بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2026 12:00ص ... وهذا الصمت!!

حجم الخط
في احدى الجلسات منذ أيام سألني صديقي محمد عمرو، الإعلامي وصاحب أحد المواقع الثقافية، عن سبب هذا الصمت الذي يسود الجسم الثقافي برمّته تجاه ما يجري في البلد وكأن الجميع يعيشون في وطن آخر..
سؤال في محله وسبق وان أشرنا إليه في كتابة سابقة، لكن الأمر يستشري صمتاً وكأن كل ما يحدث على أرض الوطن لا يستحق اهتمام شريحة تعتبر نفسها معنية بشكل كلي بمشاكل الوطن فكيف بمصيره الذي يرقص على صفيح ساخن ومفترق طرق؟!
حالة تذكّر بقصة وقعت في الماضي في وادي الحرير وهي المنطقة الواقعة ما بين مركزي المصنع وجديدة يابوس على طريق دمشق، إذ قطع الطريق على عربة تجرّها الخيول وتقوم بنقل الركاب ما بين بيروت ودمشق يومياً قاطع طريق منسلب النساء مجوهراتها والرجال أموالها وبينما وهو يفتش أحدهم عثر معه على مسدس (بارابيللو) وكان سلاحاً مشهوراً في تلك الأيام فسأله:
- لماذا تحمل هذا المسدس؟
فأجابه: أني أحمله لاستعماله وقت (الحشرة)..
فبالنسبة لأهل الثقافة هل هناك من (حشرة) أشدّ مما يعانيه الوطن؟..
فلا صوت ثقافي يعلو مطالباً بالحكمة والتعقّل للوصول الى ما يؤمّن بعض الاستقرار لهذا البلد المبتلي بالانفعال والتسرّع الذي نلمسه يومياً في بعض وسائل الإعلام والتواصل.. فليس أكثر من صب زيت على نار بينما الحاجة الماسّة هي الى ماء للاطفاء والتلطيف.
هناك جيل ما زال بعضه حيّاً يتذكّر تلك المجالس والمراكز الثقافية التي كانت تعلو فوق كل المشاكل والنزاعات للوصول الى حلول وصيغ تفاهم.
نتذكّر على سبيل المثال الأنشطة الندوة اللبنانية في الستينيات وكذلك أنشطة النادي الثقافي العربي وغيرها في مواقع لعبت أدواراً هامة في إيجاد صيغ لنزاعات والوصول الى تفاهمات.
ثم.. ما فائدة هذه المجالس الثقافية المنتشرة في المناطق وهذه المراكز والتجمعات الثقافية التي تتوالد كل يوم إذا لم تقم بواجبها الآن أم أنها تفضّل أن تبقى مجرد نوادي للقاءات والتعارف و(صف الحكي) في ما يلزم وما لا يلزم؟..
أم ان الجميع لا يرون ما نرى؟!..