بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 12:00ص عنبرة سليم سلام الخالدي: رائدة النهضة النسائية التي كسرت القيود وصنعت التاريخ في بلاد الشام!

حجم الخط
لم تكن عنبرة (١٨٩٧ - ١٩٨٦) مجرد شاهدة على التحوّلات السياسية والاجتماعية الكبرى في القرن العشرين، بل كانت صانعة فاعلة للتغيير. نشأت في بيروت في كنف عائلة مرموقة. والدها الزعيم البيروتي سليم علي سلام - أبو علي وشقيقها الرئيس صائب سلام. وبدعم من والدها، أدركت مبكراً أن نهضة الأمة تبدأ بتعليم المرأة وتمكينها.
بدأت بنشر مقالاتها لدعم حق الفتيات في التعليم وهي في سن الخامسة عشرة فقط! كما أسهمت في تأسيس أوائل الجمعيات النسائية العربية مثل «يقظة الفتاة العربية» (١٩١٤) و«نادي الفتيات المسلمات»، لتشجيع تعليم الفتيات ودعم الصناعات الوطنية.
في عام ١٩٢٧، وبعد عودتها من رحلة إلى إنكلترا، وقفت في الجامعة الأميركية في بيروت لتقديم محاضرة. وقبل أن تبدأ حديثها، أقدمت بشجاعة على نزع حجابها علناً. كانت أول امرأة مسلمة في بلاد الشام تتخذ هذه الخطوة الجريئة، مما أثار عاصفة من الجدل آنذاك، لكنه فتح الباب واسعاً لجيل كامل من النساء.
تزوجت عام ١٩٢٩ من المربّي الفلسطيني أحمد سامح الخالدي وانتقلت لتعيش في القدس. هناك، واصلت نشاطها وأصبحت أول سيدة تُلقي حديثاً إذاعياً عبر «إذاعة القدس» (تحدثت فيه عن السيدة سكينة بنت الحسين كرائدة للوعي النسائي). استمرت في نضالها ودعمها للتعليم حتى أجبرتها نكبة ١٩٤٨ على العودة إلى مسقط رأسها بيروت.
لم يقتصر إبداعها على العمل العام، بل كانت أول من ترجم الملاحم اليونانية الكبرى («الإلياذة» و«الأوديسة» لهوميروس، و«الإنيادة» لفرجيل) إلى اللغة العربية. وقد حظيت ترجمتها باهتمام أدبي واسع، حتى أن عميد الأدب العربي «طه حسين» كتب مقدمة كتابها للإلياذة بنفسه!
وثّقت عنبرة هذه الحياة المليئة بالأحداث والنضال في مذكراتها القيّمة «جولة في الذكريات بين لبنان وفلسطين»، لتترك لنا وللأجيال القادمة دروساً في الشجاعة، وحب العلم، والارتباط العميق بقضايا الوطن.
امرأة سبقت عصرها بكثير، وجمعت بين لبنان وفلسطين في قلبها وعملها... شاركوا قصتها لتبقى إنجازاتها حيّة في ذاكرتنا!

المهندس هشام جارودي
أخبار ذات صلة