فنان قدير، إنسان محبّب، محترم، سمعناه منذ مطلع شبابنا فغنينا معه» أناديكم «. كبرنا و بقينا نسمع أغانيه الجميلة المميّزة ، فغنّينا مع أولادنا
« علّوا البيارق» كما ردّدنا مع أحفادنا « خلّينا مع بعض».
فنان يختار كلمات أغانيه، فينقلها بصوت عطوف، قادر، يعكس إيمانه الفعليّ بمعنى الكلمات المختارة.
أبكيتني يا قعبور ثلاث مرّات.
أبكيتني لدى سماعي حفيدتيّ تدندنان و هما تلعبان:
« …خلّينا مع بعض الله خالقنا لبعض… أنا بعرف قلبك على قلبي بس وعدني تبقى حدّي ما بيسوا لي البعد.. «.
أخفيت حينها دمعتي و أنا أسمع كلمات تلك الأغنية بصوت طفلتين تلعبان على شرفة منزل في بيروت بينما والدهما يعمل بعيدا عنهما في إحدى الدول الخليجية، و مثلهما أمثال.
أبكيتني أيضا عندما رأيتك مؤخّرا تغنّي على المسرح ،
و لم تستطع إخفاء دمعتك وبكائك وأنت تنشد
«… أناديكم أشدّ على أياديكم ، أبوس الأرض تحت نعالكم …وأهديكم ضياء عينيّ ودفء القلب أعطيكم فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم….».
أتساءل إن كنت بكيتَ متأثّرا على نضال كنّا بشبابنا نغنّي له بعنفوان وعزّة نصر قادم، بينما مع السنين اضمحلّت تلك العزّة أمام موت قادم قبل رؤيتها!
بكيتك أحمد قعبور لدى قراءة ورقة نعوة جارٍ خلوقٍ، مهذّبٍ .
سلام و تقدير لفنّان راقٍ، و منّي ، ومن حفيدتيّ ومن والدهما الذي عاد إلى لبنان بسبب ما تردّد في أغنيتك «… خلّينا مع بعض أقوى إن كنّا مع بعض..»، دعاء لنفس ارتاحت من هموم الأرض في هذا الزمن الصعب!
وداعا أحمد قعبور ، مع الدعاء أن يستلهم اللبنانيون، شعبا و زعماء ، من كلمات أغانيك و يدعون سويّا: «خلّينا مع بعض أقوى إن كنّا مع بعض!».