بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 نيسان 2026 12:00ص مساعدات وصلت من تركيا ومؤسسة مخزومي تؤمِّن رعاية صحية وضغط كبير من النازحين في إقليم الخروب يفوق قدرة البلديات

خلال تسلُّم المساعدات التركية خلال تسلُّم المساعدات التركية
حجم الخط
 وصلت إلى مرفأ بيروت شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية مقدّمة من منظمات مجتمع مدني تركية، في إطار دعم لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، وبالتنسيق مع جمعية تركية.
وأكد القائمون على المبادرة أنّ هذه المساعدات تأتي دعماً للشعب اللبناني في مواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وما خلفته من أضرار واسعة شملت التهجير وتدمير المنازل والبنى التحتية.
وشدد السفير التركي لدى لبنان مراد لوتِم على "الصداقة العميقة التي تربط الشعبين اللبناني والتركي”، موجهاً الشكر لجمعية "حجر الصدقة” على استمرار عملها في لبنان، ومشيراً إلى دور مؤسسات تركية سابقة مثل "تيكا” و”آفاد” في دعم البلاد.
كما أعرب عن شكره للحكومة اللبنانية على تعاونها، مؤكداً أنّ تركيا ستبقى إلى جانب لبنان وشعبه.
من جهته، وجّه وزير التنمية الإدارية فادي مكي الشكر لتركيا حكومة وشعباً وجمعيات على الدعم المستمر، معتبراً أنّ هذه المساعدات ستساهم في صمود المتضررين من العدوان الإسرائيلي، ومشدداً على أهمية الدعم الإنساني والسياسي الذي تقدمه أنقرة للبنان.
وأضاف أن هذه المساعدات، بما فيها الخيم، ستساعد الأهالي في الجنوب على الصمود، مؤكداً أنّ الدعم التركي ليس جديداً بل متواصل، وأنّ لبنان يثمّن هذا الموقف.

مؤسسة مخزومي

إنطلق فريق العيادة الطبية النقالة التابع لمؤسسة مخزومي نحو مدارس رأس النبع الرسمية الاثنتين للكشف الطبي على أكثر من 200 حالة. حيث قام بالمعاينات الطبية والفحوصات الأساسية، من متابعة الحالات العامة إلى الكشف المبكر عن المشاكل الصحية. 
هذه الخطوات البسيطة صنعت فرقًا كبيرًا في حياة من قد لا يتمكنون من الوصول إلى الرعاية الصحية، بدعم من الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة وهيئة الإغاثة الدولية. 

ضغط النزوح يفوق قدرات بلديات إقليم الخروب

وافاد مراسل اللواء في اقليم الخروب  الزميل رامي ضاهر أن إقليم الخروب يشهد ضغطًا غير مسبوق نتيجة تزايد أعداد النازحين الفارين من تداعيات الحرب، ما وضع البلديات وخلايا الأزمة أمام تحديات كبيرة تفوق قدراتها المالية واللوجستية، وسط مطالبات متكررة بتدخل عاجل من الدولة والجهات المعنية.
أكد مدير خلية الأزمة المركزية في إقليم الخروب، المحامي يحيى علاء الدين، أن الإقليم لطالما كان محطة استقبال للأهالي النازحين، ليس فقط لكونه منطقة آمنة، بل أيضًا بسبب الروابط العائلية والاجتماعية التي تجمع بين أبناء الجنوب والإقليم.
وأشار إلى أن عدد النازحين تخطى المئة ألف، موزعين بين مراكز الإيواء التي تشمل المدارس والجامعات والقاعات ودور العبادة، إضافة إلى من يقيمون في المنازل سواء كضيوف أو مستأجرين. ولفت إلى أن مختلف الأحزاب والجمعيات والفعاليات سارعت منذ بداية الأزمة إلى تقديم الدعم، قبل أن يتم تشكيل خلية الأزمة المركزية بإشراف رسمي وتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضح أن العمل يتم بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة ومحافظة جبل لبنان وقائمقامية الشوف، إضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تواكب ميدانيًا أوضاع النازحين داخل المراكز. كما أشار إلى مساهمات مجلس الجنوب والجمعيات الأهلية من منطقة إقليم الخروب والمنظمات الدولية، مثل "إنقاذ الطفل” و”أطباء بلا حدود”، في تقديم المساعدات الغذائية والصحية.
ورغم هذه الجهود، شدد علاء الدين على أن الحاجات لا تزال كبيرة، لا سيما في مواد التنظيف، حليب الأطفال، الحفاضات، إضافة إلى الأدوية التي بدأت تنفد من المستوصفات. كما حذر من مشاكل متفاقمة داخل مراكز الإيواء، أبرزها نقص المياه والكهرباء والتدفئة، وسوء أوضاع النظافة، ما قد يؤدي إلى انتشار أمراض مثل القمل والجرب، رغم الجهود المبذولة للمعالجة.
وأضاف أن الضغط على البنى التحتية بلغ مستويات خطرة، مع صعوبة استقبال المزيد من النازحين، في ظل الاكتظاظ الكبير، وما قد يرافقه من توترات اجتماعية. كما أشار إلى وجود تحديات في ضبط الأوضاع داخل بعض المراكز، رغم التعاون المستمر مع القوى الأمنية التي تعمل على معالجة أي إشكاليات بسرعة.
وأشار علاء الدين إلى ظاهرة لافتة برزت في الأيام الأخيرة، تمثلت بعودة عدد من النازحين إلى قراهم بعد هدوء نسبي، قبل أن يضطروا مجددًا إلى النزوح والعودة إلى مراكز الإيواء نتيجة تجدد التوترات الأمنية، ما أدى إلى حركة نزوح عكسية وزاد من الضغط على المراكز والبلديات. 
وأوضح أن هذا الواقع تسبب بارتفاع إضافي في أعداد النازحين، في وقت كانت فيه القدرة الاستيعابية قد بلغت أقصاها، ما فاقم من صعوبة إدارة الأزمة ميدانيًا ولوجستيًا. وأضاف أن هذا التنقل المتكرر بين المناطق يرهق العائلات نفسيًا ومعيشيًا، ويضاعف الحاجة إلى دعم مستدام ومنظم، داعيًا إلى وضع خطة طوارئ أكثر مرونة لمواكبة هذه التحولات السريعة في حركة النزوح.
ودعا علاء الدين الدولة إلى تكثيف دعمها، خصوصًا في مجالات المياه والكهرباء وتأمين حمامات إضافية ومياه ساخنة، إلى جانب توفير الأدوية والمواد الأساسية بشكل مستدام، محذرًا من أن أي انقطاع في المساعدات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وظهور مشاكل أمنية.
وختم بالتأكيد على أهمية تنظيم النازحين لأنفسهم داخل المراكز، عبر تشكيل لجان والتعاون مع البلديات، مشددًا على أن الاستمرار في الدعم هو السبيل الوحيد لتفادي انفجار معيشي، بانتظار انتهاء الأزمة وعودة الأهالي إلى مناطقهم.