بيروت - لبنان

10 حزيران 2026 04:59م لامصلحة لأي طرف داخلي بجر البلد لمواجهات أو الاصطدام بالجيش والقوى الأمنية

لبنان مصمم على استكمال التفاوض لدفع إسرائيل إلى وقف النار والتعهد بالانسحاب

حجم الخط
فيما ينتظر عقد جولة مفاوضات جديدة في الثاني والعشرين من الجاري بين وفدي لبنان وإسرائيل، فإن الأنظار مشدودة إلى الموقف المنتظر من جانب "الثنائي" بشأن مشروع وقف إطلاق النار الذي بحثه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي ميشال عيسى ، حيث  يركّز الجانب اللبناني على مجموعة مطالب أساسية، أبرزها التزام الجانب الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، ووقف هدم المنازل في القرى الجنوبية، وتثبيت حماية المدنيين، إضافة إلى الدفع نحو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، ومعالجة النقاط العالقة على الخط الأزرق. وفي حين يثير مسار التفاوض نقاشًا داخليًا حاداً في لبنان، في ظل تباين المواقف السياسية حيال جدواه وشروطه، بينما تؤكد الدولة أن قرار التفاوض يندرج ضمن صلاحياتها السيادية، وأن الهدف منه هو تجنيب البلاد مزيدًا من التصعيد والخسائر، وفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارً . ورغم ما واجه المفاوضات  من اعتراضات من جانب "الثنائي"، إلا أن هناك دعماً واسعاً لخيار التفاوض من الغالبية ، باعتبار أنه عندما تكون البلاد في حالة حرب، فإن الطريقة الأجدى لوقف الحرب، بالذهاب إلى التفاوض . وليس أدل على ذلك، وفقاً لما تقوله أوساط سياسية، أن إيران التي تخوض حرباً شرسة ضد الولايات المتحدة ، تسلك في الوقت نفسه طريق المفاوضات مع الأميركيين . وبالتالي فإنه ليس أمراً طبيعياً أن يتم وضع فيتو على الدولة اللبنانية في موضوع المفاوضات من قبل أشخاص يدافعون عن وجود مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن . 





وفي ظل الدعم الأميركي والعربي والدولي لخطوة لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، فإنه ووفق لقراءة الأوساط السياسية، ليس هناك من خيار آخر أمام لبنان لوقف الحرب، إلا بسلوك طريق المفاوضات . وبالتالي فإنه إذا لم يفاوض لبنان مع الخصم أو العدو في هذه الحال من أجل إيقاف الحرب التي تشن ضده، فإنه ستكون هناك مفاوضات على حسابه . وعندها بدل أن يكون لبنان هو المفاوض لحماية مصالحه، فإن إيران في هذه الحالة ستفاوض على حساب اللبنانيين ، وسيتحول بلدنا من مفاوض إلى ورقة في مفاوضات . وقد كان رئيس الجمهورية جوزاف عون صريحاً وواضحاً في إعلان رفضه، أن يكون لبنان ورقة بيد إيران أو غيرها . وهنا تكمن مصلحة لبنان في أن يفاوض حتى يطالب بحقوقه، ووقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لحماية الحقوق اللبنانية .







وإذ يعول لبنان على دور واشنطن في إنجاح المفاوضات، والضغط على إسرائيل لوقف النار، فإن الأوساط السياسية، ترى أن الكرة باتت في ملعب الأميركيين، من أجل دعم الموقف اللبناني الذي عانى الأمرين من إعتداءات إسرائيل، ورفضها الاستجابة لدعوات وقف النار . كذلك الأمر، فإن لبنان يعول أيضاً على كل صداقاته العربية والدولية، كي يثبت حقوقه في أي مفاوضات تجري، مؤكدة أنه ليس هناك مصلحة لأي فريق لبناني، بالرغم من ارتفاع حدة الخطاب السياسي، في جر لبنان إلى مواجهة داخلية . وهذا أمر يرفضه الجميع . الأمر الذي يتطلب أن يعيد لبنان بناء دولته، من خلال حصرية القوة بين يدي الشرعية، لأن ذلك يشكل عنصراً أساسياً من عناصر وجود الدولة . ولا يظنن أحد، أن هناك في لبنان من يستسهل مواجهة الجيش اللبناني أو السلطات الرسمية، لأن الدولة وأجهزتها لحماية كل أبنائها وجميع المكونات اللبنانية، وليس هناك أحد منتصر أو مهزوم في الداخل اللبناني .






وإذ تشدد الأوساط السياسية، على الدولة اللبنانية لن تتهاون مع كل المتورطين بالاعتداء على لبنان، أو الذين ارتكبوا جرائم بحق اللبنانيين، فإنها في الوقت نفسه تؤكد أن لبنان لا يمكن أن يقبل بتدخل أي دولة في شؤونه . كما أنه لا يمكن أن يقبل بأن تتورط أي دولة، في إعطاء السلاح والأموال وإدارة عمل مجموعة خارج الدولة، باعتبارها مخالفة واضحة للقانون الدولي العام ولحقوق لبنان . وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يقبل لبنان باستمرار الاعتداءات الإيرانية المدانة على دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، والتي وقفت دائماً إلى جانب اللبنانيين . وهذا يحتم أن يبقى لبنان بمنأى عن الصراعات القائمة في المنطقة، أكان الصراعات الإقليمية أو الدولية . ويجب أن تتضافر الجهود العربية والدولية لحماية لبنان من النزاعات القائمة من حوله .