قال الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، أن العمل في المكاتب التي تتولى إعداد الرسائل العلمية لطلاب الماجستير والدكتوراه، مؤكداً أن هذا العمل محرّم شرعاً، وأن الأجر الناتج عنه مال حرام وكسب خبيث، لما يتضمنه من غش وخداع وتضليل ومخالفة صريحة لمبادئ الإسلام.
وكان الدكتور عطية لاشين قد تلقّى سؤالاً من أحد الخريجين يقول فيه: «في ظل عدم وجود فرص عمل، اضطررت إلى العمل بإحدى الدور التي تُعدّ الرسائل العلمية لطالبيها، فقيل لي إن الأجر الذي أتقاضاه حرام، فهل هذا صحيح؟»، وجاء ردّ الدكتور لاشين موضحاً أن الوكالة باب واسع في الفقه الإسلامي، تدخل في الأمور الدينية والدنيوية على حد سواء، إلّا أن العبادات والعلوم التي تمثل اختباراً لقدرة الشخص وكفاءته لا تقبل النيابة أو الوكالة فيها، وضرب أمثلة على جواز الوكالة، مثل توزيع الزكاة نيابة عن المزكي، الحج عن القادر مادياً والعاجز بدنياً، التوكيل في البيع والشراء والخصومات والمرافعات، لكنه أوضح أن الرسائل العلمية لا يجوز الاستئجار عليها أو التوكيل فيها ولو بغير أجر، لأنها عمل شخصي بحت يحدّد مدى كفاءة صاحبها العلمية.
وأكد الدكتور لاشين أن إعداد الرسائل العلمية للغير يتضمن غشاً وكذباً وتعاوناً على الإثم والعدوان، مستشهداً بقوله تعالى: {وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
وأشار إلى أن هذا النوع من العمل يمنح من لا يستحق مكانة علمية أو أكاديمية، وربما يصل بسببها إلى مناصب مرموقة مثل عمادة الكلية أو رئاسة الجامعة، دون أن يكون مؤهّلاً لها.
واستشهد الدكتور لاشين بعدة أحاديث نبوية، منها قوله صلى االله عليه وسلم: «من غشّنا فليس منّا»، كما روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى االله عليه وسلم قال: «المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور»، موضحا أن هذا الحديث ينطبق تماماً على من ينسب لنفسه رسالة علمية لم يكتبها بنفسه، فهو كمن يلبس ثوبين من الزور ويدّعي ما لم يفعله.
واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن العمل في إعداد الرسائل العلمية للغير محرّم شرعاً تحريماً قاطعاً، لأن فيه تزييفاً للحقائق وتدميراً لقيمة العلم ونزاهة البحث الأكاديمي، داعياً الشباب إلى البحث عن عمل نزيه يرضي الله ولو كان بسيطاً، فهو خير من مال حرام مصدره الغش والخداع.