يعدل بناء المساجد
حجم الخط
تشرق الشمس في صبيحة كل يوم... والناس مأمورون إن يقولوا ويرددوا ما علمنا إياه رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام... أصبحنا وأصبح الملك لله... اللهم نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه ... ونعوذ بك من شره وشر ما فيه... وإذا غابت الشمس وحل المساء... نردد أيضا أمسينا وأمسى الملك لله...
وما بين الصباح والمساء... مساحة كبيرة من الزمن الذي يحتسب من عمرنا... ومن حياتنا... هي مساحة للعمل... للحركة... لفعل ما يرضي ربنا ... ويخدم مجتمعنا ... مساحة لفعل ما يجعلنا راضين عن ذواتنا... مطمئني البال.. لكي نجيب على السؤال... قبل أن نضع راسنا على الوسادة... ونخلد للنوم... هل ما فعلناه بالنهار يكسبنا رضى خالقنا عنا؟. وما انجزناه يخدم ديننا ومجتمعنا؟.. هل أدينا قسطا للعلى؟...
وما أكتبه ليس كلاما عابرا... لأننا مخلوقون من أجل مهمة انيطت بنا... مأمورون بعمارة الأرض...
وقد أعجبتني عبارة قالها الامام الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وهو من علماء مصر في العصر الحديث... إنه اذا قضى المسلم عمره قائمًا إلى جوار الكعبة، ذاهلاً عما يتطلبه مستقبل الإسلام من جهاد علمي واقتصادي وعسكري، ما أغناه ذلك شيئًا عند الله.. إن بناء المصانع يعدل بناء المساجد.
إن اليد الخشنة.. يد العامل... هي يد يحبها الله ورسوله... يد مجاهدة.. كادحة... لا تقل شأنا عما فعله الأولون من المجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس... وكان من ثمار ما فعلوا... عزة عقيدة التوحيد في شتى بقاع الأرض.
لنا في سمية.. وياسر... ومصعب.. وأنس بن النضر... وحمزة بن عبد المطلب... وعبدالله بن جحش... وسعد بن الربيع... وعمرو بن الجموح... لنا في هؤلاء قدوة حسنة... فهم لم يروا عزاً للإسلام ولا تمكينــــاً .. ولم يشاهدوا فتوحات «عمر» وإنتصارات «خالد» ولم يشاهدوا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يستعلي بدينه أمام النجاشي ملك الحبشة... ولم يشاهدوا موظفي الدولة الاسلامية في عهد عمر بن عبد العزيز ينثرون القمح في رؤوس الجبال والوديان حتى لا تجوع الطير في بلاد المسلمين... ولم يشاهدوا كيف ان جيوش الأمة الإسلامية مخرت عباب البحر في عهد معاوية بن ابي سفيان... وكانت فتوحات في البحر وما وراء البحار...
هم بـــــدأوا الطريق... وماتوا في أوله ولم يصلوا إلى آخره... ولم يجنوا ثمار ما بدأوا رضي الله عنهم جميعا... بل جنيناه نحن.
والمطلوب منا اليوم إن نجتهد في العمل لنخدم ديننا ومجتمعنا وأمتنا... فنكون ممن قال الله فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}...
الشيخ عباس محمد العرب






