بقلم د. محمد مختار جمعة*
طالعت في بعض الصحف والمواقع تقارير مفصلة ومطولة عن الطلاق الزائف الذي يقوم به بعض الناس بغية الحصول على مال لا يستحقونه، حيث تعمد بعض الأسر إلى الطلاق الشكلي على الورق، لتقديم وثيقة الطلاق الشكلية للحصول على معاش غير مستحق، كما قد يكون هذا الطلاق الشكلي أو النفعي لغايات أخرى على نحو ما كان يحدث من محاولة الحصول على إعفاء الابن من التجنيد كونه العائل الوحيد لوالدته المطلقة، ونحو ذلك، ويقاس على ذلك أيضًا من يلجئن للزواج العرفي بدل الموثّق من أجل الحفاظ على المعاش التقاعدي وعدم خسارته أو انقطاعه بسبب الزواج.
من الجانب الشرعي لا شك في أن أي مال يتم الحصول عليه نتيجة هذا التحايل فهو سحت وأكل للمال بالباطل، يورد صاحبه المهالك في الدنيا والآخرة، في الدنيا بذهاب البركة من المال والولد، والتعرض لغضب الله عز وجل وسخطه، وعدم الراحة أو السكينة أو الطمأنينة، فهذا المال سُحت ، وكل جسد نبت من سحت كان للنار وقودًا، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم : «كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم : «إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة».
ويقول الحق سبحانه عن آكلي الحرام:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (النساء: 29).
فأكل الحرام قتل للنفس وإهلاك وتدمير لها في الدنيا والآخرة، فهو في الدنيا وبال على صاحبه في صحته، في أولاده، في عرضه، في أمواله، «وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى».
وآكل الحرام لا تستجاب له دعوة، فقد ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَكْسَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ..».
* وزير الاوقاف المصري