في أعقاب العدوان الإسرائيلي الذي استهدف بيروت يوم الاربعاء في 8 نيسان ٢٠٢٦ ، شهدت الأبنية التي قصفها إستجابة ميدانية سريعة في ساعاتها الأولى لرفع الانقاض وسحب الشهداء ومعالجة المصابين، ولكن عقب تلك الصدمة كانت الإجراءات الادارية لإستيعاب نتائج الكارثة بطيئة ومحدودة ، وتساءل المواطنون عن دور بلدية بيروت والمساعدة التي يمكن ان تقدمها للمنكوبين.
«اللواء» التقت عضو مجلس بلدية بيروت المحامي محمد بالوظة للوقوف على اسباب غیاب بلدية بيروت بسلطتها التقريرية والتنفيذية وعادت بالآتي:
فقد أوضح المحامي بالوظة ان عقب العدوان الاسرائيلي الأخير على بيروت عملت كل الفرق من دفاع مدني واسعاف وجمعيات إغاثية على رفع الانقاض والردميات لانتشال الشهداء، وكذلك الجرحى ونقلهم الى المستشفيات،وفيما خصّ بلدية بيروت فقد عملت فرق دائرة الاشغال في البلدية وبالتعاون مع اطفاء بيروت على فتح الطرقات وإزالة الركام لتسهيل حركة الاسعاف لنقل الضحايا، وعملت فرق الاطفاء على إخماد الحرائق التي اندلعت في عدد من الانبية ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة .
اضاف الدكتور بالوظة : فبالرغم من الاستجابة السريعة في عقب العدوان ، الا أن هذه الوتيرة لم تستمر على النحو نفسه في المراحل اللاحقة ، إذ أقتصر العمل البلدي، على إجراءات إدارية وتقنية وصفت بالمحدودة مقارنة بحجم الاضرار، فقد كلفت شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي بإجراء مسح ميداني شامل لتحديد المنازل غير الصالحة للسكن، ليصار بعدها إلى رفع لوائح المتضررين عبر محافظة بيروت الى وزارة الداخلية والبلديات والهيئة العليا للإغاثة تمهيداً لإدارجهم ضمن برامج التعويض ، كما جرى إخلاء لعدد من المباني التي تشكل خطراً على قاطنيها ، في حين طُلب من المتضررين أنفسهم تحمُّل عبء توثيق الاضرار عبر إعداد ملفات مفصلة تتضمن صوراً ومستندات تثبت حجم الخسائر، وتسجيلها رسمياً لدى المخافر لتنظيم محاضر وإنشاء ملفات بإشراف قوى الامن الداخلي.
واستغرب الدكتور بالوظة تحميل الضحية مسؤولية الإثبات في ظل ظروف إنسانية صعبة تترافق مع تعقيدات بيروقراطية قد تؤدي إلى تأخير البت بالملفات، مع الاشارة إلى غياب الجدول الزمني الواضح لآليات دفع التعويضات رغم الاعلان عن بدلات إيواء تبلغ نحو تسعين مليون ليرة لبنانية لكل متضرر وهو ما تكفلت به الهيئة العليا للإغاثة.
اما في ما خصّ بلدية بيروت فهي لم تصرف اي تعويضات واكتفت بالمباشرة بمراسلة الادارات والجهات المعنية المختصة لطلب تقارير هندسية تحدد درجة الخطورة وإمكانية الترميم ، كاشفاً ان هذا المسار لا يزال بطيئاً، ما يترك عدداً من السكان في حالة انتظار وتهجير.
مصدر بلدي أوضح لـ «اللواء» ان هناك غياباً شبه تام لمجلس بلدية بيروت عن الحضور الميداني، مما يطرح علامات استفهام جدية حول فاعلية العمل الجماعي داخل المجلس البلدي، وكذلك مستوى التنسيق بين أعضائه. وكذلك بين المجلس البلدي ومحافظ المدينة، كون حجم المأساة تتطلب استجابة متكاملة وسريعة، مثمناً جهود عضو المجلس الدكتور محمد بالوظة، في مؤازرة ومتابة ملفات المتضررين، وتوجيههم في اجراءات الايواء والتعويض، في الوقت الذي سُجِّل فيه غياب تام للمجلس البلدي ميدانياً وادارياً.
وختم المصدر البلدي: ما عانت منه بيروت خلال العدوان يحتاج الى استجابة سريعة من بلدية بيروت لتوفير حلول واقعية وليست ظرفية مع خطة واضحة لاعادة التأهيل وضمان عودة آمنة وكريمة للسكان وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية والهيئة العليا للاغاثة.