لبنان لمس محاولات لتملص الاحتلال من التزاماته في "اتفاق الإطار"
وفد التفاوض يبلغ الجانب الإسرائيلي رفض تسلم "التجريبية" ما لم تكن محتلة
كتب عمر البردان في “اللواء”:
شكلت جولة المفاوضات السادسة التي عقدت في إيطاليا، اليوم ، محطة مفصلية على صعيد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، سيما في ما يتصل بتشديد الوفد اللبناني المفاوض على ضرورة التزام إسرائيل بما تم التوافق عليه في جولة التفاوض الماضية في العاصمة الأميركية واشنطن، وتحديداً ما يتعلق بالمناطق التجريبية . وقد أبلغ الوفد اللبناني الجانب الإسرائيلي، أن لبنان لن يتسلم أي مناطق تجريبية، إلا إذا كانت محتلة بالكامل . وبالتالي فإن المناطق التجريبية لا يمكن أن تسري، إلا على مناطق كانت خاضعة للاحتلال . وليس على مناطق لم تكن محتلة . وقد لمس الوفد اللبناني استناداً إلى ما تسرب من معلومات في هذا الإطار، أن المفهوم الإسرائيلي للمناطق التجريبية ينطبق في شق منه، على مناطق لم تكن خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وهو أمر يرفضه لبنان بشكل حاسم، حتى لو اضطره ذلك إلى عدم المشاركة في جلسات تفاوض جديدة . وقد أبلغ أعضاء الوفد المفاوض بأن يكون الموقف اللبناني حاسماً ومتشدداً، في ضرورة أن يلتزم الجانب الإسرائيلي بكل ما تعهد به، تحت طائلة تعليق المشاركة اللبنانية. وهذا ما يحتم دوراً أميركياً أفعل في الضغط على إسرائيل، لإنجاح المفاوضات وعدم تعريضها لمخاطر الانهيار .
ولم تستبعد مصادر وزارية، كما أبلغت "اللواء"، أن "يطلب لبنان عودة المفاوضات إلى واشنطن، إذا شعر أن الجانب الإسرائيلي يحاول التملص من التزاماته، بغياب الراعي الأميركي" . في وقت علم أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يحمل في جعبته إلى الولايات المتحدة، سلسلة مطالب لبنانية سيضعها في عهدة نظيره الأميركي دونالد ترامب، في ما يتصل بالمفاوضات مع إسرائيل بالدرجة الأولى، إضافة إلى تأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني الذي تنتظره مهام على درجة كبيرة من الأهمية، في الجنوب، كما في سائر المناطق اللبنانية. ولا يخفى في هذا المجال استناداً إلى ما تسرب من معلومات، بأن هناك خشية لبنانية حقيقية من مغبة أن تحاول إسرائيل، الالتفاف على كل ما سبق وتعهدت به في جولات المفاوضات السابقة، بذريعة أنها تشكك بقدرة الجيش اللبناني على تسلم المناطق التجريبية، على حد ما صدر على لسان عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين ما زالوا يعتمدون أساليب مرواغة وتسويف، في ما يتعلق بانتشار الجيش في المناطق التي تم التوافق على انسحاب قوات الاحتلال منها . وقد أبلغت بيروت الجانب الأميركي بأنها رصدت مؤشرات لا توحي بأن إسرائيل على استعداد للمضي بتنفيذ التعهدات التي وافقت عليها في "اتفاق الإطار" .
وفي ظل هذه الأجواء، وفيما يحظى الموقف التفاوضي اللبناني بدعم سياسي واسع، فإن أوساطاً حزبية معارضة ل"حزب الله"، تؤكد أن المعركة الوحيدة التي تخاض اليوم، تكمن في الوقوف إلى جانب الشرعية، وفي دعم خيار الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام اللذين يعملان بكثير من الوطنية والحكمة . إذ وللمرة الأولى، استناداً إلى ما تقوله، هناك سلطة سياسية، سيدة بقرارها، ولهذا يجب دعمها ومساندتها . وبالتالي فإن كل ما يتعلق بتحرير الأرض يجب أن يكون بقيادة الدولة وحدها، وليس بأيدي أي أحد آخر . وتؤكد الأوساط، أنه لهذا السبب هناك تأييد لبناني واسع لمسار مفاوضات واشنطن . ما يحتم دعم هذا المسار والوقوف إلى جانب الدولة . ولا يخفى على أحد أن الرئيسين عون وسلام يقومان بجهود جبارة لإخراج لبنان من هذا المأزق، لإصلاح ما خربه "حزب الله"، وهو الذي جر البلد إلى ثلاث حروب وفق أجندات لا علاقة للبنان بها . ثلاث حروب إسناد جرت الويلات على اللبنانيين. وانطلاقاً من هنا فإنه وفق ونا تقوله الأوساط، أهمية دعم العهد والحكومة في الخطوات التي يقومان بها، لترسيخ دعائم السلطة والقانون، وتفعيل عمل المؤسسات وتطويرها .
وتعتبر الأوساط، أن "حزب الله" لا يمكنه أن يستمر بهذه السياسة، ، ويضرب سيادة لبنان، ما أوصل البلد إلى مرحلة شديدة الخطورة على كافة المستويات، وهو ما بدا جلياً من خلال كل المآسي التي حلت بلبنان بعد حروب "الحزب" العبثية، والتي أوصلت لبنان إلى الهاوية، مع كل مآسيها وويلاتها، وما خلفته من ضحايا ودمار فاق كل التوقعات . وإذ تشدد على أهمية إنشاء تجمع سياسي لدعم الشرعية اللبنانية، فإنها تؤكد السعي لتفعيل الاتصالات من أجل ذلك، معربة عن اعتقادها أن "حزب الله" لا يمكنه أن يقوم بالسابع من أيار جديداً، باعتبار أن الظروف الحالية مختلفة عن الظروف الماضية. فهناك رئيس وحكومة وجيش قوي قادر على مواجهة أي محاولة لتعكير السلم الأهلي. وأكدت أن الكلام الذي سمعه المسؤولون اللبنانيون من وزير خارجية سورية أسعد الشيباني تجاه لبنان مطمئن، بعدما لمسوا أن هناك توجهاً جديداً لدى المسؤولين السوريين للتعامل مع لبنان، من دولة إلى دولة، وطي صفحة الماضي بكل سلبياتها من أجل مصلحة البلدين، وبما يعزز علاقاتهما المستقبلية .






