بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 تشرين الأول 2025 12:00ص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: لضرورة تمكين وسائل الإعلام الوصول إلى غزة لتوثيق جريمة الإبادة الجماعية

حجم الخط
دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تمكين الصحافيين ووسائل الإعلام الدولية ولجان تقصّي الحقائق والتحقيق الدولية، إلى جانب المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، ومحققي المحكمة الجنائية الدولية، وسائر اللجان والفرق الفنية المتخصصة من الوصول الحر إلى قطاع غزة دون قيود، لتوثيق جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، وضمان مساءلة ومحاسبة مرتكبيها، بما يسهم في إنصاف الضحايا وإرساء أسس العدالة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي في بيان له يوم السبت أن نجاح اتفاق «وقف إطلاق النار» بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية برعاية مصرية - قطرية - تركية - أميركية - والذي دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من ظهر يوم الجمعة الموافق تشرين الأول 2025 - يبقى مرهوناً باحترام قواعد القانون الدولي، ووقف الإبادة الجماعية الجارية ضد الفلسطينيين في غزة، واتخاذ خطوات جادّة لمعالجة جذور معاناة الشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأرض الفلسطينية، ورفع الحصار كاملًا عن قطاع غزة، وتفكيك نظام الفصل والعزل العنصري المفروض على الفلسطينيين، وضمان حقّهم في تقرير مصيرهم.

إبادة جماعية لا بد من توثيقها

وأكّد الأورومتوسطي على ضرورة فتح قطاع غزة بشكل عاجل أمام الصحافيين والإعلاميين الدوليين، وتمكينهم من الوصول الميداني الحر لتغطية الواقع الإنساني الكارثي الذي خلّفته الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، والتي سعت بصورة منهجية إلى طمس الحقيقة عبر استهداف الصحافة الفلسطينية وقتل ما لا يقل عن 254 صحافياً، وتدمير معظم المؤسسات والمقار الإعلامية، بالتوازي مع استمرار منع دخول الصحافيين الدوليين إلى القطاع.
وحثّ الأورومتوسطي وسائل الإعلام الدولية على إرسال طواقمها فوراً إلى قطاع غزة، لتوثيق حجم الدمار ومعاناة المدنيين ومراقبة مدى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ تغطية ما يجري في غزة ليست مجرّد مهمة مهنية، بل واجب أخلاقي وإنساني تجاه ضحايا أكثر الجرائم وحشية التي شهدها العصر الحديث.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ فرض أي قيود على عمل الصحافة، أو منع الطواقم الإعلامية من الوصول إلى غزة، ومنع لجان التحقيق والتقصّي الدولية من دخولها، يعني عملياً استمرار الجهود الرامية إلى طمس الحقائق وحجب الأدلة عن الرأي العام العالمي، وإعاقة التوثيق المستقل لجرائم الإبادة والدمار الواسع الذي لحق بالمدنيين والبنية التحتية. وأوضح أنّ استمرار هذا التعتيم الإعلامي ومنع آليات التحقيق الدولية يتيح لإسرائيل التملّص من المساءلة، ويقوّض أي إمكانية لتحقيق العدالة أو إنصاف الضحايا.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بضمان السماح الفوري وغير المشروط بدخول فرق فنية وخبراء في الطب الشرعي والفحص الجنائي، إلى جانب توفير المعدات اللازمة، إلى قطاع غزة، للمساهمة في انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض وفي مناطق التوغّل العسكري الإسرائيلي، والتعرّف على هوياتهم والكشف عن مصير المفقودين الذين ما يزال مصيرهم مجهولاً، مؤكّداً أنّ السماح بالوصول الميداني العاجل للخبراء يُشكّل خطوة أساسية في حفظ الحقيقة وضمان العدالة للضحايا وذويهم.
كما أكّد المرصد أنّ فرقه الميدانية وثّقت، من خلال جولات ميدانية عاجلة في اليوم الأول لوقف إطلاق النار، وجود أعداد كبيرة من جثامين القتلى الفلسطينيين الذين قضوا جرّاء القصف الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية، من بينهم عدد كبير كانت جثامينهم قد تحلّلت بالكامل نتيجة بقائها لفترات طويلة تحت الركام وفي مناطق التوغّل العسكري.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ طواقم الإسعاف والدفاع المدني تمكّنت من انتشال جثامين 135 قتيلاً، معظمهم من محافظة غزة، فيما لا تزال أعداد كبيرة من الجثامين عالقة تحت أطنان الركام، وسط عجز الفرق الميدانية عن الوصول إليها بسبب الدمار الواسع ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات.
كما طالب الأورومتوسطي بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول محققي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، ومحققي المحكمة الجنائية الدولية، والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، وسائر آليات التحقيق الدولية إلى قطاع غزة، لتمكينهم من معاينة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية على الأرض، وجمع الأدلة الميدانية وحفظها، وضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وفي مقدّمتها جرائم الإبادة الجماعية.

