بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 حزيران 2026 12:00ص كيف نتناول الأطعمة ونعيش دون حرمان؟

التغذية الصحية لا تعني الحرمان بل التوازن والاختيار الذكي التغذية الصحية لا تعني الحرمان بل التوازن والاختيار الذكي
حجم الخط
ما أن ينطلق فصل الصيف حتى  يسارع الجميع إلى التخلص من الوزن الزائد الذي اكتسب خلال فصل الشتاء، بالحمية والرياضة وبأي تقنيات متاحة،لكن مع العادات الغذائية الخاطئة التي يتبعها الكثيرون خاصة تلك الفترة،فإن مسألة الحفاظ على الوزن والرشاقة تعتبر من أصعب الأمور بل تكاد تكون مستحيلة لمن لا يملكون القدرة في التحكم في شهيتهم نحو الأطعمة الغير صحية والتي تحتوي على الدهون بنسبة كبيرة.
ففي الصيف يتبدل نمط الحياة بالكامل، حتى يضحى «الريجيم» هباء منثورا ويتم فقدان السيطرة على الوزن.
ألأمر الذي يصعب التحكم بالنظام الغذائي والاستمرار بالأكل الصحي واتباع نمط حياة متوازن،فتبدأ المعاناة في التخلص من هذه الزيادة، وبذلك يكون فصل الصيف عدو الرشاقة لكنه في المقابل يعتبر أيضا أنسب فصول السنة للبدء في اتباع نظام غذائي يتيح الفرصة لانقاص الوزن.
ويبقى السؤال المطروح،كيف يمكننا تناول ألأطعمة دون أن نعيش الحرمان ؟

عبد المسيح

للإجابة على هذه الأسئلة التقت «اللواء»أخصائية التغذية كارين عبد المسيح التي تحدثت بإسهاب حول هذا الموضوع،فكان الحوار الآتي:

 «قاعدة الطبق»

ـ مع اقتراب موسم الصيف،كيف يمكن أن نتناول الأطعمة ونعيش دون حرمان؟
«مع اقتراب موسم الصيف، المهم أن نتذكر أن التغذية الصحية لا تعني الحرمان، بل تعني التوازن والاختيار الذكي.
 يمكننا الاستمتاع بالمأكولات الصيفية، العزائم، المثلجات أو الحلويات، لكن بكميات معتدلة وضمن نظام يومي متوازن.
لذلك أنصح دائمًا باتباع «قاعدة الطبق»: نصف الطبق خضار أو سلطة، ربع الطبق مصدر بروتين مثل الدجاج، السمك، البيض أو البقوليات، والربع الأخير نشويات مثل الأرز، البطاطا، الخبز أو البرغل.
 هذه الطريقة تساعدنا على الشبع وتزويد الجسم بالعناصر الغذائية دون الحاجة إلى منع أي نوع من الطعام.
كما من الضروري جدا في فصل الصيف أن ننتبه لمسألة هامة جدا ألا وهي «الترطيب»، لأن الحرارة تزيد فقدان السوائل.
لذا يبقى الماء الخيار الأفضل، مع التقليل من المشروبات المحلاة كي نساعد على خفض استهلاك السعرات الفارغة.
 ويمكن إضافة الليمون، النعناع، الخيار أو الفواكه إلى الماء لجعله ألذ.
أيضا،شرب الماء يساعد على الوقاية من الجفاف، الذي قد يؤثر على التركيز والمزاج وحرارة الجسم والهضم.
أما فكرة «العيش دون حرمان»، فهي تبدأ من المرونة.
 فلا مشكلة في تناول قطعة حلوى أو وجبة مفضلة، لكن الأفضل ألا يكون ذلك على حساب كل الوجبات.
 مثلًا، إذا كنا مدعوين إلى عشاء، يمكننا تناول وجبة خفيفة ومتوازنة قبلها بدل الوصول ونحن نشعر بجوع شديد، ثم نختار ما نحب بوعي واعتدال.»

