بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 أيار 2026 12:10ص تهجُّم حزب الله على القيادات الدينية يزيد من عزلته عن باقي المكوِّنات اللبنانية

محاولة للتهرُّب من مسؤولية الحزب بإشعال حرب إسناد إيران وما سبَّبته من خراب على لبنان كله

حجم الخط
 يظهر تهجُّم حزب الله على البطريرك الماروني بشارة الراعي، متذرعاً، بلعبة كارتونية لإحدى محطات التلفزة الخاصة، عمق المأزق الذي يتخبط فيه، جراء ممارساته وارتكاباته بحق لبنان واللبنانيين عموماً، بعد اشعاله حرب «إسناد» إيران مؤخراً، وقبلها حرب «إسناد» غزّة، استجابة للسياسة الايرانية، كما ورد في بيانات الحزب الرسمية، ومواقف قياداته ومسؤوليه في أكثر من مناسبة، وما تسبب به من خراب ودمار وخسارة فادحة بالارواح والممتلكات والبنى التحتية والمنازل السكنية وتهجير مئات الآلاف من المواطنين، وتوسع الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة، كانت محررة، حتى قبل قيام عناصره بإطلاق الصواريخ الستة مطلع شهر اذار الماضي دعماً لايران بمواجهة الحرب الإسرائيلية والاميركية ضدها.
لم يستطع الحزب، استقطاب أيٍّ من الحلفاء التقليديين، وحتى الثانويين منهم، لتأييد ممارساته، والاستمرار بالدفاع عن سلاحه الموالي لايران، ولا بمعارضته لقرارات الدولة بحصر السلاح بيدها، وحتى ذهابه لاشعال الحرب مع إسرائيل خدمة لمصالح إيران، برغم كل ما قدمه لهم من مكاسب سياسية ومادية بقوة السلاح، على حساب الشعب اللبناني، بل وجد نفسه في هوة كبيرة ومعزولا عن بقية مكونات الشعب، بعد ان تصاعدت حدة الانتقادات والاعتراضات على تمسكه بسياسات ما قبل حرب «إسناد «غزّة، التي تسببت بخسارة موجعة للحزب بعد اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله وقيادات بارزة منه وضرب بنيته العسكرية. 
تسبب موقف الحزب من طرح موضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لانقاذ لبنان، وانهاء الحرب الحاصلة والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ومعارضته لتوجه الدولة، لانتهاج هذا الخيار، باستياء من معظم الاطراف السياسيين، لان اعتراضه ورفضه لمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، مرتبط برفضه فك ارتباط مسار المفاوضات اللبناني، عن مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، لانه يُسقط ورقة مهمة كانت طهران تستغلها لحساباتها ومصالحها الاقليمية والدولية، ما يضعف موقع الحزب أيضا، وليس لأي سبب آخر، بالرغم من تذرعه علانية بالاستعاضة عنها بالتفاوض غير المباشر.
استاء الحزب من التفاف معظم اللبنانيين حول مبادرة رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر، واصدار الحكومة قرارا بتبني هذه المبادرة، برغم اعتراض الحزب عليها، ما زاد في عمق الهوة التي تفصل بين مواقف سائر الاطراف السياسيين ومكونات الشعب اللبناني، وبين مواقف الحزب، الذي ظهر بوضوح ان ما يهمه الاستمرار في التعاطي السابق، كدولة ضمن دولة، وليس مع الدولة اللبنانية في سبيل اخراج لبنان من دوامة الحرب والاحتلال الإسرائيلي، الذي تسبب بها بولائه المطلق لايران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية. 
لم ينفع تلطِّي الحزب وراء واجهات معروفة الولاء له، لاخفاء مسؤوليته عن التهجم على البطريرك الماروني، وقيادات دينية من طوائف اخرى تضامنت معه، واستنكرت اساليب استهداف القيادات الدينية أياً كانت، ولم يستطع من خلاله اسلوبه الممجوج التهرب من مسؤوليته بما يعانيه لبنان كله، من حرب «إسناد» إيران، او محاولته عرقلة الدولة لاجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، خدمة لايران، بل زادت من عزلة الحزب، مقابل التفاف معظم اللبنانيين حول الدولة، في مساعيها المتواصلة لانقاذ لبنان أكثر من السابق.