التسوية أخيراً...
هذه الحرب المشتعلة، هي حرب على المنطقة كلها، تحت عنوان تجريد سلاح حزب الله، وتجريد إيران من القنبلة ومن مضيق هرمز. كثيرا ما يكون الهدف مضللا، خصوصا في المعارك الكبرى، حتى لا يعرف المستهدف مسبقا، بأنه على مرمى النيران. وأنه هو المقصود، لا العنوان.
في حالة الحرب الحاضرة يتقدم الهدف الثانوي، على الهدف الإستراتيجي. أميركا بمبادرة منها فوّضت نفسها بنفسها، لتحقيق الأهداف الثلاثة المعلنة. غير أنها لا تتحدث عن مستقبل المنطقة كلها بعد الحرب. وهل ستبقى كما هي.
كان الغرض من الحرب في غزة، هو سلاح حماس. دُمّرت غزة عن بكرة أبيها، وظل سلاح حماس على الطاولة ينتظر المفاوضات. لا ينتهي التفاوض مع حماس، ولا تستقيم الأمور لمجلس سلام غزة. هذه هي المعادلة التي انتهت إليها الحرب على سلاح حماس في غزة.
الحرب على إيران وعلى لبنان، أكثر تعقيدا، لأن هذه الحرب أشركت دول الخليج كلها، وصار مستقبلها مرهونا بالتسويات التي يمكن أن نتصورها أو لا نتصورها. لأن أميركا نفسها هي التي تقود الحرب، وهي التي تشعل الجبهات من خارجها، وتنتظر كيف ستؤول الأمور حتى تحكم حكمها، فليس المطرح عندها حسم الحرب باكرا. وأميركا في عهد الرئيس ترامب، هي غيرها في عهد الرئيس أوباما الذي يذكر إسمه بعد كل صلية من الصواريخ على إيران.
والثنائي الأميركي - الإسرائيلي، يعرف مسبقا، أن إيران لا تستهدف أميركا ولا تستهدف إسرائيل، وإنما تستهدف دول المنطقة. ولهذا سيظل هذا الثنائي المستحدث، في بزته العسكرية، دون أن يطالبه أحد في خلعها، ما دامت الذرائع موجودة، وهي غير قابلة للمساومة، في ظل حرب غير محسومة.
ليس الثنائي الإيراني- اللبناني، في وارد التخلّي عن المسلّمات الثلاث التي بين يديه: سلاح حزب الله ومضيق هرمز والقنبلة النووية مهما طالت الحرب، ومهما اشتدّت المعركة. الاحتفاظ بهذه المسلّمات أكيد. وهو صرّح بالفم الملآن، أنه سيظل يقاتل، حتى ولو احتاج الأمر لخوض «معركة كربلائية».
أما الثنائي الأميركي - الإسرائيلي، فهو سيظل على رأس خيله المطهمة، لأن ربحيته مؤكدة: في لبنان وفي سوريا وفي دول الخليج كلها.
فهذه الحرب، كشفت أوراق المنطقة كلها. وكلما تقادم الزمن بها، كلما اتّسعت الخروق على الراقع. ولهذا فإن التجارب فيها، بالإضافة إلى الأخذ والردّ، تجعل الشجرة تتعرّى من أوراقها شيئا فشيئا.
الثنائي الإيراني - اللبناني، أمامه فرص عديدة، لتغيير المعادلات من الحرب. والثنائي الأميركي - الإسرائيلي، غير معني بدفعه إلى حرب كربلائية. وكلا الطرفين يحكمها الإنتظار الطويل، لأنه هو الذي يعزز لهما «خرجية العيد»، على حساب شعوب المنطقة، وعلى حساب راحة العالم من حرب طويلة النفس، لا تنتهي في زمن الرئيس ترامب، لأن المنطقة كلها، دخلت في فيلم أميركي طويل، أما المخرج المؤجل منه، فهو التسوية أخيرا...
يقول صديقي: التسوية مثل السلحفاة، تتأخّر، ولكنها تأتي...
وفي المثل القديم:
«لا بد من صنعاء وإن طال السفر».