الكمية وطريقة التحضير

ـ هل ممكن أن نستبدل الأطعمة التي تتسبب بزيادة الوزن بأخرى؟
«نعم، يمكننا استبدال بعض الأطعمة التي تكون عالية بالسعرات، السكر، الدهون أو الملح ببدائل أخف وأكثر فائدة، لكن من المهم أن نوضح أن طعامًا واحدًا لا يسبب زيادة الوزن وحده.
 فزيادة الوزن تحصل عادة عندما نتناول سعرات حرارية أكثر من حاجة الجسم بشكل متكرر، لذلك الأهم هو الكمية، طريقة التحضير، وعدد مرات تناول هذه الأطعمة.
وهنا عندما نتحدث عن نظام غذائي متوازن، المقصود هو الاعتماد في أغلب الأوقات على أطعمة مثل الخضار، الفواكه، الحبوب الكاملة كالشوفان والبرغل والخبز الأسمر، إضافة إلى البقوليات، البيض، السمك، الدجاج، اللبن غير المحلّى والمكسرات النيئة.
 وفي المقابل، من الأفضل التخفيف من الخيارات العالية بالسكر، كالمرطبات والعصائر المحلّاة والحلويات اليومية، ومن الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية مثل المقالي، الوجبات السريعة، المعجنات الجاهزة واللحوم المصنّعة. 
كما يجب الانتباه إلى مصادر الملح الزائد، خصوصًا في «التشيبس»، المخللات، الصلصات الجاهزة والمعلبات المالحة.
فالفكرة ليست أن نحرم أنفسنا أو نمنع أطعمة معينة بشكل كامل، بل أن نجعل الخيارات المغذية هي الأساس في معظم الأيام. 
يمكننا مثلًا اختيار المشوي بدل المقلي، الماء أو المياه المنكّهة طبيعيًا بدل المشروبات المحلّاة، الفواكه أو اللبن مع الفواكه بدل الحلويات اليومية، والخبز الأسمر أو الحبوب الكاملة بدل الخيارات المكررة عندما يكون ذلك ممكنًا.
 بهذه الطريقة نحافظ على صحتنا ووزننا، وفي الوقت نفسه نستمتع بما نحب باعتدال ودون شعور بالذنب».

تنظيم الوجبات

ـ هل اسلوب وتوقيت تناول الطعام يؤثر في زيادة الوزن؟
«بالتأكيد،فإن أسلوب وتوقيت تناول الطعام يمكن أن يؤثرا في زيادة الوزن، لكنهما ليسا العامل الوحيد. 
الأهم يبقى مجموع ما نتناوله خلال اليوم، نوعية الطعام، حجم الحصص، ومستوى الحركة والنوم.
مثلًا، تخطي الوجبات خلال النهار قد يؤدي إلى جوع شديد في المساء، وبالتالي تناول كميات أكبر أو اختيار أطعمة عالية بالسعرات مثل الحلويات، «التشيبس» أو الوجبات السريعة.
 كذلك، تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، خصوصًا إذا كان بشكل متكرر وبكميات كبيرة، قد يزيد من احتمال الإفراط في الأكل ويؤثر على الشهية والهضم وجودة النوم.
لذلك، أنصح بتنظيم الوجبات قدر الإمكان خلال اليوم، وعدم الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد.
 من الأفضل تناول وجبات متوازنة تحتوي على «بروتين»، ألياف وخضار لأنها تساعد على الشبع لفترة أطول.
 كما يُفضَّل أن تكون الوجبة الأخيرة خفيفة ومتوازنة، وأن نتجنب الأكل العشوائي أمام التلفاز أو الهاتف، لأن ذلك يجعلنا نأكل أكثر من دون انتباه.»

