بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

15 تموز 2025 12:00ص فؤاد شهاب: كرامة لبنان؟!

حجم الخط
في أيام القهر المُميت وبُكاء القلب قبل العين على وطننا الشامخ.. جئتَ يا فخامة الرئيس الأمير فؤاد شهاب من قيادة الجيش في العام 1958 في أعقاب الحرب الأهليّة التي قطّعت أوصال وطننا لبنان... كُنتَ القائد العسكري المغوار الذي ما كان همّه إلا إعادة الوئام بين الطوائف في وطننا الصغير حجماً بالنسبة للأوطان العربية... مع أنّ هذا الوطن تعلّم في جامعاته ومدارسه مَنْ وصلوا في أوطانهم ليكونوا روّاداً في بناء هذه الأوطان؟!... اليوم يا فخامة الرئيس نحتاج إلى حكمتك وشدّتك... نحتاج إلى وجودك لحفظ لبنان حتى لا يتقسّم ويصبح في خبر كان؟!... فعلاً هذه الطفلة التي عرفتها بعد انتهاء مدّة الحكم... عرفتك عن قريب في عجلتون عندما كانت برفقة أولاد النائب والزعيم الشهيد معروف سعد... وحافظت على اللقاء بك في منزلك في جونيه... أستصرخ روحك أنْ تضع العزيمة في شخوص الحُكّام حتى يعود الوئام إلى لبنان وحتى لا يتقسّم هذا الوطن الذي يُفدّى بالأرواح؟!...
من بعدك يا فخامة الرئيس جاء تلميذك حاكم مصرف لبنان الياس سركيس رئيساً للجمهورية ومن بعده الرئيس العزيز «رحمه الله» شارل حلو ومن بعده الزعيم سليمان فرنجية... الذي حدثت في أيامه الحرب الأهلية وتقسّم الوطن بين شرقية وغربية وكان للرئيس الشهيد «أبو عمّار» دور في هذه الحرب بعد أنْ طالب بحصّة من الوزراء للفلسطينيين... حيث قامت القيامة وتشرذم الوطن من جديد في عهد الرئيس أمين الجمّيل وحدث ما حدث؟!...
بعد ذلك جاءنا عدّة رؤساء من قيادة الجيش أوّلهم الرئيس إميل لحود ابن صديقك جميل لحود الذي حال «المكتب الثاني» دون وصول «العم جميل» إلى الرئاسة... ومن بعد جاء الرئيس ميشال سليمان ومن ثم الرئيس ميشال عون الذي كان عهده بداية انفراط العقد اللبناني... وقد أعلن قائلاً: نحن قرّرنا أنْ نعمل للبناء إلا أنّهم «ما خلّونا»... نحن نريد أنْ نعرف مَنْ هم الذين «ما خلّوكم تشتغلوا؟!»... أفصح يا فخامة الرئيس للشعب حتى يعلم؟!...
أقول للناس كل الناس تذكّروا حكمة الرئيس فؤاد شهاب عند اللقاء بينه وبين الزعيم العربي الشهيد جمال عبد الناصر... حيث أصرّ أنْ تُنصّب خيمة الاجتماع مناصفة... نصفها على الأراضي اللبنانية والنصف الآخر على الأراضي السورية في زمن الوحدة بين مصر وسوريا تحت مسمى «الجمهورية العربية المُتّحدة»... أنتم يا فخامة الرئيس أصريّتم على وحدة لبنان وكينونته ليُحفظ لبنان سيداً كريماً... صحيح أكتب اليوم عن التاريخ لأذكّر أبناء الوطن كيف يكون الزعماء الذين يُقدّسون الوطن وليس المصالح؟!... في زمن فخامة الرئيس جوزاف عون كانت الفرحة تغمر الشعب اللبناني... وجاء خطاب القسم في البرلمان ليذكّرنا بأنّنا مواطنون في وطننا وليس هناك «أبناء الست وأولاد الجارية»... تدحرجت كرة الثلج السوداء فعَمَتْ البصر والبصيرة ورأينا التعيينات تُركّب على الأمزجة وهذا ما حصل في عدّة مواقع... مَنْ يرئس لبنان؟َ... ومَنْ يُوزّع المناصب؟!... هل فقدت رئاسة الحكومة دورها؟!... وهل فقد الرئيس دوره؟!... رحماك يا الله... ارحم لبنان وشعبه ممّا نحن فيه ومن كل ما هو قادم؟!...
في هذه الأيام العصيبة التي تحتاج إلى الحكمة.. تضج الساحة اللبنانية بالأخبار عن أخذ سوريا لمدينة طرابلس والسيطرة عليها وعلى قسم من البقاع... وهناك أخبار بأخذ صيدا وبيروت هذا غير الأخبار التي تتوارد عن تهجير أبناء شعبنا من الطائفة الشيعية إلى العراق وإيران ووضع اليد الإسرائيلية على كافة الأراضي الجنوبية وهذا يعني إذا عنى أنّه لن يبقى من لبنان إلا جبل لبنان؟!... يا ويلنا أين سيكون وطننا على الخارطة؟!...
في المُحصّلة بناء الدولة يبدو أنّه خبر جرائد وهذا ما أثبته العائدون من الرياض بأنّ الأمير يزيد بن فرحان غادر لبنان بانطباع سلبي مفاده أنّ المسؤولين اللبنانيين لن يتجرّأوا على اتخاذ أي خطوات حاسمة على صعيد استعادة وبناء الدولة ومؤسّساتها، وهم مستمرّون في اعتماد السياسات القديمة والنهج الذي كان سائداً سابقاً وهو ما يتقاطع مع ما أدلى به المبعوث الأمريكي توماس بارّاك؟!...
مَنْ يلتقي بالإسرائيليين من خارج الحدود هو حر في وطنه وليس عليه أنْ يتدخل في الأوطان الأخرى؟!... لا أدري ما هي مؤامرة بعض الزعماء العرب على لبنان؟!... وهل ستكون المؤامرة على لبنان كما كانت على ليبيا معمر القذافي من بعض العربان؟!...
ربي أسألك أنْ ترحم لبنان وتخلّصه من المؤامرات التي تُحاك ضدّه من أبناء جلدتنا العرب.. لينتفض كما طائر الفينيق؟!...
أخبار ذات صلة