بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 حزيران 2026 12:00ص أم لأمة!

حجم الخط
إيه اخواني القراء!
صبايا من مرتع الطفولة الجنوبي صور، أراهن متلفحات بالسواد وسائرات كعذارى أورشليم في طريق الآلام، يسكبن العبرات ويصعدن الزفرات…وجمع زاخر كبحر» قاهرة الاسكندر»، باق في وجوم عميق وأسى مرير.
منادل بيض تشرب الدمع الهتون من موائق العيون، وتلوح في حرقة والتياع، لمسجين في نعوشهم المتكئة على الراحات والمزود رحمات!
إنهن أمهات مثاليات، قمن بواجب الأمومة، على أنبل قصد وأكمل وجه!
تفجع نساء الضحايا وأمهاتهم ، برحيل ابنائهن ، ويحملن صليبهن في صبر عجيب، تمشيا على ما قام به الناصري، في تحمل الأوجاع، والثبات امام مصائبهن القاصمة، ويظلن يجاهدن ويجاهدن، حتى يبلغن قمة جلجلة الحياة، ويسلمن وديعتهن الغالية!
المرأة الصالحة التقية، ليس في سجل عمرها إلا الفضل والإخلاص والايمان بالله، وبأن الرجل رأس المرأة، وذراعه اليمنى…
المرأة الفاضلة رمز صادق للدأب والتضحية. لا تكون لنفسها ولا لأسرتها فقط، ولكنها للمجتمع كله، وللإنسانية بأسرها. انها كالشمعة على هيكل الوجود، تذوب رويدا رويدا، لتبدد ظلمات المتعبين، ولتشيع ضياء الامل في افئدة اليائسين.
المرأة الجنوبية على الخصوص، هي رمز الضيافة اللبنانية في منزلها، يتجلى فيه الكرم بأجلى معانيه وأروع مبانيه. انها حتى الساعة ، الام الثاكلة، تبسم للضيوف وتغالي بالترحيب بهم. انها شقيقة الجميع، تؤثرهم بروح الإخاء، وتشعرهم ، وهم في دارها، كأنهم في دورهم، وبين اهلهم وذويهم. فاين نساؤنا المسؤولات من هذا الواقع؟
المرأة الفاضلة ام وزوجة وانسانة جليلة نبيلة، تكتب بنكران ذاتها، وسمو صفاتها، تاريخها الحافل بالمروءات والمكرمات، فتضمن لنفسها الخلود، وتعطر ذكرها بأريج زكي ننشقه كل يوم، وتنشقه مواكب الاجيال القادمة، فنقر بالفضل الأصيل، ونجاهر بالصنيع الجميل، ونعلم ان الشهباء مثلا عرفت للخنساء اختاً، تكتم الحزن، وتصبر على الفجيعة، وتتمسك بتقاليدنا الشرقية الحضارية، بكل ما فيها من بذل وشمم وتفان بارز عظيم. فاين اخوات الرجال عندنا؟
النساء الفاضلات كالبنفسجة تواضعا ودعة، وكالزنبقة طهرا ونقاء، وللسائل والمحروم حق في مالهن ،ونصيب وافر من عطفهن ولطفهن. يفكرن في غيرهن، ويحرصن على تلبية كل طلب والرد على اسئلة السائلين ولا سيما جماعة المفكرين والعقلاء. فهل أصابهن الصمم عندنا؟
النساء المسؤولات يعشن عيشة الأبرار، ويمتن ميتة القديسات، ويسرن إلى حيث دعاهن الله والضمير، لينلن ثوابهن في جنات النعيم المقيم، تماما كالرجال الرجال!
النساء المسؤولات، كما المسؤولين، هن أبناء الارض، وحاملات اوزار الحياة، فما احراهن عندنا ان يتعظن بسيرة كبار العالم من نساء ورجال، يفرضن احترامهن على كل قلب، فتبقى عندها فضائل انوارهن متألقة امام كل عين. 
وعين الله يقظى لا تنام!

*استاذ في المعهد العالي للدكتور