بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

12 أيار 2026 12:10ص من إعلام العدو: سياسات نتنياهو المتطرِّفة شيطنة إسرائيل وجعلت «العالم كله ضدنا»!

حجم الخط
يديديا شتيرن

• إن خريطة التهديدات التي تواجه إسرائيل مزدحمة ومثقلة، ونحن نسخّر طاقاتنا بكاملها لإحباطها؛ هذا ما يجري في الجنوب، وفي الشمال، وفي الشرق. لكن هناك تهديداً كبيراً - ربما هو الأكبر في المدى البعيد- لا تتم معالجته. إنه التهديد الكامن في تقويض شرعية وجود الدولة نفسها، في نظر العالم الحر.
• تنجح إسرائيل في الاستمرار، مثل فيلّا وسط الغابة الإقليمية، من بين أسباب أُخرى، لأنها تنظر إليها بصفتها ذراعاً طويلة للعالم الحر ما وراء البحار. وشكلت شبكة العلاقات الواسعة لهذه «الفيلّا» مع العالم الحر - على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية، وطبعاً الأمنية أيضاً- شبكة أمان لدولة إسرائيل، لكن في الآونة الأخيرة، تجري عملية دراماتيكية من التآكل في منظومة العلاقات الحيوية هذه؛ لقد أصبحت شيطنة إسرائيل أمراً رائجاً في أنحاء أوروبا، وفي قطاعات كبيرة من الرأي العام في الولايات المتحدة. وأصبحت الفيلّا أكثر عزلةً من أي وقت مضى؛ لذلك، يشبّهها رئيس الوزراء بإسبرطة.
• ومهما كانت أسباب هذه الشيطنة - معاداة السامية الكلاسيكية من اليمين، والتقدمية من اليسار، ولسعة العقرب القطري، وسياسات الحكومة الإسرائيلية التي تُعتبر متطرفة، ودوامات السموم في وسائل التواصل الاجتماعي، وغير ذلك- فلا يجوز قبولها كقدر محتوم. هناك إغراء بالانكفاء إلى مقاربة قدرية: «العالم كله ضدنا»، وأن نأمل الأفضل؛ وهناك إغراء آخر يتمثل في رؤية الجزء الممتلئ من الكأس - الأصدقاء الذين ما زالوا إلى جانبنا، مثل الهند والإنجيليين والدول ذات الأنظمة السلطوية، لكن هذا يُعد انعداماً للمسؤولية من الدرجة الأولى. إن الصورة المريحة لشعب «يسكن وحده» تشكل خطراً استراتيجياً على مستقبل المشروع الصهيوني.
• مؤخراً، نُشر أن إسرائيل تسارع إلى التزود بأسراب جديدة من الطائرات من الولايات المتحدة، خوفاً من ظهور رئيس انعزالي، أو حتى معادٍ لنا، بعد الرئيسين الصهيونيّين، بايدن وترامب. لقد نجا العالم الحرّ خلال الحرب العالمية الثانية حين انتُخب فرانكلين روزفلت رئيساً، بدلاً من تشارلز ليندبرغ، الانعزالي المتطرف والمعادي للسامية، الذي تعاطف مع هتلر وفكّر في الترشح للرئاسة، ثم تراجع. وهكذا جرى تجنيبنا الديستوبيا التي تخيّلها الكاتب فيليب روث في روايته «المؤامرة ضد أميركا»، لكن مَن يضمن لنا ألّا يكون الرئيس المستقبلي شبيهاً بتاكر كارلسون الجمهوري، أو زهران ممداني الديمقراطي؟ وهل سنستطيع الاتكاء على أوروبا التي أصبح الإسلام فيها القوة الصاعدة؟
• علينا أن نجنّد الموارد الوطنية التي راكمناها من أجل تغيير السردية المناهضة لشرعية الصهيونية وتجفيف مستنقع الوعي الذي تنمو فيه البذور البرية. لا يكفي الاعتماد على اليهود ما وراء البحار (أيباك)، ولا على حملات «الدعاية» الإسرائيلية؛ المطلوب تغيير في النموذج الفكري ذاته، ولن يتحقق هذا التغيير إلّا إذا استوعبنا أن معركة وجودنا لا تُحسم عند الحدود فقط، بل أيضاً بالطريقة التي يرى بها العالم الحر إسرائيل. نحن نستثمر أكثر من مئة مليار شيكل سنوياً في حماية الحدود، ولا ننفق سوى الفتات، بمقاييس وطنية، في ساحة المعركة على الوعي العالمي؛ هذا الإهمال يمكن أن تكون له تبعات وجودية.
• لا تزال المعركة بعيدة عن الخسارة. المطلوب قيادة بن - غوريونية تدرك عمق التحدي وتعالجه بمهنية وحزم: المهنية تقتضي تجميع المعرفة والخبرة، وتطوير «عقيدة قتالية» تناسب العالم الجديد، ورسم خريطة للميدان، وصوغ سردية، وتصميم أدوات لنشرها، وإقامة شراكات دولية، وغير ذلك؛ أمّا الحزم، فيقتضي فهماً، مفاده بأن التغيير مطلوب على امتداد الخط كله. فإلى جانب الأمن القومي المادي الذي تتولاه الأجهزة العاملة داخل البلد (الجيش والشاباك) وخارجه (الموساد)، يجب إسناد الأمن القومي في مجال الوعي إلى هيئة جديدة مخصصة، تكون رسمية، وليس سياسية، مثل بقية أجهزة الأمن، وممولة بسخاء في المدى الطويل بما يليق بحجم التحدي، وتخضع مباشرةً لمسؤولية مكتب رئيس الوزراء، أو وزارة الدفاع؛ فالأمر لا يتعلق «فقط» بالعلاقات الخارجية، أو بحماية يهود الشتات، بل - مثلما ذُكر - بجوهر الأمن القومي نفسه. 
• إن الأمن القومي لا يتوقف فقط على النجاحات في المعارك في بنت جبيل، أو رفح، بل أيضاً على المعركة على الوعي في واشنطن وبرلين وباريس.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية