة الأميركية.
ومن الجائز التوقع بأن ترمب في صدد إنجاز ملف تكاليف عِلماً أن نسبة المصداقية لدى قادة الخليج إزاء ما سيبرِّره ضعيفة، فضلاً عن أن أنه سبق وحصد من حقول الآخرين ما لم يكن له دور فيه.
والأهم من ذلك كله هو أن طول الأزمة سينعكس سلباً بالتدرج على المواطن الخليجي ما لم يألف هذا المواطن العيش فيه بفضل نعمة عوائد آبار تدر خيراً على مدار الساعة. ومعالم هذ الإنعكاس مازالت غير واضحة. وكما البريطاني والأميركي والفرنسي والإيطالي وغيرهم باتوا يعيشون حالة من التقشف بعدما تَسبب إضطراب الوصول الطبيعي للنفط إلى مصافيهم ومحطات الوقود في مدنهم وبلداتهم، فإن المواطن الخليجي سيجد نفسه كما سائر عباد الله أمام واقع جديد ربما يطول ما دام نتنياهو مستأثراً بالرئيس ترمب، أو العكس، ينفذَّان أبشع أنواع العدوان في الشرق العربي – المسلم وفي مخططهما أن هذا الشرق مصيره أن يصبح جديداً ووفْق الخارطة التي سبق أن رفعها نتنياهو دون إستحياء في الدورة السنوية الماضية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكأنما كان برفْعه الخريطة هذه يعلن من جانبه وبكامل الإطمئنان إلى أن ترمب سيكون اليد اليمنى عند المباشرة بالعدوان الذي إستهدف إيران وإمتدت بعض نيرانه إلى مصاف ومطارات وسفارات في دول آثرت إنتهاج سياسة الود والتركيز على التنمية من عوائد ثروة أمد الله بها هذه الدول.
يبقى إستحضار رؤية إستشراقية صاغها كاتبها الإعلامي المرموق عثمان العمير ونحن نرسم هذه المعالم لواقع بالغ المرارة يمكن حدوثه، مضافاً إلى الواقع الصاروخي والمسيَّراتي الذي جعل سماوات خير أمة أُخرجت للناس قاتمة وجعل الحديث على مدار الساعة بين الناس وعبْر الفضائيات عن فواجع تحدُث وجنون في ممارسة الإعتداءات يتناسق مع جنون العظمة عند هذا الثنائي غير المألوف حدوثه وسلوك (الرئيس ترمب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو). وعند القراءة المتأنية لعبارات هذه الرؤية نستنتج أن عثمان العمير قرأ قبْل أربعة عقود أي حال للنفط ستكون عليه (المقالة بعنوان «الإستيقاظ باكراً دون نفط» خص بها العدد الأول من مجلة «التضامن» الصادر بتاريخ 16/ 4/ 1983) وبمثابة تحية للمجلة التي كنتُت زمنذاك أنشرها في لندن بعدما بات ينطبق علينا بسبب الحرب اللبنانية الكثيرة البشاعة ما قد تعيشه دول المنطقة في حال لم يُسدل الرئيس ترمب شراع أساطيله ويتركنا آمنين مطمئنين، نواصل بقدراتنا مواجهة إسرائيل المعتدية في إنتظار إدارة رئاسية أميركية جديدة تتصرف وفْق شريعة السلام لأرض الشرق الأوسط وبالذات الأقطار العربية وبين شعوبها المحبة لنشر السلام بمن في ذلك الشعب اليهودي الذي يكون إستخلص العِبَر ورأى أن سلامة بقائه وعيْشه هما في دولة تجاور دولة فلسطينية. وهذا مسعى تُذكِّر بين الحين والآخر المملكة العربية السعودية بأنه خير علاج للحالة المستعصية.