بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 12:00ص الخامس من حزيران

حجم الخط
ها قد حلّ الخامس من حزيران.. تسعة وخمسون عاماً مرّت على هذا التاريخ والذاكرة لا تزال تومض وكأنه حفر فيها حفراً.
في مثل هذا اليوم منذ تسعة وخمسين عاماً كان مفترق تاريخي يرسم معالم مستقبل منطقة بأسرها.
الأجيال الحالية قد لا يعني لها شيئاً هذا التاريخ أو أنها تعرف عنه ما تدرسه في مادة التاريخ..
لكن من عاش تلك الفترة وقيض له خالقه أن يعيش حتى اليوم تغمر روحه مشاعر كرزمة تختلف فيها الكآبة مع الفخر مع الخيبة والأمل.
في مثل هذا اليوم منذ تسعة وخمسين عاماً هزمت ثلاثة جيوش عربية في ما سُمّي تلطيفاً بالنكسة.
يومذاك نَحَتْ المنطقة في منحى عكس سير ما كانت الأمنيات وكان الأمل.
كان صوت عبد الناصر يهزّ العالم العربي وبعض العالم الثالث هزّة الأمل المقترن بالترقّب بأنه في حال حدوث هذه الحرب فإن تاريخاً جديداً سيكتب لمنطقة تقع ما بين المحيط والخليج وتمنيات لوحدة ما وازدهار وأمان الى أن حدث ما حدث.
كانت النوايا في صفاء الصفاء ذاته وكان الأمل يغمر قلوب مئة مليون عربي (يومذاك)..
كان رأس الهرم هو كاتب التاريخ، جبلاً من القوة والفكر واتساع المدى، لكن هذا الجبل كان بداخله آفة كانت وما تزال حتى اليوم قلبت الأمور رأساً على عقب.
وكانت النكسة.. وكان التنحي وكان الأمواج البشرية الهادرة يومي 9 و10 حزيران لاستمرار الهرم في مكانه وإعادة البناء وإعادة الأمل. وفي أيلول سنة 1970 مات الجبل، فالجبال أيضاً تموت..
وجاء من يمسك بالقرار وفي رأسه هاجس ونوايا منها أن يلقي خطابا في الكنيست..
وهذا ما حدث وتتالت الأحداث مرتبطة متداخلة لأنها جميعها تجرّ الى قاع ما زلنا حتى اليوم نقبع في زواياه.
من ظن أن ما يحدث اليوم هو ابن اليوم فقد أخطأ الظن سلسلة بدأت من 5 حزيران سنة 1967 وما زالت مستمرة حتى اليوم وما زالت الآفة حيّة.