ليلك شوفال
مر أكثر من شهر بقليل على دخول ما يُسمى، من وجهة نظر البعض، «وقف إطلاق النار» بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، وتزداد علامات الاستفهام في أوساط الجيش الإسرائيلي بشأن جدوى البقاء في الشريط الأمني في الجنوب اللبناني، بينما أيدي الجيش «مقيدة خلف ظهره»، ويواصل الجنود والقادة السقوط بين قتيل وجريح من دون هدف واضح.
قبل يومين، قُتل الرائد في الاحتياط إيتمار سبير (27 عاماً)، من مستوطنة عاليه، خلال اشتباك في الجنوب اللبناني، ليصبح الجندي الثامن الذي يُقتل منذ بدء وقف إطلاق النار، والـ21 منذ بدء التوغل البري المتجدد في لبنان؛ أمس، أُصيب قائد اللواء 401 المدرع بجروح خطِرة نتيجة استهدافه بطائرة مسيرة مفخخة، في حادثة أُصيب خلالها أيضاً ضابط برتبة مقدم بجروح متوسطة وجندي بجروح طفيفة. ويُذكر أن العقيد مئير بيدرمان حل محل العقيد إحسان دقسة الذي قُتل في تشرين الأول/أكتوبر 2024 في جباليا في قطاع غزة.
ويقول قادة ميدانيون كبار في الأيام الأخيرة «لا جدوى من البقاء بهذا الشكل في لبنان.» ويضيفون أن «القوات تواصل تدمير المباني في الجنوب اللبناني، لكن في الحقيقة، الجيش الإسرائيلي لا يحقق إنجازات في هذه الحرب، حسبما تُدار حالياً؛ فقادة الألوية لا يفهمون ما المطلوب منهم، وما إذا كان هناك وقف إطلاق نار فعلي، وهل نحن معنيون به أصلاً، أم نريد إفشاله؟ لا يوجد وقف إطلاق نار على الأرض، لكن لا يمكن استخدام كل القدرات.»
وقال ضابط كبير آخر يقود قواتٍ في لبنان لمقربين منه: «نحن نفعل كل شيء لضربهم بأكبر قدر ممكن، لكن للأسف، إنهم لا يتلقون ما يكفي من الضربات.» ويتحدث مسؤولون آخرون في الجيش عن «ورطة»، أو «مأزق»، ويقولون إنه من جهة، لا يُسمح لهم بالتقدم، وتُقيَد أيديهم في القتال، ومن جهة أُخرى، لا يتم اتخاذ قرار بشأن الانسحاب، لأن معنى مثل هذا القرار هو الهزيمة.
ومنذ نهاية عملية «سهام الشمال» في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وحتى بداية عملية «زئير الأسد» في شباط/فبراير الماضي، عمِل الجيش الإسرائيلي بحُرية نسبية في أنحاء لبنان من دون رد من حزب الله.
وعلى الرغم من أن الجيش كان يكرر أن وتيرة إعادة بناء قدرات حزب الله أعلى من وتيرة تدمير القدرات التي نفذها الجيش خلال تلك الفترة، فإنه لم يُفهم، على ما يبدو، مدى سرعة تعافي التنظيم حتى المعركة الحالية. استغل حزب الله الوقت جيداً للتحضير بصواريخ مضادة للدروع، والتزود بقذائف وطائرات مسيرة، وخصوصاً المسيرات بالألياف الضوئية التي تشكل تحدياً كبيراً للجيش الإسرائيلي وتتسبب له بخسائر عديدة.
إلى جانب التحديات العملياتية المعقدة، لا يمكن تجاهُل أزمة القوى البشرية الحادة التي تعيق بشكل كبير قدرة الجيش على تنفيذ المهمات الكثيرة الملقاة على عاتقه في مختلف الجبهات، ومنها لبنان. ووفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، يستعد الجيش حالياً للبقاء فترة طويلة في الجنوب اللبناني وإقامة عشرات المواقع العسكرية هناك، لكن علاوةً على عدم وجود ميزانية لإقامة هذه المواقع حالياً، لا توجد أيضاً قوة بشرية قادرة على تشغيلها فترة طويلة.
إن أزمة القوى البشرية لا تقتصر على جنود الخدمة الإلزامية، بل تشمل أيضاً العسكريين الدائمين وجنود الاحتياط. وحتى الآن، يخدم في الجيش نحو 90 ألف جندي احتياط، أي أكثر من ضعف الرقم المخطط له أصلاً لسنة 2026. وتشتكي وزارة المالية من ذلك، لكن بحسب قيادة الجيش، ما دام المستوى السياسي لا يقلص المهمات الملقاة على الجيش في مختلف الساحات - من الحفاظ على شريط أمني في لبنان وغزة وسورية، إلى حماية عشرات المستوطنات الجديدة والقديمة في الضفة الغربية، والدفاع عن الحدود الشرقية، والحفاظ على الجاهزية تجاه إيران - فلا يمكن تقليص هذا العدد الهائل، وبالتأكيد ليس بشكل كبير.
المشكلة أنه بمرور الوقت، هناك كثيرون من كبار المسؤولين في الجيش يدركون أنه لا يمكن الاستمرار في إبقاء هذا العدد الكبير من جنود الاحتياط في الخدمة فترة طويلة. ويقول ضباط كبار إن جنود الاحتياط بدأوا يفقدون الثقة بقيادة الجيش، التي لم تنجح، بعد عامين ونصف العام من القتال، في تحقيق حسم واضح وحقيقي في أي جبهة من الجبهات. وعندما يقول رئيس هيئة الأركان إن الجيش «سينهار من الداخل»، فهو يقصد هذا الأمر تحديداً: أن الجيش لن يكون قادراً على الاستمرار بهذا الشكل فترة طويلة.
المصدر: يسرائيل هيوم
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية