بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 نيسان 2026 12:10ص خطـر السلاح غير الشرعي يمثّل تهديداً محلياً - إقليمياً - دولياً

حجم الخط
يعتبر العلم السياسي والعسكري أن الفوضى الميليشياوية وإنتشارها غير النظامي من أخطــر الظواهـر التي تهدِّد إستقرار كل دولة تأويها وخطرها يؤدي إلى تقويض السلطات المحلية ويُهدِّد السلم الأهلي والإقليمي والدولي. نحن اليوم أمام صراع قاتل اللهوية اللبنانية وللجغرافية اللبنانية وتتصاعد حدّة الأزمة على أرضنا بعد أن وصل الصراع إلى مستوى غير مسبوق، حيث أصبح الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي الجنوبية وذلك بعد فشل النظام السياسي طوال سنة من كبح جماح ميليشيا حزب الله وتعدّيها على السيادة الوطنيّة وعلى الحدود بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية.
على ما يبدو تتجّه الأمــور نحـو مزيد من التعقيد في ظـل إستمرار الاصطفافات والتجاذبات المحلية من قبل هذه الميليشيا وراعيها الإيراني والإقليمية من قبل دولة إسرائيل والدولي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وما يؤجج هذا الصراع خطب مسؤولي هذه الميليشيا ضد رئاستي الجمهورية والحكومة معتقدةً أنها قادرة على الإنتصار ضد الدولة ومنع المسؤولين من قيام أي حوار من شأنه إيقاف هذه الحرب.
جاءت هذه الحرب في ظـل عــدم قدرة الدولة اللبنانية ممثلةً بالعهد الحالي على منع هذه الميليشيا من عمالتها لإيران، كما أنّ النظام السياسي الحالي لم يستطع تجاوز مرحلة ما بعد القرارات التي اتخذت في مجلس الوزراء والتي اعتبرت «حزب الله» منظمة عسكرية غير شرعية، كما فشل النظام السياسي طوال الفترة السابقة من نشر الجيش اللبناني في الجنوب والتفتيش عن الأسلحة ومصادرتها وفقاً للأصول فضلاً عن تراجع الدولة أمام هيمنة هذه الميليشيا على مراكز القرار في الدولة.
إنّ تمادي هذه الميليشيا في خرق الدستور وقانون الدفاع الوطني والتطاول على المسؤولين اللبنانيين باتَ أمراً غير مقبول فقد وصلت وقاحة هؤلاء نعت كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل من لا يُجاريهم بـ«الخيانة والعمالة»، إنّ هذه الأفعال (التطاول على المسؤولين) تُعدّ جريمة جنائية في معظم النُظُم القانونية، وبالتأكيد ينظر إليها القانون على أنها «إعتداء على هيبة الدولة وكرامة الوظيفة العامة أثناء تأدية الواجبات الدستورية». من هذا المنطق القانوني أنّ القضاء بإمكانه الادّعاء على كل الذين يوّجهون الشتائم وفق ما ينص عليه القانون اللبناني، والمنطق الفقهي جرّم أي إساءة أو تعرّض لرئيس الدولة اللبنانية، كما التعرّض للمسؤولين الرسميين جريمة جزائية تجعل الفاعل مُعرّضاً للملاحقة إما بدعوى من المسؤولين الرسميين أو بشكل تلقائي من النيابة العامة.
إنّ النظام السياسي اللبناني في ظـل التصعيد العسكري والمساعي العربية والدولية يواجه اختباراً حاسماً ومصيرياً لسيادة الدولة اللبنانية وسلطتها الحالية المتمثلة بالرئاسات الشرعية وقدرتها على ضبط الوضع خلال الأيام العشر المحددة من قبل الساعين العرب والدوليين. يأتي هذا التحدّي الكبير بعد قيام ميليشيا حزب الله من تحريك جبهة الجنوب، ممّا وضع مؤسسات الدولة في الفترة القصيرة أمام مسؤولية تاريخية لمنع إنزلاق البلاد نحو فوضى أمنية عسكرية قد تطيح بكل مكوّنات الدولة. الخطر اليوم يكمن في التصرّف الأرعن لهذه الميليشيا حيث باتت إسرائيل تحتّل أكثر من 500 كلم، والميليشيا الفاقدة لأي حس وطني وشرعي تدّعي الإنتصار الوهمي أمام هذا الكم من القرى المدمّرة والقتلى والمشرّدين... أي نوّع من البشر مع كل هذه الخسارة الكبيرة بالأرواح والممتلكات وإحتلال الأرض «نحن منتصرين عزة وكرامة» فعلا عواهر.
على من يتبجّح اليوم ويستند لنص وثيقة الوفاق الوطني والتي نصّت بوضوح على حلّْ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة، عليه أن يتذكّر أنّ سلاحه اللاشرعي هو بمثابة ازدواجية في القرار الأمني والعسكري ويتناقض مع مضمون قانون الدفاع الوطني، وسلاحه هذا أضعف قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة وجعل لبنان عرضة للاهتزازات الأمنية خصوصاْ في هذه الأزمة الحالية. ومرّد هذا الأمر إلى «سعدنة» المسؤولين الذين تعاقبوا على السلطة منذ التسعينات مروراً بالعام 2005 ولغاية اليوم.
إنّ مواجهة خطـر بقاء هذه الميليشيا بعد إنقضاء فترة العشرة أيام ليستْ مجرد مسألة عادية سياسية أمنية عابرة، بل هي معركة وجودية يجب أن يقودها النظام السياسي اللبناني برعاية محلية - عربية - دولية لإستعادة السيادة التامة الناجزة ولتطبيق خطاب القسم والبيان الوزاري ولاسترجاع هيبة الدولة من «الزعران».
هذا التحدّي في الأيام العشرة يتطلّب التكاتف الداخلي - الداخلي، الداخلي - الإقليمي، الداخلي - الدولي، مستفيداً من الدعم المستمّر ضـــد هذه الميليشيا الخطيرة ومحاولاتها المدعومة من «تُجار السياسة اللبنانيين المعروفين بالإسم والفعل والصفة الحزبية» من تحويل لبنان إلى صندوق بريد لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وللبحث صلة.

* أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية (PEAC)