دون أدنى شك بأن التنوّع الثقافي في لبنان ثروة تشكّل له رصيداً حضارياً قد لا يضاهى في منطقة تضم بشكل عام اللون الواحد.
ففي لبنان 18 طائفة لكل منها تراثه الموروث على الصعيد الثقافي العام فانصهار هذا الموروث العام النادر في العالم يكوّن ثقافة متفرّدة وبالتالي وطناً مزدهراً قوياً على كافة الأصعدة.
لكن هذا التنوّع قد يكون سيفاً ذو حدّين إذا لم يتم انصهاره ضمن دولة قائمة على سيادة القانون ومفهوم المواطنة الحقّة.
ففي حال دخول السياسة بمفهومها السلبي الى هذا التنوّع قد تحوّله الى حالة تنازع واختلاف قد يتحوّل الى خلاف في حال عدم وجود دولة القانون الذي يحمي الجميع ويحول دون تحوّل الاختلاف الى خلاف.
والسؤال المطروح الآن أو بالحريّ كان وما زال مطروحاً: هل باستطاعتنا بناء دولة القانون الحامي التي تؤمّن إيجابية التنوّع؟..
الإجابة على هذا السؤال تتطلّب عرضاً وبحثاً تاريخياً لا أعتقد أن المساحة تسمح بالولوج الى واقع مأزوم ومستهدف.
قديماً قيل ان السياسة ما دخلت مجالاً إلّا وأفسدته، وهذا القول قد يصحّ تماماً في الحالة الثقافية تنوّعت أو تفرّدت، فكيف الحال مع تنوّعها؟!..
في الثقافة فكر هو الذي يصنع المجتمعات الإيجابية، وهذا الفكر هو الحصان الذي يجرُّ العربة الى الهدف.
لكن المشكلة تحصل عند تغيّر القاطر والمقطور أي عندما توضع العربة أمام الحصان. فنصل الى حالة ضياع المقاييس والمعايير أي الى حالة الفوضى التي تعمّ كل شيء حتى الثقافة.
تنوّعنا الثقافي لم نستطع حتى الآن الاستفادة الكليّة من إيجابياته بل انه في حالات معينة نتلقّاه سلباً..
سلبية نراها في أنشطة انتقائية لا لزوم لتعدادها ولكن يكفي أن نذكر التجمعات والمعارض.. الخ..
لكن هذا لا ينفي وجود هذا التنوّع وإمكانية تحويله الى ثروة فعلية تصنع وطناً متميّزاً كما يقال في التمنيات.
كل ذلك وسط عالم ينطلق مسرعاً الى الأمام في أوطان أوجدت حلول مشاكلها مهما تنوّعت.
الثقافة الوطنية الجامعة هي وسيلة اللحاق بهذا العالم.