ضرورة التحكم بحجم الوجبات

ـ هل يجب التحكم بحجم الوجبات الغذائية؟
«نعم، من المهم الانتباه إلى حجم الوجبات، لأن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر، الجنس، الطول، الوزن، مستوى النشاط البدني، الحالة الصحية والهدف الغذائي. 
لذلك، لا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع، وما قد يكون مناسبًا لشخص قد يكون زائدًا أو غير كافٍ لشخص آخر.
من هنا ،التحكم بحجم الوجبة يساعدنا على تلبية حاجة الجسم من الطاقة من دون تجاوزها بشكل متكرر.
 فزيادة الوزن لا ترتبط فقط بنوعية الطعام، بل أيضًا بالكمية التي نتناولها خلال اليوم. أحيانًا قد تكون الوجبة صحية من حيث المكونات، لكنها تصبح عالية بالسعرات إذا كانت الكمية كبيرة جدًا أو إذا تكررت أكثر من حاجة الجسم.
ومن الطرق العملية للتحكم بالحجم أن نأكل ببطء، ننتبه لإشارات الجوع والشبع، نستخدم أطباقًا بحجم مناسب، ونتجنب الأكل العشوائي مباشرة من العبوة أو أثناء الانشغال بالهاتف والتلفاز. 
بهذه الطريقة يصبح التحكم بالوجبات عادة يومية بسيطة تساعد على الحفاظ على وزن وصحة أفضل.»

المياه ليست وسيلة

ـ هل الإكثار من شرب المياه يساهم في الحد من الجوع؟
«نعم، شرب المياه قد يساعد أحيانًا في التخفيف من الشعور بالجوع، لكن من المهم ألا نبالغ في تفسير هذه الفكرة.
 فالمياه لا تلغي الجوع الحقيقي ولا تُعتبر وسيلة لسدّ الشهية بشكل دائم، لكنها قد تعطي شعورًا مؤقتًا بالامتلاء، خصوصًا إذا شُربت قبل الوجبة.
وفي هذا المجال،تشير الدراسات الحديثة إلى أن شرب كمية معتدلة من الماء قبل الطعام قد يساعد بعض الأشخاص على تناول كمية أقل خلال الوجبة، خاصة عند البالغين في منتصف العمر وكبار السن.
لكن في المقابل، لا يجب أن نعتمد على الماء وحده للتحكم بالجوع أو الوزن. 
فإذا كان الشخص يشعر بالجوع الحقيقي، فغالبًا يحتاج جسمه إلى وجبة أو «سناك» متوازن. 
أما إذا كان الشعور خفيفًا أو بين الوجبات، فقد يكون من المفيد شرب كوب من الماء أولًا، لأن العطش أو قلة الترطيب قد يُشعران البعض بالرغبة في الأكل.»

إتباع نمط  حياة متوازن

ـ ختاما،هل من نظام معين أو نصائح للحفاظ على الرشاقة في موسم الصيف؟
«لا يوجد نظام واحد يناسب الجميع للحفاظ على الرشاقة في موسم الصيف. 
لذا،الأهم هو اتباع نمط حياة متوازن يجمع بين وجبات معتدلة، بالإضافة إلى شرب كميات كافية من الماء، النوم الجيد، والحركة اليومية.
أيضا،يجب الانتباه إلى الترطيب، خاصة مع ارتفاع الحرارة وزيادة التعرّق. 
هنا يبقى الماء الخيار الأساسي، لكن في حالات التعرّق الشديد، النشاط لفترة طويلة، أو التعرض للحر لفترات ممتدة، قد يحتاج الجسم إلى تعويض بعض «الإلكتروليتات» مثل الصوديوم و«البوتاسيوم». 
طبعا،هذا لا يعني الاعتماد الدائم على مشروبات «الإلكتروليت»، بل استخدامها عند الحاجة وباختيار الأنواع القليلة بالسكر قدر الإمكان.
كما أن الحركة تساعد كثيرًا في الحفاظ على الرشاقة، وليس من الضروري أن تكون رياضة قاسية.
فزيادة عدد الخطوات خلال اليوم، المشي بعد الوجبات، أو القيام بنزهات على الشاطئ يمكن أن تساعد على صرف طاقة أكثر، مع تحسين الهضم، وتنشيط الجسم بطريقة ممتعة ومناسبة للصيف.
ختاما،النصيحة الأساسية هي ألا نتعامل مع الصيف كفترة حرمان أو إفراط، بل كفرصة للاهتمام بالجسم بطريقة واقعية، من خلال الأكل بوعي، شرب الماء جيدًا، الحركة أكثر، والحفاظ على توازن يمكن الاستمرار به.»