بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2026 05:36م المدرسة السياسية اللبنانية

حجم الخط

المدرسة السياسية اللبنانية، لم تكن مجرد تراكم ازمات وتجارب، بل كانت لحظة وعي عميق للصراعات والتحولات، وتحويل خلاصات التجارب إلى دروس ومعاني وافكار، المدرسة السياسية اللبنانية هي وليدة فهم استثنائي، لأهمية التقاطعات الاقليمية والدولية مع التجربة اللبنانية، مما جعل من السياسي اللبناني، قارئ بديهي للتحولات العالمية والإقليمية.

التراجع السياسي اللبناني الذي نشهده، هو نتيجة سنوات طوال من عسكرة المجتمع، وتهميش السياسة، وتحكم ثقافة الوصايات بالوعي السياسي، وتدمير جسور العلاقة بين السياسة والمعرفة، وتراجع حضور القامات الفكرية والإعلامية في الحياة السياسية، وتصدع الشروط والمعايير، مما ادى الى تحول السياسة من يقظة فكرية الى غيبوبة سياسية.

المدرسة السياسية اللبنانية، ايام تألقها لم تكن تواكب التحولات فحسب، بل كانت تستشرفها وتسبقها وتتفوق في تعريفها وملاقاتها، أما اليوم فنحن امام كثافة في الاحداث والتحولات وشح في الفهم والايضاح، وكثافة في الوقائع، وخواء في المعاني، كأن الواقع اللبناني بات وليد الضجيج أكثر من التفكير، والكثير من ردود الفعل، والقليل من الاستيعاب، والسؤال اليوم هل يمكن لمدرسة سياسية، أن تستمر حين تفقد قدرتها على تجديد المعاني والمجتمعات، وتراجع المدرسة السياسية اللبنانية، يختصر أزمة الواقع السياسي اللبناني.

 

إن استعادة المدرسة السياسية اللبنانية دورها وحضورها، لا يعني استرجاع أمجاد واخطاء الماضي، بل محاولة لإعادة تجديد العلاقة بين المواطنين اللبنانيين وتجاربهم ودروسها، فالمسألة ليست في كثرة السياسيين، بل في نوعية العقل الذي ينتج السياسة، وليست في ارتفاع الصوت، بل في عمق السؤال، فالسياسة حين تفقد قدرتها على التكيف مع المنحنيات والمطبات والمرتفعات، تتحول إلى إدارة الازمات ومحاربة طواحين الهواء، وتجعل المجتمعات تدخل في حالة من العطالة والضياع، ويبقى خلاص لبنان... في تجديد المدرسة السياسية اللبنانية.