ليس عبثاً ان يتدخل وزير الخارجية الايراني السابق علي أكبر ولايتي مباشرة، على خط المواجهة المحتدمة بين الدولة اللبنانية ممثلة برئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية قرار الحكومة المشاركه بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل بمعزل عن موافقة حزب الله، محذراً من مخاطر امنية في حال تم تجاهل الدور الاستثنائي للمقاومة كما قال، وهو مايؤشر إلى عمق المأزق الذي تتخبط فيه ايران، جراء شعورها بخسارة الورقة اللبنانية التي، لطالما استغلتها ووظفتها على مدى العقود الماضية، باشعال حروب وفتن مذهبية، لتكريس نفوذها ومقايضتها بصفقات على حساب لبنان ومصالح اللبنانيين وسلامهم وامنهم واستقرارهم وسيادة بلدهم.
تزامن تصريح ولايتي مع حملة سياسية وتحركات في الشارع لحزب االله، مطلقاُ عنان « التخوين» و«الصهينة»، ضد رئيس الحكومة نواف سلام تحديداً، لقراري الحكومة الموافقة على مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ولحصر السلاح بيد الدولة وحدها في العاصمة بيروت، وتجنب توجيه الاتهامات ذاتها لباقي المسؤولين المشاركين بقراري الحكومة من كافة الاطراف السياسيين، وبينهم الوزيران اللذين يمثلان الحزب بالحكومة، مايدل على انفصام وتخبط في أداء الحزب وكيفية تعاطيه مع استحقاق مصيري بمستوى التفاوض مع إسرائيل.
ايران نفسها ذهبت للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية، بالرغم من تعرضها لحرب ضروس، قتلت اعلى مسؤول ايراني وكبار المسؤولين والقادة، ودمرت بنيتها العسكرية والاقتصادية، الاان المشكله انها لم تستطيع ادراج وضمان موقع، اداتها حزب الله ودوره في المستقبل في لبنان والمنطقة، اما معارضتها للحكومة اللبنانية ورفض الحزب للتفاوض مع إسرائيل، مرده الى معارضة استقلالية لبنان الذهاب منفرداً، بمعزل عن المسار الايراني وضمان حالة الحزب ومكتسباته بالتركيبة السياسية والاقتصادية اللبنانية.
لجوء حزب الله الى اسلوب التهديدات المعتاد ضد خصومه، بالشارع او بالسلاح او بالاغتيال السياسي الذي كان في صميم مساره منذ تأسيسه، تجاوزه الزمن بعد قيام الدولة بتجاهل موانع، وترهيب سلاح الحزب لتعطيل الاستحقاقات الدستورية، وانتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عام وبسط سلطة الدولة، والالتزام بتثبيت الأمن وثبات رئيس الحكومة نواف سلام في التمسك بدور الدولة بتنفيذ الدستور والقوانين، وعدم التراخي والمقايضة على سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية.
لم يكن تدخل ولايتي المباشر، التدخل الايراني الأول من نوعه لدعم حزب الله، بمواجهة وتعطيل قرارات الحكومة اللبنانية، ولاسيما معارضة النظام الايراني كل قرارات حصر السلاح بيد الدولة، بل سبقه أكثر من مسؤول ايراني في هذاالخصوص، في حين ان استمرار وجود السفير الايراني محمد رضا شيباني في مقر السفارة الايرانية بلبنان، من دون موافقة الحكومة اللبنانية، والوجود غير القانوني للعديد من مستشاري وضباط الحرس الثوري الايراني بجوازات مزورة ابلغ تعبير عن هذا التدخل.
تؤشر مشاركة الدولة اللبنانية بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، اصرار الحكومة برئيسها، على عدم الانصياع للصراخ والتهديدات على انواعها، والتأكيد على الالتزام بتنفيذ القرارات التي تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، لوقف الاعتداءات وانهاء معاناة الشعب جراء مغامرات حزب الله، بحرب «الاسناد»تارة وحرب الثأر لاغتيال المرشد تارة اخرى وقبلها مشاركة الحزب بالحروب المذهبية في أكثر من دولة عربية.