بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 تشرين الثاني 2025 12:00ص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يؤكّد: إسرائيل تقتل بمعدل 10 فلسطينيين يومياً منذ وقف إطلاق النار

حجم الخط
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تواصل تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ولكن بوتيرة أقل ضجيجاً ومنهجية جديدة تقوم على خرق وقف إطلاق النار بشكل يومي عبر قصف محدود، يتطور كل بضعة أيام إلى حملات قصف واسعة تستهدف المدنيين في مراكز النزوح والمنازل والخيام.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان له، يوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي ينفذ منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الجاري، سياسة التصعيد المتدرّج، فيتحوّل من قصف متقطع إلى موجات إبادة واسعة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل 219 فلسطينياً، ضمنهم 85 طفلاً، منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، بمعدل قتل يزيد على 10 فلسطينيين يومياً وإصابة نحو 600 آخرين، بواقع إصابة 28.5 يومياً، وهي معدلات مرتفعة وتدلل على أن إسرائيل لم تتوقف عن منهج القتل الذي بدأته قبل أكثر من عامين.

خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار

وبيّن الأورومتوسطي أنه إلى جانب إطلاق النار والقصف اليومي، نفّذ الجيش الإسرائيلي موجتي عدوان كبيرتين، أولاهما يوم 19 تشرين الأول الجاري، أسفرت عن مقتل 47 فلسطينياً، بينهم 20 طفلاً و6 نساء، وثانيهما يوما 28 و29 تشرين الأول، حيث قُتل خلالهما 110 فلسطينيين، بينهم 46 طفلاًَ و20 امرأة.
وأشار إلى أن القصف المدفعي وإطلاق النار ونسف المباني تكرر في الأحياء الشرقية لخان يونس جنوبي القطاع وفي مدينة غزة، ما يشير إلى أن إسرائيل تسعى لتكريس أمر واقع جديد تبيح فيه لنفسها باستمرار أعمالها الحربية في المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة، والتي تمثل نحو 50% من مساحة القطاع، وإخراجها من معادلة وقف إطلاق النار، رغم أن كل ذلك يجري دون أعمال قتالية أي تنفيذ عمليات بهدف التدمير وإعدام سبل الحياة مستقبلاً.
وثّق الفريق الميداني للمرصد الأورومتوسطي تحرّكاتٍ لآليات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شماليّ قطاع غزة، حيث قامت بوضع كتلٍ إسمنتيةٍ صفراء في مناطق محددة كإشاراتٍ لتحذير السكان من الاقتراب منها. وأدّى ذلك إلى موجة نزوحٍ جديدةٍ شملت مئات السكان والنازحين الذين كانوا عادوا إلى المخيم وشرعوا بمحاولاتٍ لترتيب شؤون حياتهم وسط واقعٍ مدمرٍ بالكامل تقريباً.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثّق في موجة العدوان الواسعة الأخيرة يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول عشرات الغارات التي افتقرت في مجملها لمبدأ الضرورة والتمييز، ما يؤكد أنها جاءت في إطار الانتقام والعقاب الجماعي والاستمرار في جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذه الجرائم لا تُعدّ حوادث منفصلة، بل تمثل نمطاً متعمّداً يعكس توجّهاً واضحاً لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي نحو تقويض وقف إطلاق النار من خلال انتهاج سياسة «القتل المتقطع»، بما يُبقي العدوان العسكري في حالة استمراريةٍ دائمة، ويُتيح مواصلة جريمة الإبادة الجماعية تحت غطاء من الصمت الدولي والتواطؤ السياسي.

مخطط لإعادة رسم الخريطة الجغرافية

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن أخطر ما يجري حالياً هو ما يبدو كمخطط لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة، عبر فرض تقسيم فعلي بين شرقه وغربه، واقتطاع أجزاء واسعه من جنوبه (رفح) وشماله (بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من مخيم جباليا)، وإقامة مناطق حمراء وصفراء تمنح فيها إسرائيل نفسها بدعم أميركي صلاحيات مطلقة في الاستهداف والتدمير.
وحذّر بأن هذا التقسيم يؤدي عملياً إلى تفكيك وحدة النطاق الجغرافي، وتحويل القطاع إلى مساحة غير قابلة للحياة، ودفع السكان نحو الهجرة القسرية باعتبارها الخيار الوحيد للبقاء.
وبيّن الأورومتوسطي أن استهداف الخيام والمدارس التي تؤوي نازحين، وقتل الأطفال والنساء والصحافيين، يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ويؤكد نيّة مبيّتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وبثّ الرعب في نفوس المدنيين.
وقال الأورومتوسطي إن استمرار المجتمع الدولي في الصمت، وعجزه عن تفعيل أدوات المساءلة، يعني عملياً منحه إسرائيل ضوءاً أخضر لمواصلة القتل الجماعي، ويكرّس مرحلة جديدة من الإبادة الجماعية البطيئة التي تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني في القطاع.
وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لفرض حماية فورية للمدنيين، ووقف جميع أشكال القصف والحصار، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإطلاق آلية دولية للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة في غزة.