بعد التوقيع على الاتفاق الاميركي الايراني لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على ايران، والسعي لارساء علاقة مستقبلية بين الدولة الاكبر بالعالم، والنظام الايراني بحلته الجديدة، اول ما يُسجَّل في الاتفاق المذكور غياب اي ذكر أو اشارة للقضية الفلسطينية، لا من قريب ولا من بعيد ،ولاسيما في البند المتعلق بوقف كل العمليات العسكرية على كل الجبهات، والامتناع عن الشروع في اي حرب او عملية عسكرية بينهما،او التهديد بشن حرب في المستقبل، ما يعني ان الاتفاق رسم مرحلة جديدة في العلاقات بين الدولتين، تجعل من امكانية استمرار ايران في انتهاج سياسة اشعال الحروب مباشرة او بواسطة اذرعها المنتشرة بالمنطقة تحت أي شعار دعم القضية الفلسطينية او اي ذريعة كانت، عملاً مخالفاً لنص الاتفاق المذكور ويهدد استمرار الالتزام به، وقد يتسبب باسقاطه، كما حصل بالاتفاق النووي الذي حصل بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية عام٢٠١٥،أثناء ولاية الرئيس باراك أوباما، وانسحب منه الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال ولايته الاولى، باعتباره مجحف، ولخرقه المتعمد من ايران.
وظَّف النظام الايراني منذ وصوله الى السلطة عام ١٩٧٩، بقيادة المرشد آية الله الخميني القضية الفلسطينية، لمد نفوذه والسيطرة وتدمير الدول العربية، وبرغم كل ادعاءات مناصرة الشعب الفلسطيني وقضيته ظاهرياً، كانت اول خطوة قام بها ،بالانقلاب على اتفاق اوسلو وضرب مكونات إقامة الدولة الفلسطينية بقيادة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والتحريض على الانقسام بين الفلسطينيين، ودعم حركة حماس، ضد السلطة الفلسطينية، بالتماهي مع إسرائيل، ما أدى إلى تعثر إقامة الدولة الفلسطينية، واضعاف القضية الفلسطينية عموما.
اليوم، وبعد مرور أكثر من اربعة عقود ونصف، وسلسلة من الحروب والحرائق، والاغتيالات ومحاولات قلب الأنظمة واستهداف الزعماء والقادة العرب والحروب المذهبية التي تسبب بها النظام الايراني، مباشرة او بواسطة اذرعه ومليشياته المذهبية، في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق واليمن، ودول الخليج العربي، يتجاهل اي ذكر للقضية الفلسطينية في الاتفاق المذكور، او خارجه ، وفي سلة إنجازاته، النكبة التي ألحقها بالشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، جراء دعمه لحركة حماس، وما تسبب به من خسائر بالارواح والممتلكات والبنى التحتية واعادة الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من القطاع، يصعب تجاوزها بالمستقبل القريب، يضاف إلى ذلك النكبة المماثلة التي تسبب بها في جنوب لبنان، بايعازه لحزب الله باشعال حرب اسناد غزّة اولاً وايران ثانياً، والخراب والدمار الحاصل، اقوى شاهد على ما ألحقه النظام الايراني من ضرر لا يعوض بالقضية الفلسطينية ولبنان، من دون أن يحقق اي خطوة متقدمة توظف لصالح الشعب الفلسطيني او قضيته، وانما تسببت ممارساته وسياساته،بخسارة مزيد من الارض، واعادة احتلالها من قبل إسرائيل، في قطاع غزّة اوجنوب لبنان وحتى في الجولان السوري المحتل.