مؤتمر سوتشي ينطلق اليوم بغياب المعارضة وتصعيد للنظام
حجم الخط
وصلت امس الوفود المشاركة في مؤتمر الحوار السوري الى منتجع سوتشي البحري في روسيا عشية اجتماع يفترض ان يجمع ممثلي المجتمع المدني والسياسي السوري للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع تغيب عنه أبرز الاطراف المعارضة للنظام والأكراد. ويعقد الاجتماع بمبادرة من موسكو الداعم الرئيسي للاسد، بموافقة طهران وانقرة لوضع دستور جديد للبلاد.
وكان هذا الموضوع ايضا في صلب مباحثات غير مثمرة عقدت الخميس والجمعة في فيينا. وعلقت لافتات عملاقة تتمنى «السلام للشعب السوري» في مطار سوتشي على البحر الأسود في جنوب روسيا، حيث وصل المندوبون.
لكن رفض هيئة التفاوض السورية التي تمثل ابرز مجموعات المعارضة، وكذلك الاكراد بسبب الهجوم التركي، المشاركة في المؤتمر بدد الامال بحصول تقدم ملموس.
وأقر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف امس بان هذا الرفض «يدل على ان احراز تقدم فوري غير مرجح كثيرا بخصوص التسوية السياسية في سوريا».
وقال «وحده العمل بصبر وبشكل تدريجي وبدقة يمكن ان يؤدي الى احراز تقدم» مضيفا «في هذا الاتجاه، سيشكل مؤتمر سوتشي خطوة مهمة جدا وجوهرية في هذا الاتجاه». ولم تكن الحكومة السورية ممثلة مباشرة انما عبر تنظيمات وأحزاب مؤيدة للأسد.
وقال جورج صبرا المعارض السياسي السوري البارز (سوتشي) مشروع لخدمة السياسة الروسية... بعد أن وضعوا يديهم الثقيلة على الأراضي السورية.
وتوقعت هداية يوسف، السياسية الكردية السورية البارزة التي تعد واضعة خطط يقودها الأكراد للاستقلال في شمال سوريا، على وسائل تواصل اجتماعي ألا يسفر سوتشي عن شيء يذكر.
وكتبت أن سوتشي لن يأتي «بنتائج إن لم تشارك الأطراف الموجودة على الأرض».
كما رفضت اكثر من 30 من فصائل المعارضة السورية الدعوة الروسية. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن المتحدثة باسم البعثة الدبلوماسية الاميركية في موسكو ماريا اولسن قولها امس ان «الولايات المتحدة لن تشارك في مؤتمر سوتشي كجهة مراقبة».
وبالرغم من هذه المواقف الرافضة للمشاركة، الا أنه يُنتظر وصول أكثر من 1500 شخص من أصل أكثر من 1600 دعوة وجهتها روسيا، حسب ما أكد ممثل الكرملين في سوريا الكسندر لافرينتييف لوكالة أنباء «تاس» الروسية، من بينهم ممثلين عن المعارضة «بصفة شخصية» وأكراد لم يوضح انتماءهم.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي يزور طوكيو أن اجتماع «سوتشي لن (يسمح) أيضا باحراز تقدم بما أن منذ البداية بما ان مكونا رئيسيا سيغيب (في اشارة الى المعارضة) نتيجة رفض النظام التفاوض في فيينا».
وفي باريس، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده لن تشارك في هذا الاجتماع.
وأبدى الغربيون ايضا شكوكا حيال هذه المبادرة الروسية الجديدة خشية ان تهمش المحادثات الجارية تحت اشراف الامم المتحدة في جنيف وان يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام يفيد نظام الرئيس السوري الذي تعتبر روسيا ابرز حليف له. وأعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش السبت انه سيوفد الى سوتشي مبعوثه الى سوريا ستافان دي ميستورا. وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمين العام «واثق بأن المؤتمر في سوتشي سيساهم بشكل أساسي» في إحياء محادثات السلام التي تعقد برعاية أممية في جنيف.
وعشية المؤتمر صعد النظام عسكريا ضد مناطق المعارضة في ادلب والغوطة الشرقية حيث قتل 33 مدنياً على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جراء غارات لقوات النظام استهدفت بلدات عدة في ادلب.
وأفاد المرصد بمقتل «16 مدنياً، 11 منهم في غارة استهدفت سوقاً للخضار في مدينة سراقب في ريف ادلب الشرقي». ونقلت وكالة الإعلام الروسية امس عن مصدر في وزارة الدفاع قوله إن الجيش الروسي دعا دمشق لإجراء محادثات مباشرة مع المعارضة السورية في الغوطة الشرقية حتى يتسنى إجلاء المرضى.
وينعقد مؤتمر سوتشي فيما اطلقت تركيا قبل اكثر من اسبوع هجوما على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا ما يشكل تصعيدا جديدا في النزاع السوري.
وبعد السيطرة امس على جبل برصايا الاستراتيجي تمكنت القوات التركية والجيش الحر من السيطرة على ثماني قرى حدودية في جبهة جنديرس.
وفيما المعارك مستعرة، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، أن الولايات المتحدة لا تخطط لسحب قواتها المتمركزة قرب مدينة منبج بشمال سوريا رغم تحذيرات من تركيا لنقلهم فورا، حسب ما نقلته محطة «سي إن إن» عن فوتيل.
ونقل الموقع الإلكتروني للمحطة عن فوتيل قوله أثناء رحلة للشرق الأوسط إن سحب القوات الاميركية من منبج ليس أمرا نفكر فيه.
الي ذلك، شيعت مدينة عفرين في شمال سوريا امس 24 شخصاً بينهم ثمانية مدنيين قتلوا جراء المعارك والغارات التركية على قرى وبلدات عدة في المنطقة الحدودية التي تشكل هدفاً لهجوم تشنه انقرة مع فصائل سورية معارضة.
(ا.ف.ب - رويترز)






