ضجَّت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالخبر المتداول حول حصول اختلاس وصرف 260 الف دولار من خزينة بلدية بيروت لمستحقات ضباط فوج اطفاء بيروت من المحروقات التي لم تصرف لهم منذ العام 2018، وركزت الاخبار المتداولة حول كيفية صرفها بدون قرار بلدي ولا جداول ولا تصفية، والاهم ان الضباط قبضوها منقوصة على اساس 14700 دولار فيما قبضوا فعلياً 13000 دولار.
ولأن تساؤلات كثيرة قانونية ومالية أُثيرت حول القضية كونها تتعلق بالمال العام وبحصول مخالفات تقتضي مصارحة ومكاشفة الرأي العام البيروتي بكل شفافية حول طبيعتها، تنشر جريدة «اللواء» القصة الكاملة لقضية صرف مستحقات المحروقات لضباط فوج اطفاء بيروت، وقانونية صرفها او العكس ومن أين صُرفت؟
في العام 2018 صدر قرار عن محافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب جمّد فيه صرف المحروقات لضباط فوج اطفاء بيروت بناءً لقرار صدر عن مجلس النواب بهذا الخصوص.
ضباط فوج الاطفاء وإثر قرار المحافظ شبيب تقدموا بشكوى من مجلس شورى الدولة لابطال القرار وتحصيل مستحقاتهم، ومؤخراً صدر قرار من مجلس شورى الدولة يبطل قرار المحافظ شبيب ولكن ليس على اساس عدم الصوابية، بل على اساس ان السلطة التي صدر عنها القرار ليست الجهة الصالحة وهو المحافظ، بل يجب ان تصدر القرار عن مجلس بلدية بيروت، ومع صدور قرار الإبطال استحقت المحروقات لضباط الفوج بمفعول رجعي.
وعلمت «اللواء» من مصادر بلدية انه ومنذ اسبوعين وبعيداً عن الانظار تبلَّغ الضباط بضرورة الحضور لقبض مستحقاتهم تنفيذاً للقرار الصادر عن مجلس شورى الدولة، حيث تفاجأوا ان المبلغ المستحق لكل واحد منهم هو 16 الف دولار قد تناقص بسبب حسم قيمة بدلات النقل التي تقاضوها ليصبح المبلغ 14700 دولار حيث طُلب منهم التوقيع على قبضها وتسلّم فقط 13000 دولار، والطلب منهم ايضاً دفع 1000 دولار من اصل 13000 دولار للمحامي كبدل اتعاب، وهو ما حصل بالفعل وأكدته اوساط الضباط لـ«اللواء».
واوضحت المصادر البلدية ان العملية كان مقدر لها ان تبقى طي الكتمان لان تسريع الدفع ولو ناقصاً هو من باب تجاوز الروتين الاداري وتقبَّلها اصحاب الحق، ضمن معادلة «عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة»، ولكن المفاجأة ان الامر إنفضح، ومن اوساط الضباط انفسهم وتحديداً من الضباط الاربعة الذين لم يشاركوا زملاءهم في رفع الدعوى، حيث طُلب منهم القبض مع حسم اتعاب المحامي فرفضوا.
القضية وبعد كشفها طرحت تساؤلات، ودخل ديوان المحاسبة على خط التحقيق لمعرفة اين فروقات المبالغ التي لم تدفع؟ ولماذا دفعت دون جداول او حجز للنفقة او التصفية ومن أي صندوق؟ وهل يعلم محافظ بيروت بالامر؟ ولماذا تم صرفها قبل صدور قرار من مجلس بلدية بيروت؟ ولماذا أُحيل الملف الى ديوان المحاسبة وليس الى النيابة العامة المالية؟ ومن أين يموّل الصندوق الذي دفع منه المال؟
كثيرة هي الاسئلة التي تحتاج الى اجابات في هذا الملف والتي تتوجس منها المراجع القانونية، التي ترى ان إحالة الملف لديوان المحاسبة للتحقيق فيه محاولة من نقل المخالفة من الطابع الجنائي الى الطابع الاداري، وانه في حال ثبوت مخالفات بحق الموظفين تكون العقوبة ادارية وتحت السيرة وعقوباتها معروفة ومحدودة.واوضحت المصادر القانونية انه ليس من مبرر ان تفتح خزينة بلدية بيروت ويدفع منها اموال لأي شخص دون مبرر ومسوِّغ قانوني وقرارات صادرة وأوامر صرف واضحة، لان الصرف هنا صرف من الاموال العامة.
أوساط متابعة للملف رأت انه في هذه القضية لا يوجد اختلاس بالمعنى الواسع لان الاختلاس هو اخذ المال العام من دون اساس قانوني وغير مستحق، ويأخذه المختلس لصالحه، وفي هذه القضية دفعت الاموال لمستحقيها ولكن مع حسم فوارق يقتضي معرفة الجهة التي ذهبت اليها.
اضافت المصادر المتابعة: وبعيداً عن سوء النية فقد يكون هذا النهج المتّبع هو لتسيير المرفق العام وهو نهج قائم منذ سنوات ويُعتمد مع المتعهدين، وقد يكون ما يقوم به الموظف (خ.أ.ع) إندفاعة في هذا المجال، ولكن بالتأكيد المخالفات التي تُرتكب غير قانونية وتحتاج الى مساءلة، وهي غير صحيحة وبلدية بيروت يجب ان يكون لها خزينة واحدة وليس صندوق اسود لا يُعرف من أين تمويله ولا كيف تُصرف أمواله.
وكشفت الاوساط المتابعة: لقد حضر محقِّقو ديوان المحاسبة الى بلدية بيروت وباشروا التحقيقات، وإن الانظار تتجه لعودة محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود ورئيس مجلس بلدية بيروت المهندس ابراهيم زيدان من الامارات لمواكبة التحقيقات، مع الجدير ذكره ان مجلس بلدية بيروت الذي لم يعلم بصرف الاموال مسبقاً وأقرّ صرف المستحقات في جلسته الاخيرة، قد طرح بعض الاعضاء الأخبار التي تمّ تداولها وأبدوا استغرابهم من حصول الدفع قبل صدور قرار عن المجلس البلدي.