ينقسم الرأي العام اللبناني اليوم الى ثلاث فئات:
- فئة أولى وهي الأوسع، تؤمن بالدولة وتؤيّد وجهة نظر رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والأغلبيّة الساحقة من الوزراء وغالبيّة المجلس النيابي.
وهي وجهة النظر التي تقول أنّنا جرَّبنا كلّ الخيارات العسكريّة على مدى عشرات السنين، فلم تُسفِر إلّا عن الدمار والخراب والتهجير واحتلال الأرض في الجنوب. وعليه لَم يبقَ لنا سوى خيار التفاوض مع إسرائيل تحت رعاية أميركيّة.
وإذا كان لدى أحد خيارٌ آخرٌ لخلاص لبنان والجنوب وعودة الجنوبيّين وخروج الاحتلال الإسرائيلي من آخر شبر من التراب، فليرشدنا إليه.
وهناك فئة ثانية من اللبنانيّين تؤمن بالدويلة وبسلاحها، ولا زالت تأتمِر بأوامر «الحرس الثوري الإيراني» ولا زالت تؤمن «بوحدة الساحات» ولا زالت تعتقد بمقولة أنّ «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت» بالرغم من احتلال إسرائيل لما بات يُعرَف بالخط الأصفر وما فيه مِن مَحوٍ لخمسين بلدة، عدا استهدافها لعشرات القرى والبلدات يوميّا في الجنوب والبقاعين الشمالي والغربي ناهيك عن الضاحية الجنوبيّة.
وهناك الفئة الثالثة المُتَذاكِية والباحِثَة عن دورٍ أضاعته وعن «تسونامي» فقدته بِفِعلِ «نَطنَطَتِها» على حِبالِ مصالحها السلطويّة والانتخابيّة.
فهذه الفئة هي مع الدولة والدويلة في آن، وهي مع الجيش ومع «سلاح الحزب» على السواء.
وهي لا زالت تطرح طاولة حوار لإقرار استراتيجيّة دفاعيّة، عفا عنها الزمن، تحت شعار الاستفادة والحفاظ على قوة «المقاومة»، وكلّ ذلك لكي يكون لها كرسيّ على هذه الطاولة.
وكأنّ هذه الفئة تَوَقَّفَ بها الزمن في ٦ شباط ٢٠٠٦ في كنيسة «مار مخايل»، وكأنها لم تَقتَنِع ولم تعِ بَعد أنّ الزمن الأوّل تحوّل وأنّ مأساة لبنان اليوم لم تَعُد تحتمل أنصاف الحلول.
فإمّا دولة للجميع وفوق الجميع دون استثناء أحد، وإمّا الدويلة.
إمّا جيشٌ باسطٌ سلطته على كامل مساحة الوطن، وإمّا سلاح «حزب الله».
إمّا أميركا والغرب والعرب والخليج وباقي دول العالم الحرّ، وإمّا إيران.
إمّا جوزاف عون وإمّا نعيم قاسم.
إمّا نوّاف سلام وإمّا حسن فضل الله ووفيق صفا ومحمود قماطي.
فكما لا توجد إمرأة نصف حامل، وكما لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنّة والنار، وبالإذن من نزار، كذلك لا توجد حلولٌ وسطى بين الدولة والدويلة وبين الشرعي واللاشرعي.
والسلام.