قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن الولايات المتحدة ستشن هجوما «قويا للغاية» على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سلام، وأعلن أن بلاده تحصل على النفط من إيران مشددا على أن مماطلة طهران حالت دون توقيع الاتفاق بعدما تم التوافق على معظم بنوده ومن بينها عدم امتلاك ايران للسلاح النووي.
وذكر ترامب لصحفيين في البيت الأبيض «سنهاجمهم، وسيكون ذلك بقوة شديدة»، مشيرا إلى إسقاط إيران طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي في مضيق هرمز.
وقال «أعلن اليوم للمرة الأولى… أننا نحصل على ملايين البراميل من النفط، ملايين البراميل كل ليلة» مضيفا أن إيران «اكتشفت لتوها هذا الأمر».
وأضاف «حصلنا على ملايين البراميل من النفط، ولهذا السبب انخفض سعر البرميل إلى ما بين 85 و90 دولارا، بدلا من 250 دولارا»، دون أن يفصح عن أي تفاصيل أخرى حول هذه العمليات.
وأكد ترامب أنه لا يزال تتطلع لإبرام اتفاق مع إيران.
وقال بشأن المفاوضات مع إيران «نريد اتفاقا ذا معنى، نريد اتفاقا يمكن إنجاحه».
وذكر ترامب أن إيران وافقت بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي، لكن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى التوقيع.
وقال الرئيس الأميركي في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن واشنطن «كانت قريبة جداً» من إبرام اتفاق مع إيران، متهما طهران بأنها «تواصل المماطلة وتحاول استغفالنا»، مضيفاً: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور».
وأكد أنه يريد «السلام للشرق الأوسط وللعالم بأسره»، لكنه شدد على أن الاتفاق الذي تسعى إدارته للتوصل إليه مع إيران يجب ألا يكون شبيهاً باتفاق عام 2015، الذي اعتبر أنه «كان يتيح لإيران امتلاك سلاح نووي».
وقال ترامب إن الاتفاق الذي تعمل عليه إدارته «يقطع الطريق» على امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مضيفاً: «ينبغي على إيران أن توقع الاتفاق، فهو اتفاق جيد وذو مغزى».
إلى ذلك قال الرئيس الأميركي إن الحصار الأميركي على إيران هو «الأكثر نجاحاً في تاريخ الحروب البحرية».
وأضاف في منشور على «تروث سوشيال»، أن «لا شيء يمر عبر الحصار إلا إذا أردنا نحن ذلك؛ إنه جدار فولاذي!».
وتابع: «إيران لا تجري أي معاملات تجارية، ولا تدفع رواتب جيشها أو أياً من فواتيرها، وهي تتحول بسرعة إلى دولة فاشلة!»
من جهته قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث إن من «غير الحكمة» أن تمضي إيران في تحدي الولايات المتحدة، محذراً طهران من مواصلة التصعيد.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز»، عن ترامب قوله إنه على وشك إصدار أوامر بهجمات جديدة على محطات طاقة وجسور إيرانية.
في طهران قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس إن طهران بحاجة إلى إعادة تقييم وضع المفاوضات مع الولايات المتحدة، في أعقاب الاشتباكات التي وقعت ليلاً (أمس الأول). واعتبر أن الولايات المتحدة «تضر بالعملية الدبلوماسية عبر انتهاكاتها المستمرة لوقف إطلاق النار».
وصفت الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية الأخيرة على إيران بأنها «انتهاك واضح للسيادة الوطنية». وزعمت في بيان أن «القوات المسلحة الإيرانية ألحقت أضراراً كبيرة بالقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة».
وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق أمس في بيان إن الجيش الأميركي أتم ضربات استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادار مراقبة بالقرب من مضيق هرمز فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه استهدف بطائرات مسيرة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين ردا على الغارات الأميركية مضيفة أن الاشتباكات لا تزال مستمرة. كما شنت إيران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أميركية في الأردن والكويت.
وحذر الحرس الثوري في بيان من «رد أشد حدة» إذا استمر ما وصفه «بالعدوان» الأميركي.
وقالت القوات المسلحة الأردنية أمس إنها اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق في الأردن. وأضافت أن حطاما من عملية الاعتراض سقط على الأراضي الأردنية، لكنه لم يسفر عن أي إصابات أو أضرار مادية.
توالت الإدانات الإقليمية والدولية، للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، وأكدت دول خليجية وعربية وغربية تضامنها الكامل مع الدول الثلاث، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحفظ سيادتها وأمنها وصيانة استقرارها.
بدوره أدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، الاعتداءات الإيرانية واعتبرها «عدواناً سافراً على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».
وأكد في ختام اجتماعه في العاصمة البحرينية المنامة، أمس، أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأنّ أيّ اعتداءٍ على إحداها هو اعتداءٌ عليها جميعاً.
وأكدّ المجلس الوزاري الخليجي تمسّك دوله «بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات»، محذراً من أن «التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من العزلة»، مشيراً إلى أن باب التفاهم يبقى قائماً ومفتوحاً «لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار».
إلى ذلك قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «البنى التحتية الحيوية شرايين حياة الناس والتهديد باستهدافها ليس استعراضا للقوة بل دليل عجز أمام إرادة شعبنا».
وردا على تهديد ترامب، أضاف بزشكيان «سنبقى صامدين في مواجهة أي ضغط أو تهديد بالاعتماد على وحدتنا الوطنية».
في الأثناء وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس على قرار تدعمه الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منها، وهو ما قد يعقد محادثات واشنطن مع طهران.
وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع المغلق إن نص القرار قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وجرت الموافقة عليه بأغلبية 21 صوتا ومعارضة ثلاثة أصوات وامتناع 10 عن التصويت.
وأضاف الدبلوماسيون أن الدول المعارضة هي روسيا والصين والنيجر، مشيرين إلى أن فنزويلا لم يُسمح لها بالمشاركة. ويضم المجلس في عضويته 35 دولة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة إكس قبل تصويت مجلس المحافظين "أدت هجمات النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية إلى توقف أنشطة التحقق وأجبرت مفتشي الوكالة على مغادرة إيران لأسباب أمنية”.
وأضاف غريب آبادي «الآن، تسعى أميركا إلى تحويل عواقب هجومها غير القانوني إلى قضية ضد الجمهورية الإيرانية الإسلامية».
ونصحت البعثة الإيرانية لدى الوكالة مجلس المحافظين بتوخي «الحذر بشأن المسار المستقبلي». وتستاء إيران من القرارات الصادرة ضدها، وردت على القرارات السابقة بتصعيد أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.
وينص القرار على أن إيران يجب أن «تزود الوكالة بمعلومات كاملة عن مخزوناتها من المواد النووية» وأن تمنح الوكالة حق الوصول الذي تحتاج إليه للتحقق من ذلك «دون تأخير».
(الوكالات)