يمكن القول أن النتائج المرتجاة من زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، ستساهم في إرساء قواعد جديدة لمسار العلاقات بين لبنان وسورية في المرحلة المقبلة، ما يعطيها دفعاً قوياً يساعد على تنميتها وتطويرها على مختلف المجالات، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي . واستناداً إلى ما كشفته ل"اللواء" مصادر وزارية، فإن هذه الزيارة اتسمت بقدر كبير من الأهمية، كونها جاءت في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وبالتالي فإن بيروت تأمل أن تسفر الزيارة عن نتائج إيجابية تساعد في حل المسائل المشتركة العالقة التي يعمل على إيجاد المقاربات المناسبة لها، مشيرة إلى أن الوفد اللبناني حمل في جعبته العديد من الاقتراحات التي من شأنها المساعدة على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تخضع للنقاش بين البلدين . عدا عن أن الزيارة ستفتح الأبواب بشكل أوسع بين بيروت ودمشق لتبادل زيارات الوفود، ما يساعد على إنجاز الكثير من هذه الملفات التي لم تجد حلاً بعد .
وتعتبر المصادر الوزارية، أن التوقيت الذي حصلت فيه الزيارة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، يؤكد الحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الجانب السوري، سيما لناحية استكمال تنقية العلاقات السياسية والاقتصادية بين لبنان وسورية، وترسيخها على أسس صلبة ومتينة، ما يمكن أن يوفر للبلدين الأرضية المناسبة، لإصلاح مسار علاقاتهما بشكل أفضل في المرحلة المقبلة، في ظل توجه مشترك للحكومتين لبناء علاقات شفافة وثابتة، تحول دون تكرار أخطاء الماضي، وبما يؤسس لبناء مسار جديد يساعد في عملية ترسيم الحدود البرية والبحرية في مرحلة لاحقة . وقد برز بوضوح من خلال اختيار أعضاء الوفد الذي رافق الرئيس سلام في زيارته دمشق، أن التركيز كان على الجانب الاقتصادي أكثر من غيره ، في وقت علم أن وفوداً اقتصادية من القطاع الخاص يرجح أن تقوم بزيارات متتالية إلى العاصمة السورية في مرحلة لاحقة، لتوسيع آفاق التعاون بين لبنان وسورية، سيما وأن كل المؤشرات الاقتصادية العربية والدولية، تؤكد أن سورية ستكون وجهة استثمارية عالمية بامتياز في المرحلة المقبلة .
وفيما أكدت المصادر، أن زيارة الوفد اللبناني لدمشق، تأتي استكمالاً لخطوات تحسين وتمتين العلاقات مع سورية، ومحاولة التوصل إلى حلول للنقاط التي لا تزال عالقة بين البلدين، فإنه لا يمكن تجاهل الدور البارز للمملكة العربية السعودية في عملية دعم ومساندة المساعي التي تقوم بها الحكومتان اللبنانية والسورية، بهدف العمل على تطوير علاقاتهما ، لما فيه مصلحة البلدين والشعبين. وقد كان للرياض وفقاً لما تقوله المصادر، تحرك فاعل باتجاه بيروت ودمشق في المرحلة الماضية، في إطار توفير المناخات الملائمة لإنجاح الزيارات التي يقوم بها مسؤولون لبنانيون إلى دمشق، والعكس صحيح، انطلاقاً من حرص المملكة على تذليل كل العراقيل التي لا تزال تقف حائلاً أمام التطبيع الكامل لعلاقات البلدين الشقيقين . وعلى هذا الأساس، تكشف هذه المصادر، أن المملكة تعمل على ترتيب الأجواء المناسبة في مرحلة لاحقة، كي يتمكن لبنان وسورية من البدء بعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية، سعياً من أجل المزيد من بناء إجراءات الثقة بين الدولتين، وهذا من شأنه أن يصب في إطار تعزيز سيادة واستقلال البلدين . كما أن السعودية أبلغت كبار المسؤولين اللبنانيين والسوريين، أنها مستعدة للعمل من أجل حل الخلافات السياسية التي لا تزال موجودة بين لبنان وسورية .
وإذ شددت المصادر، في مجال آخر، على أن الطلب اللبناني الذي سمعه السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءاته التي عقدها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام،اليوم، كان واحداً، لناحية ضرورة أن تقوم إدارة بلاده بالضغط على جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، والحد من تدمير البلدات وجرف الأبنية . باعتبار أن استمرار هذا الأسلوب من جانب إسرائيل، لا يمكن أن يقود إلى تحقيق نتائج تساعد على التخفيف من حدة الحرب القائمة . لكنها رغم ذلك، فإن المصادر الوزارية، ترى أن الطريقة الأجدى لوقف الحرب، بالذهاب إلى التفاوض، مشيرة إلى أنه ليس أمراً طبيعياً أن يتم وضع فيتو على الدولة اللبنانية في موضوع المفاوضات من قبل أشخاص يدافعون عن وجود مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن . وبالتالي فإن من مصلحة لبنان أن يفاوض حتى يطالب بحقوقه، ووقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية .