23 أيار 2026 12:10ص العقوبات الأميركية وعلاقتها بتحفُّظ برِّي على المفاوضات المباشرة؟

حجم الخط
يربط مصدر سياسي شمول العقوبات الاميركية الاخيرة،مسؤولين بارزين في حركة «امل» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بموقف الاخير الرافض لخيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتفضيله للمفاوضات غير المباشرة، كما حصل من خلال المفاوضات، التي تولاها شخصياً عبر الوسيط الاميريكي السابق اموس هوكشتاين،لوقف تداعيات حرب المشاغلة او «اسناد» غزّة، وتم خلالها التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل،التي لم تلتزم فيه،وواصلت خرقه بمواصلة الاعتداءات والقصف الجوي والاغتيالات، واحتلال المواقع الاستراتيجية الخمس جنوباً، وهو ما يعتبره الجانب الاميركي، بمثابة موقف ينحاز لحزب الله وايران،  في الوقت ألذي كان يؤمل من رئيس المجلس إتخاذ موقف داعم ومؤيد لخيار الدولة بانتهاج اسلوب المفاوضات المباشرة، لحل مشكلة الحرب مع إسرائيل وانهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. 
ويشير المصدر إلى ان تبنِّي الدولة قرار خوض المفاوضات المباشرة لم يحصل عن سابق  قصد وتصميم ،بل سبقه سلسلة محاولات عن طريق لجنة مراقبة وقف اطلاق النار « الميكانيزم» ، والاتصالات الديبلوماسية مع الجانب الاميركي ودول اللجنة الخماسية، لتحقيق انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من التلال الخمس جنوباً، ولكنها لم تنجح بسبب رفض إسرائيل وتعنتها،الى ان اشعل حزب الله حرب إسناد إيران، التي أدت إلى ردات فعل عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق ومدمرة  وحملات تهجير للسكان، وتوسع الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية، واصبحت المطالبة بالمفاوضات غير المباشرة، لا تلقى تجاوباً،ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية، التي تتولى مساعدة لبنان لوقف الحرب ،في ظل غياب اي طرف سياسي او قوة بإمكانها الضغط على إسرائيل لوقف هذه الحرب. 
ومن وجهة نظر المصدر، فإن هناك فارقاً بين ظروف انتهاج اسلوب المفاوضات غير المباشرة لانهاء حرب «إسناد» غزّة ،والظروف الصعبة الكارثية التي اسفرت عنها حرب «إسناد» إيران ، ودفعت بالدولة لخيار المفاوضات المباشرة بهدف إنقاذ لبنان من النكبة المدمرة لهذه الحرب الإسرائيلية على لبنان، لاسيما بعد انسداد اي أفق للمفاوضات غير المباشرة،  وجنوح الولايات المتحدة الأميركية إلى دعم  ورعاية مميزة من الرئيس دونالد ترامب للمفاوضات المباشرة. 
وفي اعتقاد المصدر ان فرض العقوبات الاميركية على من شملتهم من نواب وضابطين من الجيش اللبناني والامن العام، ومسؤولي حركة «امل»، هي للتشدد في فرض ضغوط ملحوظة على كل من يحاول عرقلة مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ،بالمواقف او بالممارسات العلنية او المبطنة،  قبل أيام معدودة من الاجتماعات الامنية والسياسية المنوي عقدها بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن، ولإعطاء انطباع إلى كل الاطراف المعنيين، بجدية الادارة الاميركية في دفع هذه المفاوضات قدماً الى الامام، ويبقى السؤال،هل تنجح العقوبات الاميركية في ايصالها إلى خواتيمها،ام تعيقها،والجواب فيما تحمله جلسات التفاوض المقبلة.