عبدالرحمن قنديل
توجّهت وفود الحجاج الى الأراضي المقدسة في السعودية، لأداء مناسك الحج عبر مطار رفيق الحريري الدولي إلى مطاري جدة والمدينة المنورة وسط تساؤلات حول أعداد اللبنانيين الذاهبين لأداء هذه المناسك التي تعتبر فريضة أساسية لهم لا يمكن تخطيها. فمن يستطيع أدائها ينشغل بترتيباتها من خلال الشركة التي يختارها لكي تساعده في رحلته،وترتيبات الذهاب والعودة التي ترافقها.
ولكن مما لا شك فيه أن هذا الموسم لم يسلم من تداعيات الأزمة الإقتصادية على اللبنانيين،فكثرت خلال السنوات الماضية مع اشتداد هذه الأزمة صرخات المواطنين الراغبين في الذهاب إلى «الحج»،بسبب تكلفة تذكرة الحج وارتفاعها بشكل كبير في هذه السنوات مع تزايد عامل الإنهيار المالي والإقتصادي في لبنان ،وهناك البعض منهم وصلوا إلى مرحلة فقدان الأمل من القيام بهذه المناسك لعدم قدرتهم على تأمين نفقات الرحلة وبقيت أعداد اللبنانيين الذين تمكنوا من الذهاب إلى أداء مناسك الحج في السنوات الماضية كانوا ضمن حدود الكوتا المحددة لللبنانيين،ولكن ماذا عن أعداد هذا العام؟
أوضح رئيس هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان القاضي محمد مكاوي في حديث لـ«اللواء» أنه بالنسبة لأعداد اللبنانيين المسافرين لأداء فريضة الحج هذه السنة غطوا الكوتا المطلوبة وهي 7500 حج 6000 لبناني و1500 فلسطيني، ولكن الفلسطينيين الذين تقدموا لاداء فريضة الحج أقل من 50% من الكوتا التي تخصص للفلسطيني المقيم في لبنان.
وأكد مكاوي أنه بالنسبة لللبنانيين لا شك أن أعداد المشاركين هذه السنة متراجعة،ولكن الذين قاموا بالتقدم للحج كانت أعدادهم قريبة نوعاً ما للكوتا المحددة لللبنانيين،أي الأشخاص الذين قدموا الطلب لأداء فريضة الحج ولم تأتِهم الموافقة أعدادهم ليست كبيرة بل على العكس أعدادهم قليلة خلافاً للمواسم السابقة.
وأردف قائلاً:«إذا أجرينا مقارنة مع المواسم السابقة،كان هناك عدد كبير من اللبنانيين الراغبين بالذهاب إلى الحج كانوا يقومون بتقديم الطلبات ولم تأتِهم التأشيرة وفي مرات كثيرة المملكة العربية السعودية كانت تقوم آنذاك بزيادة الكوتا اللبنانية بين الـ2500 والـ3000 تأشيرة لللبنانيين وفي بعض الأحيان 4000 تأشيرة ويكون هناك طلب على هذه التأشيرة ويبقى هناك أعداد لا بأس بها لا يذهبون إلى الحج.»
وكشف أنه هذا العام لم يعد هذا المشهد موجوداً،لأن العدد الذي تقدم من قبل اللبنانيين للحج هو عدد زائد عن الكوتا المطلوبة بشيء بسيط ولكن الكوتا الفلسطينية هي من أوضحت المشهد باعتبار أن الكوتا المطلوبة بشأنهم هي 1500 فيزا،ولكن من ذهبوا إلى الحج هم 629 شخصاً،وما هو جيد أن السلطات السعودية أعطتنا الموافقة للتأشيرات الفلسطينية التي لم تطلب لتقديمها لللبنانيين وفي هذه الطريقة تم التمكن بإرسال معظم اللبنانيين الذين قاموا بالتقديم إلى الحج ،بالإضافة إلى 600 تأشيرة ومجموع الحجاج الذين يؤدون مناسك الحج عبر الهيئة بين حجاج وإداريين ومعرّفين 8100 تأشيرة.
أما بالنسبة لتسعيرة الحج فلفت إلى أنه هناك دور غير مباشر للهيئة في هذا الأمر بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه المواطن الذي لديه رغبة بالذهاب إلى الحج باختيار الشركة المناسبة لحملات الحج،فمن ناحية هيئة شؤون الحج والعمرة كان هناك حرص لاستقطاب أكبر عدد من الخدمات من خلال تحسين العقد الذي يوقع بين لبنان وشركات الخدمات السعودية بأكبر عدد خدمات إضافية من دون أي تكلفة إضافية وأهميتها تكمن من خلال إعطاء هذه الخدمات وتحديداً خدمات «المشاعر» سواء في «عرفة» أو في «منى» ،بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية التابعة لها سواء على مستوى النقل أو على بقية الخدمات التابعة لها، لذلك الإجتهاد التي قامت به الهيئة هو توفير أكبر قدر ممكن من هذه الخدمات لكل الحجاج،فعلى سبيل المثال الحج الذي يؤدي المناسك الحج من خلال مبلغ معين بمفرده، والحج الآخر الذي يقوم بتأدية هذه المناسك مع شركة معينة بمبلغ أكبر منه فعملياً أصبحوا في«المشاعر» متساوين إلى حد كبير.
وختم مكاوي قائلاً:«إن الدور الباقي يبقى على «الحج» نفسه من خلال إختياره للشركة المناسبة، فهناك شركات تطلب مبالغ منطقية جداً، وهناك شركات تقوم بالعكس تماماً من خلال طلب مبالغ لديها هامش كبير من الربح، لذلك على المواطن أن يبحث عن عدد من الشركات ويرى ما هي الخدمات التي ستقدم له، ويرى ما إذا كان هناك فرق في الكلفة التي تقدم له بين شركة وأخرى وما إذا كان هذا الفارق يستحق أم لا،ولكن بـ«المشاعر» وأثناء تأدية المناسك والقيام بفريضة الحج فالهيئة هنا تقوم بواجبها من خلال إعطاء المواطنين خدمات مميزة تطال جميع الحجاج من دون إستثناء.»