في ذكراك المئوية لولادتك، نحتفل بإضاءة شمعة لذكراك الأدبية الراقية!
نزار قباني، شاعر المرأة وشاعر الجمال وشاعر الحب والغزل وشاعر العروبة والعرب، ملأت العروبة بأدبك وغمرت العروبة بأدبك وبفكرك وبجمال قوافيك!
كيف ننسى؟!..
لن ننسى شاعر الأمة العربية ومن أعطى عمره دفاعاً عن العروبة الصادقة وعن القومية الثابتة وعن فلسطين الجريحة!!!!!
كانت له مواقف قومية عديدة وقصائد عربية ثابتة وأدب رفيع فيه: الكلمة السلسة والرأي الصارخ والفكر الصادق!!!
عايشته وأنا طالب في الجامعة الأميركيةً ببيروت، في أوائل الستينات، وكان أول لقاء شعري له بالجامعة في حفل غصّ بالصبايا والشباب ومحبّي الشعر «النزاري» الجديد حتى غصّت قاعة الـ«اسمبلي هول» والساحة خارجها حتى شارع بلس بجماهير الصبايا التي قدمت لسماعه شخصياً!!! ما أنسى القصائد التي صدح يومها بها، بقصائد سمعناها منه شخصياً لأول مرة ومنها: «الحب والبترول» و«أيظن» و«ماذا أقول له؟» و«مدرسة الحب» و«ارجع إليّ».
ومن ذاك التاريخ بالستينات لمعت أشعاره وأضاءت بسماء الأغنية العربية تُغنّى بأجمل وأرقى أصوات الفنانين العرب!!!!
نزار، ابن دمشق بطن العروبة وابن جنائنها وابن حدائق الياسمين!!!!!
دمه دمشقي وقلبه عربي!
وسكنه بيروتي!
وحبّه وعشقه ما زال يطوف في سماء العرب وأوطانها!!
رحم الله نزار، أديباً وشاعراً من وطني العربي الكبير!
نعم، عرفته في بيروت في أمسيات الـ«هورس شو» في الحمراء وفي حفل نادي خريجي الجامعة الأميركية !
شاعر معطاء وشاعر متجدّد وشعره «السهل الممتنع»..
رحمه الله باكراً وكان أنهكه وفاة «بلقيس» في انفجار السفارة العراقية.
كنت أتمنى لو أطال الله بعمره قبل وفاته في لندن أن يحلّق معنا في بيروت في برنامج «خليك بالبيت» للأديب اللبناني زاهي وهبي وفي تلفزيون «المستقبل»، ولكن غدره المرض في حينه ودخل مستشفى لندن وغادرنا الى دنيا الحق قبل أن ينهي هذه الحلقة في بيروت!
وأمنيتي الثانية بعد وفاته في لندن أن يحفر على مدخل منزله في «سلون ستريت» رخامة تقول: «هنا عاش الشاعر نزار قباني» إسوة بما هو لبقية الأدباء والشعراء الذين سكنوا وأنهوا حياتهم في لندن!..
ان شاء الله سأسعى شخصياً مع أصدقائه في لندن لتأمين ذلك تخليداً لشاعرنا الكبير!
نزار قباني، مجموعة شعرية عربية متنقلة في بلاد العرب.. خسرناك أيها الأديب الحليم وخسرتك الأمة العربية بكاملها!!!! ولكن ذكراك لن تُنسى! وكلماتك الشعرية باقية في معالم كتب الشعر العربي وفي قلوبنا، ولتبقى في جنان الخلد مع الطيبين!
المهندس هشام جارودي