دخلت مدينة القدس شهر أيار على وقع حالة ترقّب مشوبة بالحذر، مع توقّعات بتصاعد التوتر في محيط المسجد الأقصى خلال ثلاث جمع متتالية، بالتزامن مع مناسبات دينية وقومية إسرائيلية، وسط تحذيرات من محاولات متجدّدة لفرض وقائع ميدانية داخل المسجد.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن منظمات مرتبطة بما يُعرف بـ«الهيكل» تستعد لتكثيف اقتحاماتها، في إطار ما تصفه بـ«الاقتحامات التعويضية»، لتعويض فترة الإغلاق التي استمرت نحو 40 يوماً خلال «عيد الفصح» العبري، وهو ما يثير مخاوف من إعادة طرح محاولات إدخال طقوس دينية ورمزية إلى باحات المسجد.
بدأت أولى محطات التوتر يوم الجمعة 1 أيار مع ما يُعرف بـ«عيد الفصح الثاني»، وهي مناسبة دينية محدودة، إلّا أن التقديرات تحذّر من استغلالها كمدخل لمحاولات إدخال «قرابين حيوانية» إلى المسجد الأقصى.
وتلفت التقديرات إلى أن يوم الخميس الذي يسبق المناسبة قد يشهد اقتحامات تمهيدية، في ظل إغلاق باب الاقتحامات يوم الجمعة، ما قد يدفع تلك الجماعات إلى تكثيف نشاطها في اليوم السابق.
أما ذروة التصعيد، فتُتوقع يوم الجمعة 15 أيار الذي يوافق ما يُسمى إسرائيلياً «يوم القدس»، ذكرى احتلال المدينة عام 1967.
وعادة ما يشهد هذا اليوم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى في ساعات الصباح، تتبعها مساءً «مسيرة الأعلام» في البلدة القديمة، وسط دعوات من جهات سياسية ودينية إسرائيلية لرفع العلم داخل باحات المسجد تحت حماية الشرطة، في خطوة تُعدّ تصعيداً رمزياً لفرض مظاهر السيادة.
وتتواصل حالة الترقّب يوم الجمعة 22 أيار مع «عيد الأسابيع» التوراتي، وهو أحد أعياد الحج القديمة، والذي لا يزال يُستغل كمناسبة لاقتحامات متكررة.
وتحذّر تقديرات من احتمال تكرار محاولات إدخال قرابين أو رموز دينية داخل الأقصى، مع توقّع تحركات تمهيدية في يوم الخميس الذي يسبق المناسبة.
وفي هذا السياق، حذّر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص في تصريح للمركز الفلسطيني للإعلام من خطورة المرحلة المقبلة، مؤكداً أن «الأقصى مقبل على ثلاث مناسبات عدوان خلال ثلاث جمع متتالية، تتوزع عملياً على ستة أيام بين الخميس والجمعة».
وأضاف أن منظمات «الهيكل» قد تتعامل مع أيام الخميس التي تسبق هذه الجمع بوصفها «أيام اقتحام تعويضي»، في ظل إغلاق باب الاقتحامات يوم الجمعة، مع إعادة إحياء مطالبها باقتحام المسجد في هذا اليوم أيضاً.
وأشار ابحيص إلى سوابق حدثت خلال العام الماضي، تم خلالها إدخال قرابين حيوانية ونباتية إلى باحات الأقصى لفترات وجيزة، قبل أن يتم التصدّي لها، محذّراً من تكرار هذه المحاولات خلال الشهر المقبل.
ودعا إلى «شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، واليقظة والتواجد المبكر في الأيام الستة المحددة، لإفشال أي محاولات لفرض وقائع جديدة داخل المسجد»، مؤكداً أهمية الحراك الشعبي في دعم المرابطين والحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي.
تقرير محافظة القدس
من جهتها اعتبرت محافظة القدس أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة الأخيرة يشكّل تصعيدا خطيرا وممنهجا من قبل جماعات المستوطنين المتطرفة، التي تحاول فرض وقائع جديدة داخل باحات المسجد، عبر إدخال ما يُسمّى «القرابين الحيوانية» وتكثيف الاقتحامات تحت غطاء المناسبات الدينية التوراتية والسياسية.
وأشارت المحافظة إلى أن عدد محاولات إدخال القرابين أو الوصول بها إلى محيط المسجد الأقصى ارتفع إلى ثماني محاولات موثّقة منذ بداية العام خلال موسمي «عيد الفصح الأول والثاني»، وهو أعلى عدد يُسجّل منذ عام 1967، فيما تمكّن المستعمرون في ثلاث مناسبات من الوصول بالقرابين إلى المداخل القريبة من المسجد الأقصى قبل منعهم من استكمال محاولاتهم.
ولفتت محافظة القدس إلى أن عام 2025 شهد ثلاث محاولات لإدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى، منها محاولتان لذبح القرابين بعد إدخالها، إضافة إلى محاولة ثالثة تم خلالها إدخال لحم قربان ملطخ بالدم.
وحذّرت محافظة القدس من مناسبتين بالغتي الخطورة خلال الفترة القادمة، يُتوقع أن تشهدا تصعيداً إضافياً في محاولات الاقتحام والطقوس داخل المسجد الأقصى، وهما: الجمعة 15/5/2026، التي تصادف ما يُسمّى «يوم القدس»، وهو ذكرى استكمال احتلال القدس عام 1967، وتُعدّ من أخطر المناسبات من حيث حجم الاقتحامات ومحاولات استعراض «السيادة» داخل المسجد الأقصى.
ويوم الجمعة 22/5/2026، التي تصادف ما يُسمّى «عيد الأسابيع» التوراتي، وما يسبقه من اقتحام تعويضي متوقع الخميس 21/5، وهي مناسبات تُستغل عادة لتكثيف الاقتحامات ومحاولات إدخال مواد وقرابين نباتية وحيوانية إلى المسجد.
ودعت محافظة القدس إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى بشكل دائم، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المحاولات، وتعزيز صمود المقدسيين داخله في ظل هذا التصعيد المتسارع.
وشدّدت على ضرورة إبقاء قضية المسجد الأقصى في صدارة الاهتمام الإعلامي المحلي والدولي، وعدم السماح بتهميش ما يجري فيه، في ظل انشغال العالم بقضايا متعددة، وهو ما تحاول جماعات المستعمرين استغلاله لتمرير مزيد من الانتهاكات دون تغطية أو متابعة كافية.
هذا وأحبط حراس المسجد الأقصى، يوم الجمعة الفائت محاولة مجموعة من المستوطنين اقتحام المسجد عبر باب حطة، بعد أن حاولوا إدخال قربان حي إلى باحاته، تزامنا مع ما يُسمّى بـ«عيد الفصح الثاني»، وأوضحت التقارير أن المستوطنين تمكّنوا من اجتياز الحاجز الحديدي الأول الذي وضعته شرطة الاحتلال عند مدخل رواق الباب.
وأفادت محافظة القدس بأن حراس الأقصى بادروا إلى إغلاق باب حطة فور اقتراب المستوطنين ومنعوهم من الدخول إلى المسجد.
ويُذكر أن جماعات «الهيكل» المتطرفة تسعى إلى إدخال القرابين وذبحها داخل باحات المسجد الأقصى، وقد سبق لهم إدخال قربان حي لدقائق في المناسبة ذاتها العام الماضي قبل أن يتصدّى لهم المرابطون وحراس المسجد ويخرجوهم منه.