كتب محرر الشؤون البلدية
كشفت عملية الصرف المالي العشوائي من خزينة بلدية بيروت عن حالة من التسيب والفوضى في ضبط الأمور المالية، التي كانت دائما موضع شك وشكوى في السنوات الأخيرة، وخاصة قبل حصول الإنهيار النقدي، ووصل في حينها رصيد البلدية إلى ما يعادل المليار دولار، حيث تسلطت المحسوبيات على أموال البلدية، ووصلت إلى حد صرف ملايين الدولارات لأصحاب وصاحبات الحظوات السياسية، مقابل مهرجانات صورية، لا قيمة لها، ولا تمت للتراث والثقافة البيروتية بصلة.
اليوم، ومع وصول المجلس البلدي الجديد بإجماع سياسي من كل الأطراف الحزبية والفعاليات الإجتماعية، وبوجود محافظ يتمتع بثقة أهل الحل والربط ببيروت، لا بد من فتح ملف التدقيق المالي في بلدية العاصمة، التي كانت يوماً أغنى بلديات لبنان، وتكاد تصبح اليوم واحدة من أفقر بلديات البلد.
التحقيق القضائي الجاري حالياً حول طريقة صرف ٣٠٠ ألف دولار بأساليب ملتبسة وغير قانونية، لا يكفي لضمان تنقية الوضع المالي في البلدية من الشوائب والفضائح التي لم تعد خافية على أحد. أن مسؤولية رئيس المجلس البلدي المنتخب المهندس إبراهيم زيدان لا تقل عن مسؤولية المحافظ القاضي مروان عبود، الذي يعتبر الرئيس التنفيذي للجهاز الإداري والمالي لمحافظة بيروت، والذي يتمتع بصلاحيات واسعة، تجعل منه المسؤول الأول عن كل خلل مالي أو إداري.
إن إصلاح الأوضاع المتسيّبة في جهاز المحافظة يتطلب خطوتين متلازمتين: تسريع خطوات المكننة في مختلف المديريات المالية والإدارية والهندسية، والعمل على توسيع عمليات التدقيق المالي حالياً، بإنتظار جهوزية عمليات المكننة.
ومن المفترض أن لا يألوا المحافظ عبود جهداً في وضع هاتين الخطوتين موضع التنفيذ، حتى ولو إقتضى الأمر الإستعانة بمؤسسات وخبرات بيروتية، مستعدة دائما لتقديم كل الدعم اللازم لسيدة العواصم.
فهل يُقدم المحافظ على فتح ملفات التدقيق المالي على قاعدة الحرص على الشفافية والحوكمة في محافظة بيروت؟