إنهاء كامل لسياق الإبادة الجماعية

وأكّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ سكان قطاع غزة بحاجة إلى ما هو أبعد من وقف لإطلاق النار، إذ يحتاجون إلى إنهاء كامل لسياق الإبادة الجماعية والدمار المستمر، ومعالجة جذرية للأسباب التي قادت إلى هذه الكارثة، عبر إنهاء الحصار المفروض منذ سنوات، ورفع القيود على حرية الحركة والإمدادات، ووضع خطة إغاثة شاملة تُعيد بناء ما دمّرته الحرب وتؤمّن المأوى والاحتياجات الأساسية للمدنيين، على أن تكون الخطوة الحاسمة ضمان حرية الفلسطينيين وكرامتهم وحقّهم في العيش بأمنٍ واستقلال على أرضهم.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ أي اتفاق أو ترتيبات لوقف إطلاق النار يجب ألا تشكّل انتهاكاً لمعايير حقوق الإنسان، وأن تتضمّن حماية كاملة للمدنيين، وألا تُرهن المساعدات الإنسانية والإغاثة بأي شروط أو اعتبارات سياسية، باعتبارها حقوقاً أصيلة مكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني لا يجوز التفاوض عليها أو تقييدها.
وطالب الأورومتوسطي بعدم الاكتفاء بوقفٍ مؤقّتٍ اللهجمات أو إدخال كميات محدودة من المساعدات، بل بضرورة أن يضمن أي اتفاق وقفٍ لإطلاق النار إنهاءً كاملاً للأعمال القتالية ورفعاً شاملاً للحصار، والسماح بتدفّق المواد الغذائية والطبية والوقود ومواد إعادة الإعمار دون أي قيود، إلى جانب استعادة الخدمات الأساسية التي تُمكّن السكان من البقاء والحياة بكرامة بعد عامين من التدمير المنهجي.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على ضرورة أن يتزامن ذلك مع انسحابٍ كامل وفوريٍ لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، والشروع العاجل في إعادة إعمار البنية التحتية والمنشآت الحيوية التي دمّرت على نحو واسع ومنهجي، بما يشمل المرافق الصحية والتعليمية والخدمية الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض طوقٍ أمني أو إنشاء مناطق عازلة دائمة داخل قطاع غزة، واصفًا إياها بأنها محاولة لإعادة تشكيل القطاع ديموغرافياً وجغرافياً، وفرض وقائع ميدانية تمهّد لضمٍّ غير مشروع لأجزاء من أراضيه تحت ذرائع أمنية، بما يكرّس نظام الفصل والعزل العنصري ويحوّل غزة إلى غيتوهات معزولة، مؤكداً أنّ المناطق المستهدفة تُعدّ من أكثر الأراضي خصوبة وتشكّل المصدر الأساسي للغذاء في القطاع، ما يجعل هذه الخطط تهديداً مباشراً لأمن السكان الغذائي وحقهم في البقاء.
كما حذّر من أيّ ترتيبات تهدف إلى فرض وصاية سياسية أو أمنية على قطاع غزة، أو إدارة خارجية مفروضة تنتقص من حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واختيار شكل حكمهم بأنفسهم، مؤكداً أن مثل هذه المخططات تمثل امتداداً لسياسة السيطرة والهيمنة الإسرائيلية، ومحاولة لتفكيك الكيان الوطني الفلسطيني وفصل غزة عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يهدّد وحدتها الجغرافية والإدارية والقانونية.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة ضمان حرية التنقل والوحدة الإقليمية للأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، باعتبارها شرطاً أساسياً لأيّ تسوية عادلة ومستدامة تضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وشدّد على أنّ أيّ خطة أو اتفاق يفرض وصاية على قطاع غزة أو ينتقص من حقّ الفلسطينيين في المشاركة الكاملة والحرّة بتقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم، لن يحقق العدالة ولن يضع حدّاً لدائرة الانتهاكات والعنف، بل سيعيد إنتاج منظومة القهر ذاتها التي أوصلت الأوضاع إلى هذا الحد.
ونبّه إلى أنّ تجاهل حقوق الإنسان وجذور الظلم المتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي في أيّ مبادرة سياسية، لن يؤدي إلّا إلى ترسيخ واقع الإفلات من العقاب، الذي مكّن إسرائيل من ارتكاب الجرائم المتكررة دون محاسبة حقيقية.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي على التحرّك الفوري والفعّال تنفيذاً لالتزاماته القانونية، من أجل إنهاء الأسباب الجذرية لمعاناة الشعب الفلسطيني واضطهاده المستمر منذ 77 عاماً، وضمان حقّه غير القابل للتصرّف في الحرية والكرامة وتقرير المصير وفقاً للقانون الدولي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وتفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والعزل والفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين، وضمان الانسحاب الكامل للوجود الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ورفع الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة، وضمان المساءلة والمحاسبة الشاملة عن الجرائم والانتهاكات، وكفالة حق الضحايا الفلسطينيين في التعويض العادل والانتصاف الكامل، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة ووضع حدّ لدوامة الإفلات من العقاب.