بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الثاني 2026 12:05ص إستئناف العمل في بناء متحف بيروت وعودة التياترو الكبير تنتظر مفاوضات البلدية وسوليدير

إستحقاقات ثقافية وفنية في العاصمة تعيد بيروت مركز إشعاع حضارياً

حجم الخط
بيروت على موعد مع إستحقاقات ثقافية وتراثية تشكل نقلة نوعية في الحضور الفني والثقافي، وتعزز مكانة العاصمة الحضارية والتاريخية من جديد. 
ويتم العمل لوضع هذه الإستحقاقات موضع التنفيذ بالتنسيق بين وزارة الثقافة وبلدية بيروت وشركة سوليدير، وبالتعاون مع مؤسسات عربية ودولية تُعنى بالشأن الثقافي والتاريخي والحضاري. 
الإستحقاق الأول إستئناف العمل في بناء متحف خاص لبيروت، الذي يقع في ساحة الشهداء، قُبالة مبنى النهار. وكان قد بدأ العمل بهذا المشروع الحضاري قبل سنوات الأزمة، وتوقف مع الأحداث التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، لا سيما إثر الإنفجار الزلزالي في مرفأ بيروت، وما أحدثه من دمار طال أكثر من نصف العاصمة.
مشروع متحف بيروت مموّل بالكامل من دولة الكويت الشقيقة، ويُشرف على التنفيذ مجلس الإنماء والإعمار، ومن المتوقع أن ينتهي العمل به خلال فترة بين ثلاث وخمس سنوات ، في حال بقيت الأوضاع في البلد سالكة نحو الإستقرار. 
الإستحقاق الثاني يتعلق بالجهود المبذولة لإعادة الحياة إلى المبنى التراثي العريق «التياترو الكبير»، الذي شهد على إنطلاقة النهضة الفنية لبيروت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم إنجازه عام ١٩٢٩، على طراز المسارح اللندنية، وافتتح بعرض مسرحية فرنسية، وقدم عمالقة الفن العربي من أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ونجيب الريحاني حفلاتهم على مسرحه. 
وزير الثقافة غسان سلامة قام بزيارة المبنى وتفقد وضعه الراهن مع كل من : المديرة العامة لمنظمة اليونسكو أودري أزولاي، ورئيس هيئة الثقافة في الشارقة عبدلله محمد العويس، السكرتير الأول في سفارة الإمارات في بيروت محمد الغفلي، مدير مكتب اليونسكو في بيروت بابلو فونتاني،مندوبة لبنان الدائمة لدى اليونسكو هند درويش، المدير العام للآثار المهندس سركيس الخوري، مدير مكتب رئيس هيئة الثقافة في الشارقة عمران السويدي، ومستشار الوزير سلامة المهندس جاد تابت.
وقال سلامة بعد الزيارة: إن وزارة الثقافة الحافظة للذاكرة الوطنية لا تقبل بأن يبقي هذا المكان، الذي كان معلماً ثقافياً وفنياً منذ ما قبل الإستقلال وفي عهود الإستقلال الأولى، على هذا الوضع من الخراب والإهمال. 
وأضاف: نريد أن نحقق حلم الكثيرين من اللبنانيين بإعادة إحياء التياترو الكبير وترميمه وتجهيزه، لأن هذا العمل يساهم في إخراج لبنان من كبوته الإقتصادية والمالية، ويدعم جهود التعافي الإقتصادي والإجتماعي.
وأشار سلامة إلى أن وزارة الثقافة تريد أن تثبت أن التعاون مع الأشقاء العرب والأصدقاء والمنظمات الدولية ممكن ومثمر، وزود بهذه المناسبة أن أشكر الأخوة في إمارة الشارقة وعلى رأسهم سمو الأمير سلطان القاسمي المتبرع الأول في الحملة الدولية التي سنبدأها لجمع المال اللازم لترميم هذا المعلم الثقافي المهم، كما أشكر منظمة اليونسكو بشخص مديرتها العامة أودري ارولاي على اهتمامها بهذا المشروع وإنخراط المنظمة في مختلف الحقبات التي ستلي إطلاق الحملة الدولية لترميم هذا المعلم التاريخي المميز. 
وتبين أن وزير الثقافة سلامة تحرك للحفاظ على هذا المبنى الحضاري وطابعه التراثي الثقافي، بعدما تلقت شركة سوليدير مالكة المبنى عرضاً من أحد المستثمرين بشراء التياترو الكبير والأرض الملاصقة له، وتحويله إلى فندق أنيق وملهى ليلي وسط البلد، مقابل مبلغ ثمانية وعشرين مليون دولار، ولكن سوليدير رفضت تحويل هذا التراث الثقافي إلى فندق وملهى ليلي.
وكان أن تواصل وزير الثقافة مع سوليدير للبحث في صيغة إستثمار تحافظ على الطابع التراثي للمبنى، وتستعيد دوره الثقافي والفني وإعادته مجمعاً حضارياً تفتقد العاصمة لمثل هذا الصرح الذي يحفظ الذاكرة الوطنية. 
ومع إطلاق وزير الثقافة حملة التبرعات التي استجابت لها مديرة اليونسكو برصد مبلغ عشرة ملايين دولار، وأمير الشارقة بتقديم مليون دولار، كان لا بد من وضع هذا المشروع بإدارة هيئة هامة، وإعتبرت وزارة الثقافة أن بلدية بيروت هي أولى من يتولى رعاية هذا المشروع، على غرار البلديات في العديد من الدول العربية والأجنبية. ولكن الأزمة المالية التي ضربت البلد، وأصابت مالية البلدية أوقفت المفاوضات في مرحلة سابقة. فجاءت مبادرة وزير الثقافة لتعيد وضع الملف على الطاولة من جديد. 
ومن باب تجاوز الصعوبات الراهنة في سيولة البلدية، أبدت سوليدير إستعدادها لتمليك البلدية «التياترو الكبير» مقابل أسمها في سوليدير البالغ عددها ثلاثة ملايين سهماً، الأمر الذي إستغله البعض لإثارة لغطاً مفتعلا، سرعان ما أثار ضوضاء مغرضة هدفها عرقلة إحياء هذا المعلم الثقافي لغايات في نفس يعقوب، ولحرمان بيروت من منارة يقدر لها أن تعود إلى إشعاعها الفني والحضاري. 
رئيس البلدية المهندس إبراهيم زيدان أكد لـ«اللواء» أن المجلس البلدي لا علاقة له بالضجة على مواقع التواصل الإجتماعي، بإنتظار إحالة الملف إلى المجلس البلدي لمناقشته، ليُبنى على الشيء مقتضاه.
أما الإستحقاقات الأخرى فأهمها رعادة البحث بالممنحة العُمانية لإنشاء «المركز العُماني للثقافة والفنون» في بيروت، بكلفة مبدئية خمسة وعشرين مليون دولار، والذي تبرع السلطان الراحل قابوس طيب لله ثراه في مرحلة حكومة السنيورة الأولى. ولكن ظروف عدم الإستقرار في البلد حالت دون تنفيذه في حينها.
وثمة مشروع لإقامة سمبوزيوم للنحت في وسط بيروت، لإحياء ذكرى «بيروت أم الشرائع» يشارك فيه نخبة من الفنانين اللبنانيين والأجانب، ويعملون  على نحت تماثيل لكبار الحقوقيين الذين شاركوا في مدرسة الحقوق والشرائع في بيروت، في العهد الروماني. 
يبقى المهم أن تبقى هذه المشاريع الثقافية والحضارية بعيدة عن الإستغلال السياسي، والمزايدات الشعبوية عشية الإنتخابات النيابية!