أثارت قضية الصرف الملتبس لمستحقات المحروقات لضباط فوج اطفاء بيروت، والذي اشارت اليه جريدة «اللواء» في تحقيقاتها، اهتماماً رسمياً ونيابياً، حيث قام وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار بزيارة مباغتة غير معلنة الى مبنى المصلحة المالية التابع لبلدية بيروت، وقد رافقه في الزيارة محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي المكلف الحلول مكان محافظ مدينة بيروت لوجود المحافظ عبود في الامارات في زيارة رسمية، وقد التقى الوزير الحجار المسؤولين في دائرة الصرفيات في المصلحة المالية، واطلع على عمل مراقبي ديوان المحاسبة الذين يقومون بالتدقيق والتحقيق.
ثم انتقل الوزير الحجار الى القصر البلدي والتقى رؤساء الدوائر في حضور اعضاء من المجلس البلدي لمدينة بيروت.
اثر الجولة اكد الوزير الحجار انه ومنذ ايام قليلة وصله من المحافظ عبود كتاباً يفيد بأن هناك خللاً معيناً حصل من قبل موظف في بلدية بيروت، قام بدفع مبلغ من المال دون ان يكون له اساس قانوني، وبعد التأكد قمت بإحالة الكتاب مباشرة الى ديوان المحاسبة لإجراء التدقيق المالي اللازم.
اضاف الوزير الحجار: وقد وجّهت كتاباً آخر الى المدعي العام التمييزي للنظر إن كان هناك من جرائم جزائية تستدعي الملاحقة لاجراء المقتضى، موضحاً انه تلقى اتصالاً من رئيس ديوان المحاسبة اعلمه فيه ان لديه فريقاً من المدققين حضروا الى بلدية بيروت وباشروا باجراء التدقيق، طالباً من الوزير الحجار الدعم والغطاء للفريق لانه يبدو ان هناك مخالفات عدة يجري العمل على التحقق منها ومعرفة ابعادها ومعرفة إن كان هناك من متورطون، كما طلب الوزير الحجار من المحافظ مكاوي متابعة الاجراءات.
وختم الوزير الحجار: لقد حرصت خلال الاجتماع مع الموظفين ورؤساء الوحدات والاقسام على التأكيد وبكلام واضح ضرورة ان تكون بلدية بيروت نموذجاً، وتتمتع بالنظافة والخدمة المميزة لابناء بيروت، وانني لن اتهاون بالملاحقة والمحاسبة في حال حصول خلل، فلا غطاء فوق رأس احد، وأكدت على الدعم لفريق ديوان المحاسبة، ونحن نعوّل على اجهزة الرقابة والملاحقة لكشف اي مرتكب ومحاسبة المرتكبين وتصحيح الوضع ووضع الامور في نصابها.
مصادر بلدية اوضحت لـ«اللواء» ان الزيارة المباغتة للوزير الحجار أتت متزامنة مع تواجد المراقبين من ديوان المحاسبة وكان الهدف منها الطلب من الموظفين في بلدية بيروت تسهيل عمل فريق التحقيق وتقديم التسهيلات اللازمة له وعدم التدخل في عمله، كما هدفت الزيارة الى التأكيد ان الوزير الحجار سيتابع هذا الملف حتى النهاية ولن يتهاون في محاسبة المخالفين والمتورطين.
وقد استغربت المصادر البلدية قيام المحافظ عبود ورئيس المجلس زيدان بالزيارة المشتركة الى خارج البلاد، في ظل الظروف السائدة، أكان في لبنان او في ظروف هذه القضية.
وفي سياق متصل بالإهتمام الرسمي بالقضية ودعماً لمجلس بلدية بيروت تقدم نواب بيروت بإخبار الى النائب العام المالي وجاء في الإخبار المقدَّم الآتي:
دعماً لمجلس بلدية بيروت الجديد، لكي يتمكن من القيام بعمله التطويري للمدينة بفعالية، بدءاً بالإدارة السليمة، وبعد أن صدر قرار بفتح تحقيق مالي بأحد الموظفين في الإدارة البلدية، تقدّم نواب بيروت فؤاد مخزومي، غسان حاصباني، فيصل الصايغ، نديم الجميل، ونقولا الصحناوي بإخبار رسمي إلى النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، طالبين فتح وتحريك تحقيق شامل، وذلك استناداً إلى وثائق رسمية صادرة عن البلدية ومحافظ مدينة بيروت.
وقد شدّد النواب على أن الأحزاب والقوى السياسية التي دعمت المجلس البلدي الجديد قبل الانتخابات وبعدها، كانت قد وعدت أهالي بيروت بوضع حدٍّ لسنواتٍ من الفساد وسوء الإدارة داخل البلدية، مؤكّدين أن هذا الالتزام هو حجر الأساس في مسيرة الإصلاح واستعادة ثقة المواطنين.
وأوضح النواب في الإخبار أن المستندات المرفقة، ولا سيما القرار رقم 835/ب تاريخ 24/10/2025 المتعلق بتوقيف أحد الموظفين الماليين عن العمل، والكتاب رقم 10162/2025 تاريخ 16/10/2025 الموجّه من محافظ بيروت إلى ديوان المحاسبة، تتضمن وقائع جدّية تشير إلى احتمال ارتكاب مخالفات مالية وإدارية جسيمة تمسّ المال العام وتخالف أحكام قانون المحاسبة العمومية.
وأشار النواب إلى أن هذه المخالفات قد تشمل:
- صرف مبالغ مالية وتعويضات دون سند قانوني أو دون توفر الاعتمادات المطلوبة؛
- تنفيذ معاملات مالية قبل استكمال الموافقات والتواقيع الرقابية بحسب الأصول؛
- تجاوز حدود الصلاحيات الوظيفية في عمليات الصرف والتسيير المالي؛
- واحتمال التلاعب في حسابات النفقة والأوامر بالصرف والتحصيل، بما قد يشكّل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات.
وطالب النواب بفتح تحقيق جنائي شامل يشمل جميع الموظفين الماليين المعنيين، الحاليين والسابقين، في المديرية المالية وصندوق بلدية بيروت المركزي، وبمراسلة ديوان المحاسبة ووزارة الداخلية والبلديات وهيئة التفتيش المركزي للحصول على المستندات والتقارير ذات الصلة.
وأكد النواب أن الهدف من هذا الإخبار هو حماية المال العام وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الشؤون المالية لبلدية بيروت، مشددين على أن «المساءلة والمحاسبة تشكّلان الركيزة الأساس لاستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، وصون هيبة الدولة في وجه أي تجاوز أو فساد إداري أو مالي».
وختم النواب بيانهم بالتشديد على ضرورة أن يأخذ التحقيق مجراه القانوني الكامل، «لأن بيروت وأهلها يستحقون إدارة بلدية شفافة ليتمكن المجلس البلدي الجديد من إنجاز عمله.