{ هل صحيح أن استعمال الكولونيا والعطور التي دخل فيها الكحول ينقض الوضوء؟
هيام فرشوخ - بيروت
- استعمال الكولونيا جائزٌ شرعاً؛ فهي من الأشياء الطاهرة، ولا تأثير لاستعمالها في نقضِ الوضوء، فمن المقرّر شرعاً هو أنّ الأصل في الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشيء محرّماً أن يكون نجساً؛ لأنّ التنجيس حكمٌ شرعيّ لا بد له من دليل مستقل، فإنّ المخدرات والسموم القاتلة محرّمة وطاهرة؛ لأنه لا دليل على نجاستها، ومن ثَمَّ ذهب بعض الفقهاء ومنهم ربيعة والليث بن سعد والمزني إلى أن الخمرَ - وإن كانت محرَّمةٌ - إلا أنها طاهرة، وأنّ المحرّم إنما هو شربها خلافاً لجمهور الفقهاء الذين يقولون إنها محرّمة ونجسة.
وبالنظر إلى العطور في ضوء القواعد الفقهية العامة نجد أنها تتكوّن من عدة عناصر، أهمُّها: الماءُ والمادةُ العطرية والكحول، والكحول وهو يمثل أعلى نسبة في تركيبها، وطبقاً للنصوص الفقهية التي أشرنا إليها من أنّ الأصل في الأعيان الطهارة، وأن التحريم لا يلازم النجاسة - تكون العطور طاهرة، وبخاصة وأنها مُعدَّةٌ للتنظيف والتَطْييبِ، ومن ثَمَّ يكون استعمالُهَا جائزاً شرعاً، ولا تأثيرَ لاستعمالها على نقضِ الوضوء، والله أعلم.