أمس الأوّل صدرت نتائج شهادة البكالوريا الفنية في لبنان.. وأمس الأوّل بدل أنْ يكون يوماً لفرح الطالب الشاب المُقبل على الحياة (م. ك) بنجاحه بعد التعب.. كان يوماً لنعيه والبُكاء على «فقيد الشباب» الذي خسر حياته «بلا ولا شي».. قُطِفَتْ «زهرة شبابه» قبل أنْ تتفتّح جرّاء إطلاق النار.. أثناء الاحتفال بنجاحه وصديقه الذي بدوره أُصيب بجروح خطرة.. لكن شاءت «العناية الإلهية» أنْ يكون له بالعمر بقيمة..
غادرنا (م. ك) بسبب «الرصاص الطائش».. بل «الرصاص الأعمى» الذي يُطلِقه فاقدو البصيرة والتبصّر زاعمين أنّ «السلاح زينة الرجال».. وها هو يُنهي حياة الرجال والنساء والكبار والصغار.. حتى الأطفال لم يسلموا من حوادث «الرصاص الأعمى».. والتاريخ على ما نقول شواهد باغتيال طفلة كانت تلهو مع شقيقها.. أو إصابة أُم تُحضّر الطعام لأبنائها داخل منزلها.. وسواها الكثير من الاغتيالات الهمجية..
وليس عنّا ببعيد دخول «اتفاق وقف إطلاق نار» العدوان الإسرائيلي على لبنان حيّز التنفيذ.. إذ بـ»مواقع التواصل» توثّق آخر لحظات شابين متهوّرين.. ضمن مسيرة درّاجات نارية عند «مستديرة الطيونة».. يتباهى «فرسانها» بإطلاق النيران الرشاشة في الهواء.. وبدل أنْ ترتفع الرصاصات هطلت من الأجواء على الرؤوس.. فأصيب الاثنان وارتميا أرضاً.. والدم الرخيص عفّر الإسفلت الأسود كمصيرهما..
كم من أُمٍّ ثُكلت.. وكم من أُسرت خُرِبَتْ.. وكم من بريء فَقَدَ حياته أو أُصيب.. بمجرّد أنّه كان في المكان غير المناسب بالزمن غير المناسب.. وكَمْ وكَمْ وكَمْ هي لائحة تطول من المصائب.. التي حلّت بأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل.. أو حتى أصحاب الفرح نفسه تحوّلت مسارات حياتهم إلى مآتم ودموع وموت..
ألا يكفينا ما يحل بنا من خراب بسبب السياسيين الفاسدين.. ونحن على مشارف ذكرى «انفجار الغدر الأكبر في مرفأ بيروت»؟!.. ألا يكفينا ما يُستجر إلينا من حروب نتيجة مطامع الصهاينة بأرضنا ومياهنا وحتى غازنا؟!.. أو التكفيريين القادمين من الشمال والشرق المجاورين؟!.. ألا يكفينا الموت على أبواب المستشفيات دون القدرة على الطبابة؟!.. ألا يكفينا الفقر والعوز حتى يصبح «الفرح بطعم الموت»؟!..