صحافة أجنبية

9 أيار 2026 12:10ص من إعلام العدو: كثير من التنسيق بين واشنطن وتل أبيب ولكن قليل من التفاهمات!

حجم الخط
شيريت أفيتان- كوهين

انضمت محادثة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب،  الأربعاء الماضي، إلى سلسلة من المحادثات بين القدس وواشنطن، في محاولةٍ للتأثير في الاتفاق الذي تجري بلورته مع إيران وضمان إدراج المصالح الإسرائيلية ضمنه؛ هناك انطباع في إسرائيل، مفاده بأن المقربين من ترامب يضغطون عليه للمضيّ قدماً فقط عبر مسار الضغط الاقتصادي، ثم التوصل إلى اتفاق، على الرغم من الصمود الذي تبديه إيران؛ لذلك، يحاول نتنياهو، ضمن هذا الإطار، تثبيت المصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه.
 وتتصدر المصالح الإسرائيلية المطالبة بإخراج جميع المواد المخصّبة من الأراضي الإيرانية وتفكيك قدرات التخصيب لديها، وترى القدس أن هذا الهدف المركزي غير قابل للتسوية. الخلافات بين القدس وواشنطن.
 أمّا في القدس، وبخلاف الأصوات المحيطة بترامب، فيعتقدون أن هناك حاجة أيضاً إلى استخدام قوة عسكرية إضافية لدفع النظام الإيراني نحو اتفاق أفضل. ومع ذلك، فإن المحيطين بالرئيس الأميركي يرون خلاف ذلك حالياً، ويفضلون التركيز على المسارين الاقتصادي والدبلوماسي.
 وانطلاقاً من الإدراك أن القرار النهائي سيُتخذ في واشنطن، يبذل نتنياهو جهوداً متواصلة لضمان أخذ المصالح الإسرائيلية في الحسبان، سواء في المحادثات مع رجال ترامب في البيت الأبيض، أو في الاتصالات المباشرة بين الزعيمين.  ولمّح نتنياهو إلى ذلك في تصريحاته خلال افتتاح جلسة المجلس الوزاري مساء أمس، حين قال إن هناك تنسيقاً مع الأميركيين، لكن ليس بالضرورة أن يكون اتفاقاً كاملاً بشأن طريقة تحقيق الأهداف، وقال «هناك تنسيق كامل بيننا، ولا توجد مفاجآت. نحن نتشارك أهدافاً مشتركة، والهدف الأهم هو إخراج المواد المخصّبة كلها من إيران، وتفكيك قدرات التخصيب الإيرانية.» وأضاف أن «الرئيس ترامب يعتقد أنه قادر على تحقيق ذلك بهذه الطريقة، أو بأُخرى؛ أمّا نحن، فمستعدون لأيّ سيناريو، وهذه هي تعليماتي أيضاً للجيش الإسرائيلي، ولأجهزتنا الأمنية.» التخوف في إسرائيل.
 قال نتنياهو أموراً مشابهة أيضاً لأعضاء المجلس الوزاري. وعلى الرغم من أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه لا مفرّ من توجيه ضربة إلى إيران من أجل التوصل إلى اتفاق مثالي، فإن القدس تدرك أنه يجب التمسك، في المرحلة الحالية على الأقل، بهدفين أساسيَّين: إخراج جميع المواد المخصّبة من إيران؛ وتفكيك قدرات التخصيب.  وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن ترامب لا يزال متمسكاً بهذه المطالب ضمن الاتفاق الذي تجري بلورته. ومع ذلك، فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وتمويل الأذرع الإيرانية في المنطقة، ومنها «حزب الله» و»حماس»، تشير التقارير المتعددة إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى استبعاد هذه المطالب من المعادلة والتركيز فقط على البرنامج النووي.
 وفي إسرائيل، يقدّرون أنه إذا وافقت إيران فعلاً على إخراج المواد المخصّبة - وهو هدف يبدو كأنه غير واقعي حالياً - فسيُعدّ ذلك إنجازاً مهماً أيضاً من وجهة نظر القدس. وإلى جانب ذلك، تؤكد إسرائيل ضرورة الحفاظ على استقلالية كاملة فيما يتعلق بحرية العمل ضد إيران عند رصد مؤشرات إلى تجدّد التهديد. التفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن العمل في لبنان.
 في هذه الأثناء، يبدو كأن هامش حرية العمل في أحد المسارات اتّسع، بالتزامن مع المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يمكن القول إن إسرائيل ليست راضية عنها كثيراً - أي النشاط في عمق لبنان. لقد تبلور تفاهُم بين واشنطن والقدس يسمح لإسرائيل بالتحرك ضد التهديدات أيضاً في عمق لبنان بشكل دقيق، وليس فقط الاستمرار في النشاط داخل الشريط الأمني. ويأتي ذلك في وقت تستمر المحادثات المباشرة مع لبنان، ومن المتوقع أن تتواصل أيضاً الأسبوع المقبل، على الرغم من تهديدات حزب الله.
 إن سياسة «منع المفاجآت» في العلاقة بين نتنياهو وترامب لا تضمن لإسرائيل تحقيق جميع رغباتها الأمنية على الساحة الإقليمية. وبدلاً من ذلك، تدرك القدس أن نتنياهو يحاول التأثير من الداخل في الاتفاق الذي تجري بلورته، أملاً بضمان المصالح الأمنية الأساسية لإسرائيل على الأقل.

المصدر: يسرائيل هيوم
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية